الأربعاء 10 ذو القعدة 1441ﻫ 1-7-2020م
الرئيسية | المرأة و الأسرة | مشهد من مشاهد العلاقات الالكترونية بين الجنسين

مشهد من مشاهد العلاقات الالكترونية بين الجنسين

بتصرف: عماد مخناش /

معذرة! أن تكتب لتصوّر في أذهان النّاس أنك تعيش في عالم المثل،أو تقدّم نفسك كملك كريم فذلك مخالف للصنعة البشرية،ومخالف لقوانين الكون والخلق والطّبيعة، فسرعان ما تلفظك أنفاس النّاس وعقولهم،لأنّ ذلك مخالف لما هو مألوف عندهم و مخالف لما جُبِلت عليه نفوسهم وفُطرت عليه عقولهم ،والزّمن والتّجارب كفيلان بتفنيد و ونقض كلّ دعوى هذا شأنها.
النّفس البشرية نزّاعة دائما وأبدا إلى إشباع غرائزها وذلك أمر مركوز فيها،وفي غياب بوصلة الإيمان و اليقين بالله يسعى الإنسان إلى إشباع غرائزه ونزواته بشتّى الطّرق مضحّيا في ذلك بمبادئه و قيمه كعربون لذلك،فهو صانع هلاكَه بيده لا محالة.
بدأت العلاقة بينهما بطلب صداقة كان ذلك بسبب تأثرها بمنشورات دينيّة وكلمات أخّاذة يكتبها تأخذ بالعقل واللّب،علاقة موكولة إلى زواج موهوم أو موعود زورا وبهتانا، ثم كانت المحادثة الأولى في مشهد ملائكي تخيّم عليه العِفَّة والحياء، أسئلة ومناقشة حول مواضيع شرعية ودينية -زعموا، هي تسأل وهو يجيب، يتقمص شخصيّة المفتي وأي مفتٍ إنًه ذلك المفتي الماجن،وتتقمّص شخصية تلك المرأة العفيفة، والشيطان يترصّد لهما، في ثنايا تلكم المحادثات بدأ الهزل والمزاح ينمو وينضج شيئا فشيئا، وكلما كان ذلك منهما صاحَبَه في نهاية المحادثة اعتذار من أحدهما على التًمادي والمبالغة،ليُظهرا لبعضهما العفّة و الشرف والطَّهارة، وكان الآخر يعبّر عن سعة صدره وقبوله لذلك ويرحّب به، مما زاد الطّين بلّة وكان ذلك غِراسا خبيثا لعلاقة مجهولة المآل والمصير، مجاملات تتلوا أخرى وعبارات منمّقة و مصطلحات فضفاضة،هي طبيعة النّفوس البشرية ميّالة إلى الجنس الآخر،ثم ما لبثت تلك المحادثات التي كانت في دقائق معدودات ميسورات تنتهي باعتذار ووداع إلى أن تحولت إلى محادثات طويلة بالساعات والساعات،ومع الإصرار تسقط الحصانة الرّبّانيّة وتنكشف خبايا النُّفوس،و الشيطان هو الراعي الرسمي لتلك المحادثات، كان الجليس الدّائم لهما يتصيّد لهما الثّغرات والعثرات ليوقعهما فيما لا تحمد عقباه، له بال واسع وصبر أكثر من صبرنا أخزاه الله،نعم كان يرافقهما من بداية المحادثة (فما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ولعلّه كان ينتظر هذه اللّحظات ليضع بصمته عليهما وبدآ يتبادلان تلك الرّموز التّعبيرية وأيّ رموز، قلوب وقبلات و أحضان تزعزع كيان العفيف،سِهامٌ مسمومةٌ مُصوّبةٌ تِجاه القلوب،ومع التكرار وإلف المعصية تصير الألف كلمة لا قيمة لها أمام تلك العواطف الجيّاشة، بل تتّقد نار الشّهوات فتحرق صاحبها.
هي كلمات كتبتها في عجالة عسى أن ينتفع بها من ألقى السّمع وهو شهيد، وليست النّائحة الثّكلى كالنائحة المستأجرة،وليس المخبر كالمعاين، وربّ مُبلّغٍ أوعى من سامع، والله المستعان

عن المحرر

شاهد أيضاً

الصين تصدر الكتاب الأبيض لتقول: الطب البديل هو الحــل

أ. أمال السائحي / أصدر مؤخرا المكتب الإعلامي لمجلس الدولة في الصين «كتابا أبيضا» يحمل …