الأربعاء 10 ذو القعدة 1441ﻫ 1-7-2020م
الرئيسية | مساهمات | لا تغفلوا الإرادات أيها المربون.. يرحمكم الله!

لا تغفلوا الإرادات أيها المربون.. يرحمكم الله!

أ. حسام الدين حمادي /

إنّ الذي قرّره كثير من علماء التربية والمهتمون بالشأن التربوي عموما والتربية الشبانية، أنّ التربية الأصيلة التي تطعّم الشاب المسلم تطعيما يرتقي به في سلّم كمالات القيم والفضيلة وتسدّ ثغرات قاتلة أغفلتها -قصورًا أو تعمدًا – المنظومة التربوية؛ وتنقذه من براثن الفساد والفسق والفجور تلك التربية الشبانية الأصيلة أصبحت واجب الوقت وحجر الزاوية والاحتياج الأكبر للأمة وبرامجها تحتاج عناية فائقة ودقّة كبيرة، ذلك أنّها ستطبق على أنفس بشرية نعتبرها أكباد هذه الأمة ومستودع آمالها فالخطأ يعتبر ممنوعا وجرما لا يغتفر؛ ولابد لإخواني المربين أن يستحضروا قضية الإرادات البشرية الأساسية ويهتموا بنسقها وهم يبرمجون البرامج ويسطروها.
والإرادة عند الإنسان عموما ثلاث إرادات أساسية:
– إرادته الغذاء والطعام لبقاء الجسم البشري
– إرادته النّكاح والتزاوج لاستمرار الجنس البشري
– إرادته العقيدة والقيم لارتقاء النوع البشري
ولو حدث نمو هذه الإرادات الأساسية في نسق متزن يجعل من إرادة العقيدة والقيم قائدا وموجها لإرادتي الغذاء والنّكاح، ستنتج ولا بد عنها إرادات فرعية تضفي على المربى الناشئ المسلم تكاملاً واتزاناً وجمالية ورونقا في شخصيته نذكر منها:
– إرادة الإحسان: «إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّاۤ إِحۡسَـٰنا وَتَوۡفِیقًا».
– إرادة الإصلاح: «إِنۡ أُرِیدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَـٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ».
– إرادة الهدى: «أَتُرِیدُونَ أَن تَهۡدُوا۟ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ».
– إرادة النصح: «وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ».
– إرادة التيسير: «وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَیۡكَۚ».
– إرادة التواضع والصلاح: «لَا یُرِیدُونَ عُلُوّا فِی ٱلۡأَرۡضِ».
– إرادة الآخرة: «وَمِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ».
وأيما خلل يحدث في نسق الإرادات الأساسية الثلاث بعدم تقديم إرادة العقيدة والقيم كقائد وموجه لإرادتي الغذاء والنكاح؛ فإنّ نتيجة تلك التربية نتيجة سوء وفشل ذريع في تخريج شخصيات متزنة الإرادات فتخرّج أناسا همهم ومثلهم الأعلى الرفاهية المادية وثقافة الاستهلاك، وهذه تفرز إرادات فرعية فاسدة ذات آثار سلبية على شخصية المتربي.. نذكر منها:
– إرادة الدنيا: «مِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلدُّنۡیَا»/»فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ یُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا».
– إرادة الفحشاء: «قَالُوا۟ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِی بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِیدُ».
– إرادة العدوان: «فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعا».
– إرادة طمس الحق: «یُرِیدُونَ لِیُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ هِهِمۡ».
– إرادة الإفساد: «وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ».
– إرادة الخيانة: «وَإِن یُرِیدُوا۟ خِیَانَتَكَ».
– إرادة النفاق والمداهنة: «یُرِیدُونَ أَن یَأۡمَنُوكُمۡ وَیَأۡمَنُوا۟ قَوۡمَهُمۡ».
– إرادة الجبن: «إِن یُرِیدُونَ إِلَّا فِرَارا».
– إرادة التزييف: «یُرِیدُونَ أَن یُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ».
– إرادة الكيد والمكر: «وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِینَ».
– إرادة الجاه: «مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَر مِّثۡلُكُمۡ یُرِیدُ أَن یَتَفَضَّلَ عَلَیۡكُمۡ».
وقل مثل ذلك إرادات العصبية للقبيلة أو القوم أو الجنس والعرق أو الوطن وإرادة الحرام من المال والمطعم والجنس وإرادة السلطان والتجبر واللهو والترف والرذيلة وغيرها من إرادات السوء التي تنتج عن اختلال نسق الإرادات الرئيسية.
فلا يصح ولا يليق بأي حال من الأحوال أن يغفل المربون هذه الإرادات حال بناء برمجتهم وتسطيرها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

آن لهذا الفارس أن يترجّل.

بقلم/ د. خولة فتحي الشقاقي تودع فلسطين والقدس والأمة الإسلامية من مشرقها إلى مغربها رجلا …