الخميس 11 ذو القعدة 1441ﻫ 2-7-2020م
الرئيسية | قضايا و آراء | “الحق ما قاله فلان”

“الحق ما قاله فلان”

حدثنا تلاميذ ابن باديس

سلسلة في خمس وعشرين حلقة أو تزيد، تتناول مواقف مفيدة، وجيزة وطريفة، يرويها تلاميذ الإمام “ابن باديس” عن شيخهم، مع ترجمة مقتضبة تعرّف بالتلميذ الراوي(سيرته).

إعــــــداد : أ. عيسى عمراني /

 

 

حمزة بوكوشة (1909م –1994م): حمزة شنوف المدعو “بوكوشة”شاعر وصحفي جزائري، من مواليد ولاية “وادي سوف”، تلقى القرآن الكريم ومبادئ العلوم بـ”بسكرة”، ثم واصل دراسته “بجامع الزيتونة” بتونس.
شارك في جميع نشاطات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تدريسا ومراقبة وتحريرا في جرائدها، إلى أن تم اعتقاله، من قبل السلطات الاستعمارية سنة 1956م.
شغل بعد الاستقلال مناصب عدة: بوزارة الأوقاف، وبسلكي التدريس والقضاء. من آثاره: ديوان شعرٍ، وكتاب: “ما رأيت وما رويت”.
لم يذكر أنه درس على الإمام “ابن باديس” دراسة نظامية لكنه استفاد منه من خلال ملازمته له، إذ كان مساعدا له في مجالي التدريس والصحافة، وقد أوصى به الشيخ خيرا بقوله: “أنبهكم إلى ما يجب من العناية بالشيخ “حمزة بوكوشة”، فليس مثله ممن يتهاون به، أنشكو من قلة الرجال ثم نتغافل عن مثله؟”.

في زيارة قادت الإمام إلى مدينة “وهران” عُرضت عليه قضية، فقال فيها بغير القول المشهور، وفور عودته إلى “قسنطينة” -وبعد استشارة مراجعه – تبين له أنه لم يكن على صواب، فكتب في الشهاب: “.. إنّني كنت مع فلان وفلان، وتكلمنا في قضية ما، والحق ما قاله فلان وهو القول المشهور.”
سأله الأستاذ “بوكوشة”: “لماذا كتبتَ في الجريدة، وقد كان يكفيك لو بعثتَ برسالة إلى الشخص الذي اختلفتَ معه؟ فقال: “أردتُ أن يكون لكم درسًا في الرجوع إلى الحق”، وأضاف: “.. تركتُ لكم مثلا إنه إذا كان الإنسان عالمًا، يجب عليه أن يعيش للعلم”.
كان الرجل منصفًا أمينًا متواضعًا في غير ضعف، وبخاصة في المجال العلمي، فاكتسى هيبةً ورُفع مكانًا عليّا، يغلّب المصلحة العامة فاكتسب ودًّا وتقديرا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

العلمانيـــــة: النسخة العربية المشوهة

عبد القادر قلاتي / عندما يتعلّق الأمر بالإسلام كمنظومة عقائدية واجتماعية وسياسية ناظمة لحياة المجتمعات …