الخميس 11 ذو القعدة 1441ﻫ 2-7-2020م
الرئيسية | الحدث | حمايـــــة الكيـــــان الصــهــيـــونــــي

حمايـــــة الكيـــــان الصــهــيـــونــــي

أ. محمد الحسن أكيلال /

الأمم المتحدة تتعاون
في لقاء فيه كثير من الودية جمع الرئيس الأمريكي «ترمب» والأمين العام للأمم المتحدة «غوتيريش» الذي طلب المقابلة حسب الخبر ليقترح عليه المساعدة على تطوير عتاد و وسائل الرقابة لقوات «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة والمتموقعة في جنوب لبنان داخل الخط الأزرق.
للعلم هذا الخط الأزرق حدود داخل الأراضي اللبنانية والهدف منه حفظ السلام ومرافقة الجيش اللبناني في انتشاره داخل أراضيه مع مراقبة الطرفين وتقديم التقارير اليومية عن القوتين المتقابلتين على الشريط الحدودي بين فلسطين المحتلة والجمهورية اللبنانية، رغم أن الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة وخاصة عن طريق الطيران والطيران المسير.
«غوتيريش» طلب المقابلة لطلب المساعدة المتمثلة في «عربات النقل الخفيفة والطائرات المسيرة والمناظير الحرارية وأجهزة المراقبة الإلكترونية الأكثر دقة، كل هذا وهو يعرف أن المستفيد من كل هذا هو العدو الصهيوني وحليفته أمريكا الذين سعوا في الأيام الماضية بكل الوسائل القذرة لخلق أوضاع خطيرة في لبنان والضغط على النظام والحكومة لنزع سلاح المقاومة لخلق قواعد اشتباك جديدة بعد تلك التي رسمها «حزب اللــه» نهائيا بعد نصره التاريخي وبروز قوته الصاروخية والطيران المسير الذي أصبح بإمكانه الوصول إلى أية نقطة في الأراضي المحتلة.
قبل اللقاء تحركت الآلة لمعاقبة الحكومة اللبنانية اقتصاديا وماليا وتم الانحياز لقوى معروفة الميول والعمالة للعدو لتحريك الشارع وإثارة الفوضى الخلاقة والمطالبة بنزع سلاح المقاومة؛ وقبل هذا أيضا تم إيقاف المساعدات المالية المقدمة سنويا للمنظمة الأممية لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وكثير منهم متواجدون في لبنان؛ وبالنسبة للأمم المتحدة فقد سبق لـــ «ترمب» أن هددها بقطع المخصصات المالية كما قطعها على المنظمة فرع التربية والثقافة والعلوم، كل هذا ليجري السيد «غوتيريش» ليطلب المقابلة ويعلن الولاء بتمرير طلب إسرائيل الخاص بتواجد قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان لتصبح قوة دعم استخباراتي للعدو الصهيوني للقدرة على الوقوف في وجه المقاومة وإيران.
إن الأمم المتحدة التي تولدت عن عصبة الأمم وقررت أن يكون مقرها في الولايات المتحدة بــنيويورك عام 1945 لم يكن من النوايا الحسنة لدى أصحاب الفكرة والقرار بقدر ما كان بنوايا خبيثة مبيتة كلها ضمن حسابات دقيقة لخلق الأوضاع المراد خلقها بعد الحرب وانتصار الحلفاء، وأغلبها دول استعمارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي قررت إدارتها إزاحة كل بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الأوروبية الاستعمارية من تلك المستعمرات للسيطرة والنفوذ الأمريكي بدليل القرار المشؤوم الذي اتخذته هذه المنظمة العتيدة عام 1947 القاضي بمنح أرض فلسطين وطنا قوميا لليهود.
لا غرابة إذن في خطوة «غوتيريش» اتجاه «ترمب» الذي قرر أن يزيد عن هذا القرار بمنح كل فلسطين بما فيها مدينة القدس لهؤلاء القطعان رغم كل القرارات التي أصدرتها هذه المنظمة ومجلس أمنها لصالح الشعب الفلسطيني والتي داست عليها الحكومات المتعاقبة لهذا الكيان المجرم الهجين دون أن تحرك ساكنا منظمة الأمم المتحدة؛ «غوتيريش» المناضل اليساري الإسباني أراد أن ينهي مساره النضالي بالولاء للإمبريالية مقابل المرتب الشهري الذي يتقاضاه والذي يعرف أنه سيقطع عنه إن أراد معارضة أمريكا أو يزاح أو لا تجدد عهدته كما حدثت للذين من قبله.
الأغرب أن يحدث هذا في الوقت الذي يثور فيه المواطنون الأمريكيون السود والملونون ضد الميز العنصري الذي كان وما زال عقيدة الدولة الأمريكية وأدوات قمعها المتمثلة في الشرطة، ويتضامن معهم غيرهم في بريطانيا وفرنسا ويحطمون تماثيل والنصب التذكارية لرموز الاستعمار الأبيض في كل أنحاء العالم ابتداء من المكتشف الأول «كريستوف كولومبوس» للقارة الأمريكية؛ وفي هذا رسالة واضحة إلى «تل أبيب» وحكومتها و المستوطنين فيها ليعاملوا مثلما تعامل الإدارة الأمريكية وأكثر بالمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني الأعزل منذ وطئت أقدام أول المهجرين اليهود إليها من دول أوروبا وغيرها بمبرر إنقاذهم من الإنسان الأبيض الأوروبي والنازية.
الكورونا ستلغي صفقة القرن
العدالة الإلهية قررت إعادة الحق لأصحابه حين قررت هجومها العنيف على أوروبا ابتداء من إيطاليا منشأ أول امبراطورية استعمارية ومؤسسة النظام الإقطاعي المستبد العنصري الذي تطور إلى شكله الحالي «النظام الرأسمالي» معتمدًا في البداية على الإنجيل الذي صاغه «بطرس» بالكيفية التي تخدم مصالحهم ومآربهم مستفيدين من خدمات الحاخامات اليهود من كبار المرابين والمضاربين وتجار الرقيق وليصبحوا في أمريكا أصحاب الحل والعقد يفعلون بالبشر ما يشاءون في غياب تام للآدمية والضمير الإنساني.
هجوم «كورونا» لم يستثن دولة في أوروبا أو أمريكا اللاتينية اقترفت جرائم الإبادة الجماعية ضد السكان الأصليين في أي بلد استعمره هؤلاء البيض الأوروبيون. وأرقام الإصابات والوفيات في كل من إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا والبرازيل خير شاهد على النوايا الحقيقية للفيروس.
الهجوم لم يستهدف البشر بقدر ما استهدف النظام الرأسمالي الذي انهار بشكل كامل في كل هذه الدول، وحكوماتها في ارتباك واضح إلى درجة أن زعيمتهم أمريكا لم تجد بدا من التفكير في حرب ضد الصين الشعبية أصل الوباء والمعدة لإزاحة أمريكا من مقعدها كأقوى قوة مسيطرة على العالم بقوة الحديد والنار عكس الصين الشعبية التي اختارت الصداقة والتعاون مع الشعوب بما فيه مصلحة الطرفين في تبادل المنافع.
للإعداد لهذه الحرب أرادت أمريكا وضع اللمسات الأخيرة للمواقع وأولها منطقة الشرق الأوسط حيث توجد الدولة العبرية المحاطة بمحور المقاومة والتي بدأ العقلاء فيها من اليهود المستنيرين يدقون ناقوس الخطر من كون قوة المقاومة بعد تجربتها الأولى عام 2000 و2006 لا شك أنها ستحتفل بالنصر المبين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

السعـــــوديــــة تـــدرس إلغــــاء مــوســـــم الحـــــج

تدرس السعودية فكرة إلغاء موسم الحج هذا العام، بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد في البلاد، …