أخبار عاجلة
الرئيسية | اتجاهات | أمريكــــا تدفــــع الثمـــــــن 2

أمريكــــا تدفــــع الثمـــــــن 2

أ. محمد الحسن أكيلال /

“ترمب” يعاقب نفسه ؟
قدر أمريكا أن يحكمها الصهاينة والمحافظون الجدد، وهم الذين يشكلون جماعة الدولة العميقة، والغريب أن يوجد من بينهم الثعلب “هنري كيسنجر” المعروف بدهاءه وذكاءه، هذا الذكاء الذي تضخم لديه فأصبح ذكاء عكسيا على ما يبدو وحسب قول علماء النفس الإكلينيكي.
التضخم مصطلح مالي و اقتصادي، يعني وجود كتلة نقدية لدى دولة ما تفوق بكثير قيمتها الحقيقية من المنتوج الخام لتلك الدولة، والولايات المتحدة باحتيالها على العالم منذ بداية خمسينيات القرن الماضي بفرضها لعملتها (الدولار) على دول العالم في معاملاتها التجارية ثم بتخليصها من قيمة الذهب، وأصبحت معظم البنوك المركزية لدول العالم نصف احتياطاتها من العملة الصعبة من فئة الدولا، وهي منذ ثلاثة عقود أو أكثر في أزمة اقتصادية ومالية جعلتها تطبع الدولار دون الاهتمام بقيمته الحقيقية رغم كونها مديونة بأكثر من 12 ترليون دولار ما بين الدين الداخلي و الخارجي، وهذا يعني التضخم المالي الذي لا يعلنونه أمام العالم.
هذا التضخم المالي انعكس على ذكاء نخبها ودولتها العميقة فأصبحتا تعانيان من تضخم في الذكاء لدرجة العمى السياسي الذي جعلهم يوما يختارون “جورج بوش الابن” ثم يختارون للعهدة الحالية “دونالد ترمب” لرئاسة البلاد و يدفع بها الجحيم.
فالتضخم المالي الذي اعتادوا اللجوء إليه لإيجاد السيولة التي يبيعونها للدول الفقيرة لإبقائها تحت السيطرة، وهي نفس العملية في الإنتاج الصناعي وخاصة الصناعات العسكرية التي يفرضون على الدول المتخلفة الثرية شراءها بأسعار خيالية مقابل حمايتها من الأعداء الذين خلقتهم لها من جيرانها. هذا أيضا تضخم في الانتاج إلى حد الكساد ولكنهم يصرفون بطرق شتى بما في ذلك الابتزاز الحقير، هكذا تحولت فكرة التضخم عندهم و استهوتهم حتى أصبح داخل أدمغتهم و أذهانهم فأصبح الثعلب العجوز المعروف بالذكاء الحاد، وهو أحد الثلاثة المنتقدين لبلادهم و للنظام الرأسمالي في أوائل سنوات السبعينيات من القرن الماضي من الانهيار الوشيك؛ أما الآن فالتضخم في هذه الأدمغة أصبح ورما ما انفك يكبر حتى أعمى أذكياءهم و قادتهم وأصبحوا يملون على الرئيس الذي اختاروه سياسة رعناء هي أبعد ما يكون عن السياسة فأصبح يعاقب كل الدول التي يراها تعارضه وتعارض عماه حتى وصل به الأمر إلى أن يعاقب الشعب الأمريكي بالتهاون في محاربة الوباء، ثم الدفاع عن العنصرية والعنصريين ليشعلها ثورة عارمة في بلاده.
السُّعال في وَاشنْطنْ و الحُمى في تل أَبيب
“ثورة ” الشارع في كثير من الولايات الأمريكية لليوم التاسع ما انفكت تتأجج منذرة بحرب أهلية مثل سابقتها في القرن الثامن عشر بين الجنوب والشمال، لأن الأهوج المتعنت “ترمب” ما زال يزيدها وقود وينفخ فيها بتصريحاته وتهديداته المتكررة لكونه يريدها حملة انتخابية لعهدته الثانية بطريقته الخاصة، فهو يعرف أن مناصريه وناخبيه كلهم عنصريون مثله وصهاينة و إنجيليين، وكلهم يريدون أمريكا للبيض فقط دون غيرهم من الأعراق والأجناس وخاصة السود من أصول إفريقية.
الخطورة في كون السلاح في متناول الجميع طبقا للقانون، وبعض العنصريين الإنجيليين في حديث له لقناة تلفزيونية لم يخف إصراره على استعمال السلاح ضد من وصفهم رئيسه بالأوباش واليساريين والإرهابيين.
بالمقابل في “تل أبيب” حيث صديقه و مستشاره الأذكى والذي اتفق معه على عقد صفقة القرن ببيع وشراء أرض فلسطين دون إذن أصحابها وملاكها منذ سكن الإنسان الأرض، وأي إنسان سكن الأرض في فلسطين، الكنعانيون الفينيقيون الذين هم من الأوائل الواهبين لبني الإنسان حضارة و ثقافة نادرة شملت جميع جوانب الحياة؛ هذا الصديق الحميم لــ”ترمب” هو “نتانياهو” المتهم من طرف شرطة و قضاء دولته بالفساد والرشوة والثراء الفاحش والمطلوب للمثول أمام المحكمة، ولكنه لأنه يريد أن يخلد في منصب رئيس الحكومة مارس كل طرق ووسائل التهرب والتعنت والتوسل لناخبيه من اليمين المتطرف الذين وعدهم بالاستيلاء على كل أرض فلسطين بما في ذلك الضفة الغربية التي أقيم عليها كيان سلطة بلا سلطة بمقتضى “اتفاق أوسلو” الذي وقعته حكومته، هذا الــ “نتانياهو” الذي استطاع أن يتملص من القضاء ويقنع خصمه ومنافسه على مقعد رئاسة الحكومة وجد نفسه مرغما على الوفاء بوعوده فقرر أن يعد العدة ويعلن أن الفرصة مناسبة لوضع اليد على الضفة الغربية وغور الأردن، مستغلا وضع السلطة التي أعلنت أنها في حل من كل الاتفاقات مع حكومته والتنسيق الأمني، لكن الإدارة الأمريكية سارعت إلى إرسال وزير خارجيتها “بومبيو” ليطلب التريث حتى لا يزيد لرئيسه وأوضاع بلاده ضغوطا أخرى من المجتمع الدولي والأمم المتحدة – مجلس الأمن الذي لا يعترف بشرعية الاحتلال لأراضي عام 1967.
“نتانياهو” ويمينه المتطرف أمام ما يجري في أمريكا جراء وباء “الكورونا” والثورة الشعبية العارمة التي تهدد حتى اللّوبي الصهيوني فيها، إضافة إلى الوباء و تهديدات المقاومة المحيطة بكل أرض فلسطين، كل هذا يجعل هؤلاء يصابون بكل أعراض “الكورونا” من سعال وضيق تنفس وشعور بالنهاية جراء حمى الرعب مما سيأتي عن قريب.
لا شك أن العناية الإلهية التي ابتلت الشعب الفلسطيني بوباء الصهيونية التي أصبحت عقيدة حتى لأقرب الناس إليهم جنسًا ولغة
وثقافة ودينا وجوارًا، فقد كانوا مصابين بهذا الوباء منذ ظهر، ولكنه لم يستفحل فيهم إلاّ في السنوات الأخيرة بعد وصول الملك “سلمان” إلى العرش و”محمد بن زايد” أحد الفاعلين في حكم دولة الإمارات العربية المتحدة دون نسيان المتورطين باتفاقيتي “كامب ديفيد” و”وادي عربة” و”اتفاق أسلو”.
إن إيران وهي ترعى المقاومة في المنطقة استطاعت أن تنتج ما يكفي من مواد التعقيم والعلاج ضد وباء الصهيونية قبل وباء “الكورونا” الذي قاومته لوحدها في عز الحصار وكل العالم يتفرج عليها.
الأحداث تتسارع والأيام تجري والمنتظر قريبا الزلازل التي ستهز الكوكب والأقوى ذلك الذي يهز المنطقة ومن ضمنها فلسطين المحتلة ليرى العالم أن ما بني على باطل فهو باطل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مريــــم تــهـــزم مــاكــــــرون انـتـقـــــاص فـــرنــســــي ونصــــر ربـــانـــــــي

عبد العزيز كحيل / بعد إساءته للإسلام لم يرد على الرئيس الفرنسي إلا الرئيس رجب …