الخميس 11 ذو القعدة 1441ﻫ 2-7-2020م
الرئيسية | كلمة حق | متــــى تـنـتـهــي الـمــــؤامـــــرات علـى ليـبـيــــــا؟

متــــى تـنـتـهــي الـمــــؤامـــــرات علـى ليـبـيــــــا؟

أ د. عمار طالبي /

إنّ المصالح أعمت وأصمّت هذه الدول التي تظن أنّها دول كبرى، لها الحق أن تعتدي على الشعوب الضعيفة، وتنتهك حرمتها وسيادتها مع نفاق لا نظير له، وبدا نفاق روسيا التي أصبحت دولة استعمارية، استعمرت الشعب السوري ودمرته، وأهلكت الحرث والنسل، وها هي اليوم تذهب طائراتها من قاعدتها في سوريا مباشرة إلى ليبيا، وأصبحت رغبتها في السيطرة على البحر المتوسط بعد أن كانت محرومة منه.
ويحاول هذا الروسي التي نراه يتكلم في الجزيرة بنفاق فظيع، ونكران للحقائق، وتشبث بهذا العسكري الفاشل، الذي ظهرت هزائمه بوضوح، وتزلزلت أركانه وقواعده، وما يزال يكذب على النّاس ومصرا على تلقي هزائم أخرى، وأصبحت عقليته أكثر غباء وبلادة ممّا كانت عليه، وتدنّست بصيرته وخرب ضميره، إنّه لاشك أداة طيّعة لأسياده، إنّ أبطال ليبيا تحت قيادة الوفاق أظهروا شجاعة، ومهارة، وزادتهم تركيا قوة سلاح، ودقة حصار لهذه الخشب المتهرية، من المرتزقة الروس، والسودان، وغيرهم الذين يولّون الدبر، ويسقطون كهذا الرّوسي الذي شاهدناه طريحا، وكان معه مال روسي وأمريكي في جيبه، لقي مصرعه طمعا في المال، وباع نفسه بدريهمات بخسات، فأصبح من الخاسرين.
إنّ الشعب الليبي الذي حارب ببطولة الاستعمار الإيطالي، وكان من رموز بطولته ذلك الشيخ الجليل عمر المختار -رحمه الله – رمز العزّة، الذي يأبى الذّل والهوان.
هذا النفاق الأوروبي، والأمريكي، والروسي، ومن انضمّ إليهم من الأعراب الأجلاف الذين فقدوا كلّ غيرة، وعزّة، وما عرف به العرب من أنفةٍ، يعتدون على إخوانهم في الدين، يظنون أنّهم مانعتهم دريهماتهم من الهزائم، وأنّ ما يشترونه من أسلحة من أسيادهم يفوزون بها، وينتصرون، ويعرقلون ثورة الشعوب العربية الإسلامية، إنّها خيانة للأمة، وطعن بالغ في كيانها، وقد قال الله تعالى في مثل هؤلاء: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾[العلق/ 6-7]، وقال: ﴿..فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾[غافر/82].
ولا شك أنّ الظالمين والمرتزقة يصبحون جاثمين، في ساحة القتال.
وكما قال الله تعالى: ﴿..لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا..﴾[آل عمران، 10]، ﴿…وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾[الجاثية/10]، اتخذوا أعداء الأمة الإسلامية أولياء، ظنًا منهم أنّهم يحمونهم، ويحفظون وجودهم، وعروشهم، إنّه الغرور، والطغيان، وإن كان فقاعات وأوهاما، لا أساس لها من علم، ولا قوة حقيقية، سوى دولارات يضيِّعونها سفَهًا.
نحن نتوجه إلى إخواننا الليبيين الأبطال، أن يدافعوا عن كرامتهم، ووطنهم، وما كان لهم أن يهنوا أو يستكينوا، أو يضعفوا، فإنّ الله معهم، وضمائر الشعوب الحرّة العربية الإسلامية معهم، وما كان للسلاح أن يخيفهم، وأن لا يفتحوا للروس بابًا، ولا للإدارة الأمريكية نافذة ولا نصف باب.
وإن تعجب فعجبٌ لهؤلاء الذين يقدّمون أنفسهم على أنّهم كتاب، وإعلاميون، وصحافيون من قلّة حيائهم الفطري، والدفاع عن الباطل، وإنكار الوقائع، كأنها مسخت إنسانيتهم.
فالسلاح الروسي ظاهر ظهور الشمس في رابعة النهار، والطائرات تنطلق من حميميم بسوريا، رُصدت، ويأبى ذلك الإعلامي الرّوسي وينكر ذلك كلّه، فيا للعجب ! لا ندري هل هذا غباء، أو أنّه نفاق متفوق على أي نفاق آخر.
تركت ليبيا وحدها تعاني، ولم يتحرك أحد من العرب والمسلمين للدفاع عنها، فلولا أنّ تركيا عقدت معها اتفاقا دوليًا قانونيًا، وساعدتها بالسلاح والاستشارة لدمّرتها هذه الدول الطامعة، الكاذبة، المنافقة، تقول بألسنتها ما ليس في قلوبها.
إنّ شياطين الإنس تفوقوا على شياطين الجن، أخذ الجنوب بأعناق هذه الدول، فلم تعد تفرق بين المصلحة، والعدوان، والنّفاق، ولاشك عندي أنّه ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾[القمر/45].

عن المحرر

شاهد أيضاً

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ…

أ د. عمار طالبي / هذه الآية وردت بأخذ الحذر من العدو في الحرب، والعدوان، …