الرئيسية | أقلام القراء | التطبيع القادم من الشرق/ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

التطبيع القادم من الشرق/ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 حدثان مهمان يثلجان صدور البقية الباقية من الأحرار المتمسكين بخيار المقاومة هما:

  • المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس”
  • قبول المنظمة الدولية للشرطة “إنتربول” لعضوية شرطة فلسطين، رغم أنف دولة الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية.

وما عدا هاذين الحدثين فالآفاق مدلهمة تنذر بكوارث وخطوب يصعب تصور القدرة على تحملها من طرف الشعوب التي كانت تسمى الشعوب العربية إلى حين إعلان الأكراد العراقيين انفصالهم عن الوطن.

لقد تخلل الحدثين حدثان مهمان آخران أيضا هما:

  • مشاركة القوات الجوية للإمارات العربية المتحدة للقوات الجوية الإسرائيلية واليونانية في عرض البحر الأبيض المتوسط في بداية الشهر الماضي في مناورة وتدريب.
  • مشاركة القوات الجوية المصرية مع نفس القوات لنفس الدولتين لنفس النشاط، في آخر نفس الشهر.

المتتبع الحقيقي والمحلل الجاد لم يفاجأ، ولا يفاجأ لما سيأتي من أخبار جديدة عما سيحدث من تقارب، بل تعامل أكثر ليونة ونعومة بين أنظمة عربية أخرى ودولة الكيان الصهيوني؛ يبدو أن منافسة حادة بين بعض الأنظمة العربية حول من يكون السباق والأكثر كرما للدولة العبرية. إن الكثير، إن لم يكن الجميع، في شوق لزيارة القدس الغربية، ثم تل أبيب، إنهم واثقون كل الثقة أن من دخل إسرائيل فهو آمن، ومن أطاعها فهو فائز، ومن خضع لنفوذها سينال حظوة الحماية من شر إيران وتركيا مستقبلا.

عجيب أمر هؤلاء الحكام، كلهم يعرفون، والكثير منهم يحفظون كتاب الله عز وجل ويعرفون وصف الله تعالى لبني إسرائيل، ويدعون أنهم يحتكمون في دولهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولقد ذهبوا بعيدًا خلال العقود الثلاثة الماضية في تمويل الحركات والمنظمات التي أطلق عليها “بريزنسكي” الجهادية وفجأة ودون سابق إنذار  انقلبوا للدرجة المائة والثمانين، وأصبحوا يسمونها إرهابية، بل ويتناوشون فيما بينهم ويتبادلون تهم دعم الإرهاب أمام إلههم الأكبر “أمريكا” التي هي أصلا من خلقت الإرهاب مصطلحا وممارسة وهي التي كلفتهم جميعا بتمويله، كل لوحده دون علمه بالآخر.

آخر ما جادت به قرائح هؤلاء تشكيل جيش من مجموعة جيوش عربية سموه التحالف العربي لخوض حرب ضروس مدمرة ضد اليمن، لا لشيء إلاّ للرمي به إلى مجاهل التاريخ، بلدًا مدمرًا تنهش ما بقي من شعبه الأمراض والأوبئة الفتاكة، كل هذا لتصبح منطقة القرن الإفريقي، مضيق “باب المندب” قاعا صفصفا، وأرضا فدفدًا تتكاثر فيه الغربان لتسهيل المهمة على جيش الصهاينة لفرض هيمنته عليه، ولعل دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو في التحالف العربي قد يكون لها شرف تقديم الخدمة للصهاينة حين بادروا إلى وضع اليد واحتلال ميناءين، الأول في اليمن في الضفة الشرقية للبحر الأحمر والثاني في أرض شمال الصومال في الضفة الغربية للبحر الأحمر، والملك الشاب ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لا شك أنه راض كل الرضى لأنه هو الذي سيقود التحالف العربي لزيارة القدس الغربية لإعلان البيعة لحاكم دولة إسرائيل، والخوف كل الخوف أن تتم البيعة في مكان المسجد الأقصى الذي يكون قد دمر وبني على أنقاضه هيكل سليمان، يعني أن تكون البيعة في الهيكل، والعياذ بالله.

لا للاستغراب ولا للدهشة فإن حكام دول الخليج كلهم أصولهم قبل الإسلام من الشمال الشرقي للمملكة العربية السعودية.

الغرابة كل الغرابة في مصر (كنانة الله) كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم، هذه البلاد وهذا الشعب الذي كان أهم القواعد الخلفية لجيوش الفتح الإسلامي، هذا الشعب الذي تحمل لأجل فلسطين ويلات حروب أربعة (1948، 1956، 1967، 1973) وفي النهاية يصل إلى رئاسته ضابط شاب يدعى “عبد الفتاح السيسي”، فيمسك بزمام أول جمل في القافلة حاديا لهؤلاء المبايعين ليكون صاحب الشرف الرفيع في الاهتداء إلى سبيل الرشاد للأمة التي ليس لها من يحميها من إيران وحزب اللــه وحركة حماس إلاّ دولة الكيان الصهيوني، القوة الإقليمية الأولى في المنطقة بدلا من مصر “عبد الناصر” وسعودية “فيصل”.

المخيف أن المصالحة الوطنية الفلسطينية التي سعت لإنجاحها مصر ومخابراتها أن تحمل في طياتها فيروسات وجراثيم أو أدوية خاصة لتوجيه عقول وأذهان وسلوكات الإخوة الفلسطينيين المتصالحين لقبول هذه البيعة والتطبيع، وفي ذلك خطر ابتلاع الطعم والقبول بالتهجير إلى أرض أخرى غير فلسطين التي تصبح كلها أرضا إسرائيلية لليهود فقط.

الثقة في الله أولا وفي المواقف المبدئية للمناضلين الشرفاء في فلسطين وفي كل العالم ثانيا لانقلاب السحر على الساحر والعودة بكل القضية إلى المربع الأول، مربع المقاومة، مربع منظمة التحرير الفلسطينية، مربع لا صلح ولا مفاوضة إلاّ بإعلان الدولة الفلسطينية في أرض فلسطين وعاصمتها القدس.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

تأصيل العلوم الإنسانية طريق التخلص من التبعية/ أ.د. عبد الملك بومنجل

       تعاني الأمة، في موقفها من العلوم الإنسانية أمرين اثنين، كلاهما سبب في كبوتها …