الخميس 11 ذو القعدة 1441ﻫ 2-7-2020م
الرئيسية | شعاع | جمعية العلماء من منظورالشيخ أحمد الرفاعي شرفي -رحمة الله عليه- بــرنامج التزكيـــة الإيمانــية الذي يقتــرحه الجزء الثاني

جمعية العلماء من منظورالشيخ أحمد الرفاعي شرفي -رحمة الله عليه- بــرنامج التزكيـــة الإيمانــية الذي يقتــرحه الجزء الثاني

يكتبه: حسن خليفة /

هذا هو الجزء الثاني من «شعاع» وقد خصصناه ـفي الأسبوع الماضي ـ لرؤية ومنظور الشيخ أحمد الرفاعي شرفي -رحمه الله تعالى – وانتهينا فيه إلى بيان ما ينبغي أن تجتهد فيه الجمعية حتى تكون محلّ تقدير وإشادة، وتؤدي دورها، كما أراده الماهدون السابقون، وأهم ما ينبغي التذكير به هنا رأي الشيخ شرفي في كون جمعية العلماء «فريضة شرعية وواجبا دينيا ووطنيا، وحتمية تاريخية، وفرصة حضارية للمجتمع الجزائري، ووسيلة من أجمل وسائل الإصلاح والتغيير»… وذلك يقتضي ـمرة أخرى ـ أن تكون في مستوى المسؤولية.
ونولّي الأنظار في هذه السطور إلى جانب من الجوانب التي يصرّ الشيخ الدكتور شرفي عليها دائما، ويذكر بها بانتظام في كتاباته وفي دروسه ومحاضراته، وهو الارتقاء إلى صفة «إنسان القضيـة» فيمن يريد أن يشغل مكانه في عجلة التغيير والإصلاح، وإحداث الفرق.
لذلك ذهب إلى ضرورة العناية بالتكوين والتربية والتزكية، ومن ذلك اقتراحه الثمين بما يشبه البرنامج التربوي لأعضاء الجمعية (دون استثناء) في كل المستويات، وحثّ على اعتماد التزكية والتربية سبيلا للرقيّ بالأفراد، والأسر، والجماعات (شُعب وفروع ) وقد سمّى ذلك «مقامات» ومستويات، وهذا أهم ما جاء في برنامجه المقترح (*)، مما يجب الاهتمام به من أعضاء الجمعية وإنفاذه في أرض الواقع:
1- الحرص على مقام الرعاية الإيمانية بعون الله تعالى، والمقصود: أن ترعى شعب الجمعية ـبالتعاون مع الدعاة والأئمة والأساتذة والمرشدون والمرشدات ـ .. أن ترعى الشُّعَبُ عموم أبناء الوطن، في المجال الإيماني/ الديني،كبارا وصغارا، رجالا ونساء، بمعنى أن يكون ذلك من مهامّها الأساسية في التوجيه والدعوة والتهذيب فذلك أحد أسباب وجود الجمعية.
2- تجديد العهد مع الله تبارك وتعالى بخدمة الدين، والإخلاص في تقديم النفع لكل الناس.
3- تصحيح النيات، وترسيخ وتعزيز علاقات الأخوة الإيمانية.
4- تقوية العزائم وتنشيط الهمم، ويقوم ذلك على أداء الواجبات التالية، فرديا وجماعيا:
أ‌- قراءة ورد قرآني كل يوم، بعد صلاة الفجر.من نصف حزب إلى حزبين.
ب‌- حفظ جزء من القرآن الكريم كلّ أسبوع، من رُبع إلى ما تيسر، وصولا إلى حفظ القرآن الكريم كله،بعون الله.
ج ـمعرفة وتدبّر معاني المفردات القرآنية اللغوية المشروحة في التفاسير.
دـ العمـل بالأحكام التي تضمنتها الآيات المحفوظة (أي تجسيدها في الواقع).
هـ ـحفظ حديث نبوي واحد (على الأقل) كل أسبوع من صحيحي البخاري ومسلم.
وـ العمل بالســـنن والمعاني التي يتضمنُها الحديث الشريف.
زـ صيام أسبوعي، مع إفطار جماعي، إن أمكن، مع وجوب ترك التكلّف والإسراف، (وإنما العبرة بإحياء السُّنة والتلاقي الإيماني والتذكير بالآخرة).
ك ـ قيام الليـل ما أمكن، بصفة فردية جماعية، وأقلّ ذلك أسبوعيا.
ل ـ ورد يومي للذكر والدعاء بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العشاء (الأذكار المعروفة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم).
م ـ لقاء أسبوعي إيماني أو نصف شهري للترغيب والترهيب من رياض الصالحين.
ن ـ دروس أسبوعية في فقه السنة: عبادات، معاملات، الخ.. مع مرجع ميسّر مناسب.
ح ـ العمل على التخطيط فيما يتعلق بالجهد العلمي الذي تقوم به الشعب بتوزيع الواجبات بشكل منهجي على الأسبوع، والشهر، وعلى السنة كلها.
نلاحظ أن الأمور السابقة كلّها تتصل بمجال التزكية والتكوين الإيماني، للأفراد والشُّعب، والتذكير الإيماني المدروس والهدف هو: ترقيق القلوب وتهدئه النفوس، وإعداد الإنسان ليكون أكثر ميلا إلى الآخرة، وأكثر زهدا في الدنيا وشهواتها، وأقرب إلى الله تعالى. وذلك ما يعين حسب رؤية الشيخ شرفي ـرحمه الله تعالى ـ على القيام بالواجبات الأخرى المترتبة على أعضاء الجمعية والمتعلقة ـكما يقول ـ بـ:
«ضرورة المساهمة الفعالة في مجالات النشاط الثقافي، والفكري، والتربوي، والعلمي.. من خلال أعضاء الجمعية والمنتسبين إليها (رجالا ونساء)، في مختلف المجالات والاختصاصات، بحسب ما تسمح به الظروف الخاصة بالمؤسسات والهيئات كالمدارس، والثانويات، والجامعات، ومراكز التكوين، ودور الثقافة، والمراكز الثقافية، والمكتبات، والنوادي الخ..» وهذا ما ما قامت وتقوم به الجمعية، على مدار السنوات الماضية كلها، على تفاوت بين جهة وأخرى.
ولا ينسى الشيخ رحمة الله عليه أن بنبّه إلى تصحيح وتجديد النية باستمرار؛ لأن الشيطان ـعليه اللعنة** ـ عدوّ مبين للإنسان، ولن يتركه يخلص في عمله ويجوّد فيه أبدا. فوجب أن يكون المسلم والمسلمة في حرص دائم على صفاء النية، وحضور الاحتساب في القلوب والنفوس في كل ما يقوم به المرءُ المسلم / المسلمة في مجال الإصلاح والدعوة والتوجيه والتبليغ عن الله تبارك وتعالى.
وذلك حتى لا تذهب جهوده هباء منثورا، وهو المشهود للأسف الشديد في بعض الأحيان؛حيث تذهب جهود سنوات سُدى؛ بسبب قلة الإخلاص أو انعدامه أو وجود دخَن في العمل.نسأل الله السلامة من كل نقص.
إحالات:
* كتاب»آلام في الدعوة والصحوة « منشورات رجاء للطبع والنشر،ص 12
** للشيخ أحمد الرفاعي شرفي كتاب نافع بعنوان:»الشيطان عليه اللعنة» طُبع في دار الهدى عين مليلة، وهو في غاية الأهمية لمن يريد دراسته واستيعابه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

جمعية العلماء… في انبعاثها الجديد ما لا ينبغي أن نجهله عن اعتماد الجمعية في عهدها الجديد *

يكتبه: حسن خليفة / كثيرا ما يسألني بعض الأخوة والأخوات عن الانبعاث الجديد لجمعية العلماء …