أخبار عاجلة
الرئيسية | عين البصائر | نقاش حول الدستور …

نقاش حول الدستور …

أ: محمد العلمي السائحي /

يحتدم النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام حول مسودة الدستور، وما تضمنته من مواد، يراها البعض ملغمة، لأنها قد ترتد سلبا على الوحدة الاجتماعية والترابية للوطن، وأكثر المواد المثيرة للجدل مادتان اثنتان:
ــ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية
ــ حرية الاعتقاد
أما الأولى فلأن ممثل اللجنة الدستورية قد اعتبرها مادة صماء غير قابلة للتعديل أو الحذف، وأما الثانية فلأنها من وجهة نظر البعض فتح المجال لتعدد الأديان في الجزائر، واعتراض المعترضين على هاتين المادتين لا يبعد عن الحقيقة في شيء، فالتعدد اللغوي شئنا أم أبينا يفضي إلى الصراع السياسي لا محالة طال الزمن أم قصر، والتعدد الديني ينتهي هو الآخر بالمجتمع إلى التصادم ويدخله في دوامة لا تنتهي من الصراعات.
ولا يخفى على أحد من النّاس أن فرنسا قد بيّتت لهذا الأمر من قبل خروجها مكرهة من الجزائر، وهناك الكثير من الوثائق والوقائع التاريخية التي تثبت بشكل قطعي وحاسم أنها استثمرت في الورقة البربرية وعوّلت عليها لضرب الاستقرار السياسي للجزائر، ومنعها من كسر قيود التبعية التي تشدها إليها، وهي إلى اليوم لازالت تلعب بهذه الورقة فنراها تقدم الدعم المادي والمعنوي لكل من يظهر تعصبا لهذا العرق ويشيد بأمجاده، والهدف الحقيقي لها هو أن يحتدم الصراع بين العرب والأمازيغ وأن يتواصل مادام الليل والنهار، لتستفيد هي من سيادة لغتها وهيمنة ثقافتها وتستمر في استنزاف خيرات هذه البلاد لانشغالنا نحن عنها بضرب بعضنا البعض.
والحقيقة أن اللذين يجهرون بعداوتهم للإسلام والعربية في الجزائر مضللون ومغرر بهم، ولا يعرفون تاريخهم الوطني على حقيقته، فالفضل في التصدي للاحتلال الفرنسي يرجع إلى الإسلام فالمقاومة الوطنية منذ عهد الأمير عبد القادر رحمه الله، إلى غاية مقاومة الشيخ أموود عليه رحمة الله، في أقصى الجنوب أعني بلاد الطوارق، كان الدافع الرئيس لها هو الإسلام.
كما أن الثورة التحريرية الكبرى التي استفادت من الإسلام في التجنيد لها وإقناع الشعب بالانضواء تحت لوائها، والشاهد على ذلك فتوة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الذي اعتبر كل من عارض الثورة وتخلف عنها مرتدا عن الإسلام، ما كانت لتدوم وتستمر وتصمد لولا دعم الشعوب العربية لها، وهذه الشعوب ما بادرت بدعمها إلا بسبب رابطة العروبة أصلا.
والأهم من كل ذلك أن الذين يصرون على ترسيم الأمازيغية، يسعون إلى تقسيم الجزائر أرادوا ذلك فعلا أم لم يريدوه، حيث أنهم بإصرارهم على ذلك يدفعون مكوني المجتمع الجزائري إلى التصادم والوقوف في وجهي بعضهما البعض، فهما بين خيارين لا ثالث لهما: إما محاربة بعضهما البعض حتى فناء أحدهما، أو تمزيق الوطن بإقرار التقسيم والانفصال، وهذا يستوجب من الشعب والقيادة السياسية حسم هذا الصراع اللغوي بشكل نهائي حتى لا تقع الجزائر في المحظور، ويغدو أبناء الوطن الواحد بين واتر وموتور.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

أ: محمد العلمي السائحي/ لقد أثارت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر لغطا كثيرا، خاصة …