أخبار عاجلة
الرئيسية | عين البصائر | صدفة لم يتوقعها من له عقل سليم وتبصرة

صدفة لم يتوقعها من له عقل سليم وتبصرة

د/ محمد مباركي * /

طالعت في جريدة “الخبر” تصريحات أدلى بها مسؤول بارز في لجنة إعداد الدستور أثارت دهشتي حول هوية الشعب الجزائري والتي لا يزال البعض يبحث عنها ويناقشها ويماري فيها، بل يريد طمسها، رغم أنها واضحة منذ أربعة عشر قرنا، وناضلت من أجلها خير جمعية أخرجت للجزائريين بقيادة رائدها الفذ عبد الحميد بن باديس طيب الله ثراه.
شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ ***وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ
مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ***أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ
أَوْ رَامَ (مسخا) له***رَامَ الـمُحَـال من الطَّـلَـبْ
مبادئ أول نوفمبر واضحة قامت عليها ثورة شهد بها العالم، قامت على صيحة “الله أكبر” دفعت الملايين من الشهداء للذّبّ عن هذه الهوية التي أذابت كل الفوارق الجهوية والعرقية واللغوية، واتحد الجميع على كلمة الحق، فتأتي اليوم فئة ضالة لا تدري ما تقول ولا تدري كيف تفكر وقعت في مطبات لا خلاص منها.
كيف يمكن هذا في جزائر أعلن مسؤولها الأول أنها ستكون جزائر جديدة، تجمع هذا الشعب على كلمة سواء وهي (الإسلام، العربية، والموروث الثقافي)؟.
خطوط حمراء لا يمكن التلاعب بها ولا التنازل عنها، سلوا الحراك المبارك الذي رفع شعاراتها ونادى بها ولم يرض بها بديلا وذكّر بها «لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ»، من التاء إلى التاء شرقا وغربا، ومن التاء إلى التاء شمالا وجنوبا. فلينتبه هؤلاء المغرر بهم وأن يفقهوا تصريحاتهم الخطيرة لئلا يندموا ولات ساعة ندم، لأن هذا الشعب لا يرحم ولعنة الأجيال الصاعدة لا ترحم. فلنفكر في التنمية الاقتصادية بكل مقوماتها فهي أولى أولوياتنا في هاته المرحلة؛ فأمر الهوية حُسم وانتهى. أفكلما نتقدم خطوة نجد أنفسنا نتأخر بخطوتين؟!.
إنّ الدستور الذي لا يبنى على قيم الشعب وموروثه الحضاري والتاريخي دستور بلا روح ممسوخ لا قيمة له ولا فائدة منه، فهذه التصريحات تكشف عن النوايا المبيتة تُعرّض مسودة الدستور إلى الريبة والتوجس، وبالتالي فهي فاقدة للمصداقية. فإن لم ينته هؤلاء عن غيهم فسيقف الغيورون على دينهم ولغتهم ويرفعون أصواتهم فوق كل الأصوات الناعقة بسلمية تامة حتى يبين الحق ويزهق الباطل.
* جامعة العربي التبسي –تبسة-

عن المحرر

شاهد أيضاً

إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

أ: محمد العلمي السائحي/ لقد أثارت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر لغطا كثيرا، خاصة …