الرئيسية | في رحاب الشريعة | من بعيـــد … جـــــوعٌ ..وأحــــاديــــــث …!!

من بعيـــد … جـــــوعٌ ..وأحــــاديــــــث …!!

نجيب بن خيرة /


قيل لأعرابي ما تقول في خُزاعة ؟ قال : جوع وأحاديث ..( أي كثرة الكلام وقلة العمل ) ..!!
هناك ناس كثير لم تمنحهم الأقدار كفايات في رحابة الأفق، وسعة في الخلُق، وقبول المخالف ..فراحوا يرتادون ميادين التهجم على مقدسات الأمة وثوابتها، ويقذفون كل ما يجمع الأمة ويوحد صفّها …ويُزينون أحاديثهم ببعض الإفك، الذي يُعظم الذات، وينتقص الآخرين، ظنا منهم أنهم يبنون لأنفسهم مجدا، ويخلدون ذكرا، وتسير بأخبارهم الركبان …
إنهم فشلوا في أن يكونوا صُناع فكر، وفحول نقد، ومبدعي رواية راقية، أو مسرحية هادفة، أوعمل إعلامي نافع ….فركنوا إلى اليسير من الجهد، الذي لا يكلف إلا الثرثرة، وكثرة الكلام، ومكرور القول ….فهذا ينكر الصيام في زمن الكرورونا ..!!، وهذا يتهجم على اللغة العربية ..وذلك يغمز كتب الحديث، وذاك يعبث بالمنطومة التربوية ليفرغها من كل جميل فيها…. وآخر يلحد في آيات الله …..والغريب أن هؤلاء ( En Retard) حتى في الإلحاد …ومتخلفون عن ركب الملحدين حتى في جمع قمامات الأفكار وزبالة الشبهات، ليلقوا بها في الناس ظنا منهم أنها تصدُّهم عن السبيل، وتزورُّ بهم عن الصراط المستقيم ..!!!.
إلتقيت قبل أشهر في مناسبة ثقافية في بلد عربي بالكاتب (أمين الزاوي )، ودخلت قاعة كان هو ضيفا فيها، ولحقت على آخر كلام له وهو يقول متحسرا : ” لماذا الأديب في اليابان و الهند و الصين ..يعرفه الجميع، ويحترمه الجميع، ويرفع قدره الجميع، ونحن في عالمنا العربي …لا نفعل ذلك؟؟؟!! ” .
ورغم أني سلمت عليه بعد اللقاء إلا أن الظرف لم يكن يسمح لي لأقول له : لأنك وأمثالك دوما تعرضون أدب ” خائن الدار ” الذي يبيع ذمته للغريب، ويحتطب كل مستهجن في الرأي، ونقيض في العقل، ومخالف في الملة …، وأنتم لفرنسا ( البغي ) أطوع من الرداء، وأذل من الحذاء ..!!، ولكنكم تتنمرون على أمتكم وتراثها ولغتها وتاريخها ..وتُعلنون في خصومة جهيرة : أن المُقدس لامكان له في حياة الناس، وأن التخلف الحاصل مبعثُه ومأتَاه ُ هو هذا المقدس .. الذي ينبغي أن نجعل الناس تنفضُّ من حوله، وتتنكر له أبد الدهر …!!
وهذا لعمري كنُود طبعٍ لا حدة ذكاء …وإفلاس فكر لا زخم عطاء …
و الجزائر في هذه الظروف لا تحتاج إلى هذا التوقُّحِ و التطاول بقدر ما تحتاج إلى فكر يبني ولا يهدم، وأدب يُربي ولا يُسقم ..وبرامج جادة تهدرُ بالنفع و النماء، وسوق عمل تمتص البطالة و المسغبة، ودستور يضبط أوضاع المجتمع على بوصلة التقدم والتحضر… بعيدا عن(فِراخ فرنسا) الذين تنبض عروقهم بدمائها..

عن المحرر

شاهد أيضاً

منهاج رب العالمين بين وحدة الدين وشريعة الكتاب المبين

الشيخ محمد مكركب أبران النظام الذي شرعه الله للناس، منذ آدم عليه السلام، إلى آخر …