الرئيسية | قضايا و آراء | أمريكــــا تـــدفــــع الـثــمـــن بقـــي لــ.. «ترمــــب» أن يحـــــارب كـــــل العــالــــــم

أمريكــــا تـــدفــــع الـثــمـــن بقـــي لــ.. «ترمــــب» أن يحـــــارب كـــــل العــالــــــم

أ. محمد الحسن أكيلال /

آخر الأخبار حول آخر حدث تبثه الفضائيات اليوم هو إعلان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قطع علاقات بلاده مع المنظمة العالمية للصحة بعد أن عاقبتها ماليا بإيقاف مخصصات بلاده المالية لهذه المنظمة والمقدرة بـــ 22 % من مجموع مخصصات دول العالم. حجته في هذا أن المنظمة منحازة إلى جانب دولة الصين الشعبية التي يتهمها بأنها أخفت الحقائق عن فيروس «كورونا» عن العالم، لأنه أول ظهور له كان في جمهورية الصين الشعبية، طبعا هذا الإعلان جاء بعد أن استنفذ كل جهوده في الاتصالات عن طريق القنوات الدبلوماسية مع الدول الحليفة لبلاده لتأييده في شأن اتهام الصين و معاقبتها.
مشكلة أمريكا وهي مشكلة «ترمب» الذي اختارته لرئاستها رغم معرفتها به ومستواه وطريقة تفكيره ومحدودية ثقافته العامة وثقافته السياسية، فالرجل وضع كل بيضه في سلة «بن يمين نتانياهو» لاعتقاده الراسخ في ذكائه ودهائه وقدراته التي يتصورها أنها خارقة لأنه يهودي وصهيوني وتربطه علاقات قوية بأهم رجالات اللوبي الصهيوني في بلاده وأهم رجالات الدولة العميقة وأغلبهم من المحافظين الجدد والشعبويين العنصريين البيض الذين يعتبرون أن أمن الدولة العبرية لوحده هو أهم المصالح الحيوية لأمريكا في العالم.
الغريب أن بيضه هذا وهو يشتريه من دكان يهودي صهيوني في بلاده لم يفحصه ليرى إن كان صالحا أو فاسدًا قبل وضعه في سلة «نتانياهو» لأنه يثق في هؤلاء اليهود الصهاينة ثقة عمياء، ولأنه اعتمد عليهم في حملته الانتخابية التي استطاع فعلا أن يفوز فيها.
«ترمب».. «نتانياهو».. استمسك غريق بغريق
حين قرر «ترمب» الترشح للانتخابات الرئاسية في بلاده، وكان له صهره (زوج ابنته)، وهو شاب في مقتبل العمر لم يسبق له الخوض في غمار السياسة الأمريكية لكنه يهودي صهيوني طموح توصل في ربط العلاقات مع رجالات السياسة في بلاده أن وجهه بعضهم للاتصال بـــ «نتانياهو» هذا التوجيه محسوب بدقة من هؤلاء، فكان أن التقى به وأصبح صديقا حميما له، فكلا الرجلين يحتاج إلى الآخر؛ «نتانياهو» وهو يعرف أن صهره سيفوز في الانتخابات الأمريكية ويعرف كل شيء عنه وعن سلوكه وثقافته وعالمه، بينما لا يعرف «كوشنير» عن «نتانياهو» إلاّ ما قدم له من معلومات من أولئك بأنه الرجل الأقوى في دولة وحكومة «تل أبيب» وهو الأقوى أيضا لدى اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
إنّ القاسم المشترك بين «ترمب» و»نتانياهو» هو علاقة كل واحد منهما بالمال فكلاهما يعبد المال ولا يرضى أن يعيش بعيدًا عن المال ولا يفرقان في الحصول على المال بين الأساليب الشرعية أو غيرها، فالأخلاق عندهما لا اعتبار لها؛ و»كوشنير» الذي صاهر «ترمب» لا شك أنه ككل يهودي يرى أن المال كان من أهم الدوافع له لهذه المصاهرة، وحين يلتقي بــ «نتانياهو» يجد كل واحد منهما ضالته في الآخر، هذه الصداقة المصلحية أوصلتهما إلى التفكير في صفقة القرن التي أعلن عنها «ترمب» بعد أن أصبح رئيسا لبلاده، فالصفقة أصلا صفقة تمت بين الرجلين و رجلين آخرين هما ممثلا دولتين عربيتين خليجيتين أحدهما يمثل المملكة العربية السعودية وهو يسعى جاهدا لولاية العهد ثم للملك بدل ابن عمه «محمد بن نايف» والثاني كان ينفذ استراتيجية دولة الاتحاد في الحصول على الحماية الكاملة للدولة والأراضي التي أنشئت عليها بقرار من الاستعمار البريطاني فهو وكل حكام الإمارات يتوجسون خوفا من كل الدول المجاورة بما في ذلك دولة إسرائيل نفسها التي كانت أصلا لم تضع لنفسها حدودا جغرافية لأنها تنظر إلى ما وراء حدود كل فلسطين وما فيها من ثروات نفطية ومالية.
إن صفقة القرن بكل أسف هي صفقة بيع أرض فلسطين من طرف هاتين الدولتين العربيتين للدولة العبرية والمقابل المالي الذي يدفع للفلسطينيين سيدفع من مال الدولتين العربيتين، وهذا الجزء الذي يأخذه الفلسطينيون يسير جدًّا مقارنة بالمبلغ أو المبالغ التي تعود لكل من «ترمب» شخصيا وخزينة بلاده والتي ينالها «نتانياهو» وخزينة دولته.
الانكباب على التفكير في الصفقة وحساباتها أنسى هؤلاء التفكير في حسابات أخرى تتعلق بالشعب الفلسطيني وكل شعوب المنطقة و من خلفها الشعب الإيراني وقيادته التي وجدت أصلا لاستعادة أمجاد وقيادة كل الإقليم بعد تطهيره من كل ما من شأنه أن يقف حجر عثرة أمام التوجه والاستراتيجية المدققة والمركزة إلى درجة رفض أي احتمال للخطأ مهما كان حجمه؛ لذلك عندما أعلن عن الصفقة تفاجأ الجميع أن أخطارًا عدة محدقة بالكيان الصهيوني نفسه في فلسطين وبكل التواجد الأمريكي في كل المنطقة، والأموال كل الأموال التي استلمتها الإدارة الأمريكية من السعودية والإمارات لا تكفي لإنقاذ أمريكا نفسها من الإفلاس الذي أصبح وشيكا فيها بعد أن خيم عليها الكساد الأكبر الذي هو تحصيل حاصل للانهيارات المتتالية لجدران المعبد الرأسمالي التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي؛ إن «ترمب» و»نتانياهو» وجدا نفسيهما أمام تهديدات شخصية كل في بلاده، «ترمب» معرض للمحاكمة والعزل وإن لم يحدث فلن يفوز بعهدة أخرى، بينما «نتانياهو»
معرض أيضا للمحاكمة بتهمة الفساد والرشوة وبالتالي السجن والعزل النهائي من إمكانية رئاسته للحكومة. هذا يعني أن الرجلان ينطبق عليهما المثل القائل: استمسك غريق بغريق.
«ترمب» الذي كان يظن أن قوة بلاده العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية يمكن أن يعول عليها للإبقاء على سيطرتها على العالم، وهذه السيطرة لن تتم بدون السيطرة على كل إقليم الشام ومحيطه، ولكنه وجد نفسه عاجزًا فأصبح يتخبط كالمجنون يعاقب كل الدولة التي لا تذعن لمشيئته بما في ذلك الدول الحليفة، بل ويعاقب حتى المنظمات الدولية التي هي أساس النظام العالمي الذي أسسته إدارة بلاده.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …