أخبار عاجلة
الرئيسية | شعاع | جمعية العلماء… في انبعاثها الجديد ما لا ينبغي أن نجهله عن اعتماد الجمعية في عهدها الجديد *

جمعية العلماء… في انبعاثها الجديد ما لا ينبغي أن نجهله عن اعتماد الجمعية في عهدها الجديد *

يكتبه: حسن خليفة /

كثيرا ما يسألني بعض الأخوة والأخوات عن الانبعاث الجديد لجمعية العلماء في عهدها الحالي كيف تمّ، وكيف عادت الجمعية إلى الحياة من جديد؟.
ولكن قبلَ ذلك دعنا نسجل هنا بعض ما يستوجب التوقّف والاهتمام، ونعني به ما لقيته الجمعية بُعيد الاستقلال من الضنك، والتهميش، والمحاصرة، والتضييق، وصل إلى حد سجن رئيسها الشيخ البشير الإبراهيمي، ثم وضعه في الإقامة الجبرية حتى وفاته ـرحمة الله عليه ـ سنة 1965.!!
إنه لمن العجب ـحقا ـ أن يحدث ذلك لجمعية قدّمت للدين والوطن والتاريخ صفحات ناصعات وخدمات جليلة، وجهودا جبّارة ليس في المحافظة على الهُوية والثوابت وحسبُ، بل في المحافظة على الوطن نفسه.
كيف لهيئة علمية دعوية إصلاحية أن تلقى ذلك العناء والعنت، والازدراء، كما حدّث بذلك الدكتور عمار طالبي في إحدى مداخلاته التلفزيونية «… حيث قال بالحرف:
«لم يُسمح لجمعية العلماء أن تستأنف نشاطها عقب الاستقلال، فقد مُنع الشيخ إبراهيم مزهودي من ذلك، وحُبس الشيخ سلطاني (عبد اللطيف)، وكان الرئيس بن بلة قد منعَ الشيخ الإبراهيمي من حضور مناقشة الميثاق الوطني، بحجة أنه ضد الثورة!!!».
هذا فيما فُتّحت الأبواب للمتغربين والشيوعيين، وأشتات من الأيديولوجيين الموتورين، فتمكّنوا من مفاصل المجتمع والدولة، وجعلوا البلد حقل تجاريب سياسية وثقافية وزراعية وصناعية ردحا من الزمن، ثم واصلوا نهج التخريب أيضا في ظلال الرأسمالية /الليبرالية ردحا آخر حتى صار البلد برمّته كما يعلم الجميع على غير هدى، وأبعد ما يكون من نهج الشهداء والصالحين. وقد تجسّد ذلك أبشع تجسيد في العقود الأخيرة خاصة.
لا علينا.. موضوعنا عن الجمعية في طورها الحالي وانبعاثها ..كيف كان؟
لقد يسّر الله تعالى أوائل سنة 1991 بتوفير ظروف لقاء مجموعة من قدماء أعضاء الجمعية: إداريين، وعاملين، ومؤيدين، حيث قامت بمراجعة قانونها الأساسي في ضوء الظروف المستجدة، وأجمعت على ضرورة استئناف نشاط جمعية العلماء.
وقد تمّ اعتماد جمعية العلماء قانونيا من وزارة الداخلية في الـ10 من رمضان 1414هـ الموافق لـ 26 مارس 1991 تحت رقم 14. وورد في بيان الجمعية للشعب الجزائري المسلم: «إنّ جمعية العلماء اليوم إنمّا هي امتداد لتلك التي كانت بالأمس، وإنّ من واجبنا جميعا الالتفاف حولها، لمواصلة المسيرة على هدي سلفنا الصالح من علمائنا الأبرار الذين قادوا السفينة وسط الأنواء العاتية، فكانوا القادة العظماء والرود الأمناء صدقا، لم يحيدوا عن الصراط السويّ، صراط الله الذي أُمرنا جميعا باتباعه «(كتاب: الشيخ احمد حماني العالم المجاهد المجتهد، تأليف، كاشة بشير فرحي، وزارة الثقافة/ ص119- 2016)
وفي جلسة عمومية حضرها جلّ الأعضاء القدماء تمّ تعديل القانون الأساسي وتنصيب المجلس الإداري العام الذي انتُخب أعضاء مكتبه الدائم، ثمّ بعد ذلك وضعت الجمعية أولوياتها التي تنوي إنجازها للفترة التحضيرية لاستئناف نشاطها ومن ذلك:
ـ إعادة إصدار «البصائر ط في سلسلة جديدة (الثالثة) لتكون لسان حال الجمعية كما كانت بالأمس.
ـ إرسال وفود إلى مختلف جهات الوطن لتأسيس الشعب والفروع وغيرها من أعمال التنظيم والتوجيه وجمع الكلمة (المرجع السابق ص119 ).
هذا وقد تكون المكتب الدائم للجمعية بعد اعتمادها سنة 1991 من السادة:
محمد خير الدين رئيس شرفي
أحمد حماني: رئيس
عبد الرحمن شيبان النائب الأول للرئيس
علي المغربي النائب الثاني
إبراهيم مزهودي النائب الثالث
محمد الطاهر فضلاء الأمين العام
عمر برامة نائبا له
أحمد بري أمين ا لمال
سليمان بشنون نائب أمين المال
محمد الصالح رمضان مراقب عام
محمد بابا أحمد نائبا له
وكان هناك أيضا أعضاء بصفة «أعضاء مستشارين» وهم: محمد الشبوكي، مولود طياب، أحمد شقار الثعالبي، بلحاج شريفي.
وبعد وفاة رئيس الجمعية الشيخ أحمد حماني رحمة الله عليه (1998) ووفاة ثلاثة من الأعضاء الآخرين من أعضاء المكتب هو: الشيخ محمد خير الدين، والشيخ علي مغربي، والشيخ أحمد بري وقع تعديل في مكتب الجمعية الذي أصبح رئيسها حينها الشيخ عبد الرحمن شيبان، وبعد وفاته خلَفه الشيخ عبد الرزاق قسوم وهو أحد تلاميذ معهد الشيخ عبد الحميد ابن باديس -رحمه الله -.
وقد انطلقت الجمعية منذ تأسيسها الجديد (الانبعاث ) في عمل وازن، وجهاد علمي وثقافي وتربوي، استهدف إعادة إحياء هذه المنارة الشامخة وإطلاق أنوارها في مختلف أنحاء الوطن، وكان الهدف الرئيس هو إيجاد الرجال والنساء الأوفياء لخط الجمعية والحاملين لهمّ الإصلاح والتغيير باستقطابهم واستيعابهم ودعوتهم للعمل الدعوي الرصين، بقطع النظر عن مشربهم الفكري، فانصبّت الجهود على الوصول إلى كل ولايات الوطن (باعتبارها جمعية وطنية) وقد حقق الله تعالى الكثير من الخير، فأنشأت شعبا وفروعا ومكاتب تزيد اليوم عن الألف، وظلّ خيرُها يتعاظم ويكثُر ويتسع حتى صارت من أنشط الجمعيات وأكثرها بلاء في الميادين المختلفة: التربية والتعليم، الثقافة والفكر، التوجيه والتهذيب، الإغاثة ونُصرة الضعفاء، النشر والطبع والتوزيع والمعارض، التكوين والتدريب والتأهيل. وما تزال رحابها مفتوحة لكلّ من يرغبُ وترغبُ في العون على الحق والخير والفضل، كلّ بما يستطيع وتنصبّ الجهود على أن تكون الجمعية في أفق 2031 واحدة من الهيئات الوازنة الثقيلة ذات الأثر الطيب الحميد بحول الله تعالى، وقد أنبأت ظروف الجائحة وملابساتها عن «نوعية» أعضاء الجمعية وأبانت عن المعدن الطيب لهم ولهنّ… والأمل في الله تعالى كبير في المزيد من الخير والنّماء والصلاح والإصلاح… بمزيد من الرجال والنساء المقتدرين والمقتدرات ذوي التبصّر والصدق والإخلاص.
والأمل في الله أيضا عظيم في استعادة الجمعية لأوقافها، واسترداد حقوقها الاعتبارية، والحصول على التقدير المستحق ، والدعم الواجب؛ لكونها ميراثا ثمينا وساطعا ومجيدا للجزائر كلها.
* للاستزادة في هذا الموضوع وفي غيره يُراجع كتاب: «قراءات في التكامل والتواصل في منهج الإصلاح بين الباديسية والمزابية»
للأستاذ محمد الصبيحي، دار الهدى صفحة 138 وما بعدها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة / لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل …