أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | المثقف الفعّال والمثقف المشاغب

المثقف الفعّال والمثقف المشاغب

عبد القادر قلاتي /

المثقف الفعّال -في تقديري- هو ذلك الذي أدرك واقع أمته وتلمّس الطريق إلى علاج هذا الواقع، فأدرك بيسر أن انتماءه إلى هذه الأمة، ووعيه الشديد بهذه الحقيقة هو المنطلق السديد في البحث عن سُبل النُّهوض الحضاريّ، فنظر نظرة إلى الماضي وتفحّص هذا التاريخ الزاخر بالمنجزات، فوقف مبهوراً أمام هذا التراث الفكري والأدبي الذي تركه الأباء والأجداد، ثمّ توقف ليعاين حاضره فأدرك أنّ البشرية خطت خطوات عملاقة في البحث العلمي والمعرفي، الذي من منجزاته الحضارة المعاصرة، فتملّكته الحيرة والقلق، وأصبح يعيش لحظتين متفاوتتين، لحظة تشدّه إلى ماضيه السحيق حيث الذات مشدودة تنبأ عن الفطرة الصافية، ولحظة الحاضرة حيث الفكر يعتصر حلولاً ويبدع صيغًا من الآليات الفاعلة للتمكن من هذا الحاضر، هكذا يعيش المثقف الفعّال منذ أمد بعيد وما زال هذا حاله، أما المثقف المشاغب فهو -في تقديري – ذلك الذي أخذ نصيبًا من العلم والمعرفة -قلّ أو كثر – ورأى أنه يملك الحلول النّاجعة لواقعنا، وحسم موقفه الفكري في عبارة بسيطة وساذجة، وهي ضرورة القطع مع الماضي علميًا ومعرفيًا، والتخلص نهائيًا من آثار مفعول العامل الديني في الفرد والمجتمع والدولة، وهي رؤية تبناها من خلال التماهي مع مقولات الحداثة الغربية، التي عالجت موضوع الدين والمجتمع والدولة من خلال واقع تاريخي غربي بحت، يختلف اختلافا جذريا عن واقعنا في المجال التدوالي العربي الإسلامي، ومن هنا جاء «الشغب» الذي يمارس يوميا من طرف هذا المثقف التغريبي على ثقافة الأمة ودينها وتراثها الفكري، وليس هذا فقط بل إنّه تحالف مع كلّ ما يشكل تهديدًا وعداء لهذه الأمة.
منذ أيام قرأت منشوراً للدكتور العياشي عنصر وهو باحث جزائري -يقيم في أمريكا الآن – في علم الاجتماع درّس سنوات طويلة في الجامعات الجزائرية وينتمي فكريا إلى اليسار البائس، يتهجم في هذا المنشور على النّصوص التأسيسية (القرآن والسنة)، ويتعجب كيف تملك هذه النّصوص القدرة والصلابة الفكرية والتاريخية على الإقناع والإيمان بها، في وقت تفتقد فيه إلى الأدلة المقنعة على صحّتها من النّاحية التاريخية، وقد أظهر الرّجل جهلاً واضحاً بالدراسات الشرعية، وهي حالة عامة عند هذا التيار الذي تعوزه الدّقة في التعامل مع المسائل الدينية فلا يكلّف أحدهم نفسه مجرد النّظر إلى المصطلحات الشرعية، والوقوف عند معانيها ودلالتها حتى يُعمل نظره فهماً وتحقيقًا فيما انبرى إليه من التعامل مع نُصوص (فوق/تاريخية) تحتاج إلى عُدّة معرفية (اللغة، أسباب النزول، أسباب الورود، مصطلحات شرعية، أصول الفقه والمقاصد، وتاريخ التشريع…)، وهي عُدّة معرفية لا تتأتى لرجل سبقه إيمانه بما يدعو إليه التسليم بذلك، وهي إشكالية كبيرة عند هذا التيار المشاغب…وللحديث بقية

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …