الأثنين 15 ذو القعدة 1441ﻫ 6-7-2020م
الرئيسية | عين البصائر | فلنعتبر بما تهددنا من خطر…

فلنعتبر بما تهددنا من خطر…

أ: محمد العلمي السائحي /

كثيرا ما يضيق الناس إذا اجتاحتهم نائبة، أوحلت بدارهم مصيبة، أو داهمهم خطر عظيم، كثيرا ما يسارعون بربط ذلك كله، بعذاب الله المسلط على من انتهك حرمات الشرع، أو ساهم في فساد عمّ الأصل والفرع، ويغفلون عن أن الله لطيف حكيم، وأنه عز وجل، كثيرا ما يسوق المنح العظيمة، في أعقاب المحن الوخيمة، وأن ابتلاءاته لا تدل بالضرورة على الغضب والانتقام، وإنما قد تكون علامة على الرضا ورفع المقام، كما قد تكون على سبيل التهيئة والإعداد، للاضطلاع بأدوار قيادية، ومهام ريادية، في هذا العالم الذي لا يكاد يستقر على حال، وجائحة الكورونا التي ابتليت بها الشعوب والأمم، لا أراها إلا من هذا القبيل، فهي وإن عصفت بالكثير من أرواح الناس من الأطفال والنساء والرجال، وعطلت النمو الاقتصادي وتسببت في خسارة الكثير من الأموال، إلا أنها إلى جانب ذلك أسهمت وإلى حد بعيد في فتح أعيننا على الحقائق الآتية:
ــ أن الإنسانية في عصرنا هذا، في حاجة ماسة إلى أخلقت السياسة، ذلك أن السياسة إذا تجردت من الأخلاق انقلبت وبالا على أهلها من الشعوب والأمم وبدلا من أن تكون رائدتهم إلى السعادة والعيش الرغيد، جرتهم إلى حروب عديدة، وعرضتهم لأمراض مبيدة، كما تشير إلى ذلك هذه الحرب البيولوجية التي تجلت في فيروس كرونا الذي ينذر بشر مستطير.
ــ لقد بات العالم في حاجة لقيادة جديدة تأخذ بعين الاعتبار مصالح الجميع لا مصلحة دولة واحدة بذاتها، كما هو الشأن اليوم، حيث الكل يجبر على أن يكون في خدمة المصالح الأمريكية وحدها، قيادة تفرض على مختلف الدول التعاون فيما بينها درأ لتجني دولة صائلة، أو كارثة وبيلة، أو جائحة عامة.
ــ لا بد للدول العربية خاصة والإسلامية عامة، أن تولي اهتماما خاصة لمسألة الأمن الغذائي، وأن ترتقي بخدماتها الصحية إلى المستوى المطلوب، وسبيلها إلى ذلك هو تطوير أساليبها في التنمية الزراعية، وتجديد وتطوير هياكلها الصحية، حتى لا تبقى رهينة الاستيراد، والذي لا يعول عليه في الحروب الكونية، أو الأوبئة العالمية، حيث لا ضمان لوصول المشتريات إلى أصحابها، وقد رأينا كيف أن دولا عديدة سطت على مخصصات دول أخرى دون أن يرف لها جفن.
ــ أما بالنسبة لنا نحن في الجزائر فقد ساهمت هذه الجائحة في تنبيهنا إلى ضرورة تجديد هياكلنا الصحية بحيث تصبح مواكبة لتطور الخدمات الصحية على مستوى العالم، وليس هذا فقط بل ينبغي تنمية هياكلنا الصحية حتى تغدو قادرة على التكفل الصحي بالمواطنين مهما بلغت أعدادهم، ولا بد من النهوض بالمخابر ومراكز الأبحاث الطبية والصناعات الدوائية، وذلك حتى لا نكون رهينة الأجنبي في هذا المجال.
ــ لقد رأينا أن الشباب الجزائري يمتلك روح المبادرة وقادر على الإبداع والابتكار، فمن حقه علينا أن نبارك سعيه وأن ندعمه ونعمل على تشجيعه وذلك بمساعدته على تنفيذ ابتكاراته، والتمكن من تسويقها.
ــ لقد كشفت لنا هذه الجائحة عن الطبيعة الخيرة التي يتمتع بها الجزائري، وقد رأينا كيف تهاطلت الهبات والعطايا على ولاية البليدة من باقي ولايات الوطن، وهذا معناه أن الجزائري لازال يحتفظ بتلك الروح التي بثتها فيه ثورة التحرير الكبرى التي تجعله يسارع إلى التضامن مع إخوانه إذا ما حل خطب، أو داهم مكروه، فلنوظف هذه النزعة الخيرة في خدمة الأهداف العامة التي تسهم في إعلاء صرح الوطن، فاعتبروا يا أولي الألباب.
ثقوا أن الجزائر ستجتاز هذه المحنة وتخرج منها وهي أقوى ما تكون حفظ الله الجزائر وشعبها، والأمة الإسلامية جمعاء…

عن المحرر

شاهد أيضاً

تجريم الاستعمار مطلب شعبي سيادي

سجل رئيس المجلس الشعبي الوطني، في ختام جلسة المناقشة العامة لحول مشروع قانون يتضمن اعتماد …