الأحد 21 ذو القعدة 1441ﻫ 12-7-2020م
الرئيسية | الحدث | الأسرة بين إرث ما قبل كورونا وطموح ما بعدها

الأسرة بين إرث ما قبل كورونا وطموح ما بعدها

أ‌. آمنة فداني / الـمقرية/

من مستلزمات الصحة النّفسية للأسرة مهما كان مستواها أن تكون قادرة على أن تواجه الحياة بكلّ ما فيها من نفع أو ضرّ أو صعاب وعقبات بشيء من الفهم والتقبل وفي منتهى الروية والاتزان بهدف بلوغ أصوب النتائج، حيث تكون واقعية في تفكيرها عملية في فهمها لما يقع حواليها، تقبل الأمور التي تفرضها عليها الظروف القاهرة والمستجدة، وليس منطقيا أن يتخلى ربان عن سفينته لمجرد تعرضها لعطب، فالحياة بدون أهداف ومرامي نبيلة لا يصبح لها أي معنى .
الزواج عشرة دائمة ولا يستمر دوامها إلاّ بالتكامل الفعال في صحوة مداركها وصفو مشاعرها ولا تدوم هذه الأخيرة إلاّ بإغلاق كلّ منافذ العناد المؤدي للتمزق ،فوحدة العائلة يكمن في صمودها وقوة تحملها للرجات التي تصادفها في مسيرتها الحياتية فهو صمام ضمان ديمومتها.
في لمح البصر أصبحنا في عالم وأمسينا في عالم آخر فبين زمن وآخر تأتي نوازل وأحداث يقف العالم حائرا في كيفية التعامل معها، وما تعيشه الإنسانية جراء هذه الجائحة المستجدة الجارفة والتي تجوب العالم كلّ يوم بحثاً عن فرائس جديدة خير دليل على ذلك فلا توجد بقعة واحدة على الكرة الأرضية مستثناة من ضرباتها .
ها قد حلّ رمضان الكريم في صمت وغادر كذلك ولحقه عيد الفطر المبارك ولا تدري الأمة إلى أين تؤول مخرجات الأمور المولى تبارك وتعالى هو أعلى وأعلم بذلك وهو القائل في سورة النجم الآية 58 ( ليس لها من دون الله كاشفة) إن خاصية هذه الآية الكريمة كشف الكروب والحوائج فالمولى –عزّ وجل – هو الدافع والمفرج وإليه الملجأ وهو القادر على حلها كلها .
إنّ مجهود الأسرة اليوم ينحصر في التأقلم مع الحالة الجديدة والتعايش معها ،مع إعادة ترتيب أوراقها، لأنّ الرخاء الذي نعمت به البشرية لم يدم،والاشتياق للماضي دليل على فشل الحاضر فكيف السبيل إلى التخفيف من الممارسات غير الاعتيادية التي تكثر في مثل هذه النوازل بالعمل في هدوء وسكينة والسعي للتغلب على عراقيل فرضتها ظروف قاهرة
القيم الإسلامية والأخلاق المرضية في قمة ما شرع الله سبحانه وتعالى وما أقرّه العقل واستقرت عليه مسيرة الإنسان، فخلق الأسرة الواعية مهمة مركزية لإسقاط الخلافات المدمرة لها، فمزيدا من تحمل المسؤولية، ومزيدا من الحرص على المثل العليا، ومزيدا من إشاعة المحبة والمحافظة على شعب الإيمان، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم – الأسوة الحسنة. قال -صلى الله عليه وسلم – في حديث أبي يحيى صهيب بن سنان -رضي الله عنه -: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن،إن أصابته سراء شكر فكان خير له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له) رواه مسلم.
– لذا فالأسرة ذات الاستقرار النّفسي المتجذر والعميق هي التي تستطيع التعايش مع صعوبة الابتلاء وطول مدته خاصة في مثل هذا الحجر الصحي المفروض على العالم الذي لم يتعود عليه وتألفه الأسر من قبل.
– الأسرة ذات الاستقرار النفسي المتجذر والعميق هي الأكثر انسجاما وتكاملا وليس بينها فواصل فهي أكثر تفاعلا باتجاه مصلحة العائلة في التغيير والتحسين.
– الأسرة ذات الاستقرار النّفسي المتجذر والعميق هي التي تفرق بين المصلحة الفردية وبين المصلحة الجماعية، فلا تنطلق من ذاتية العقدة بل تتحرك من طبيعة الواقع .
– الأسرة ذات الاستقرار النفسي المتجذر والعميق يمثل البعد الديني لها أهم عنصر في تماسكها فهو الركيزة التي تبنى عليها بقية العناصر الأخرى.
– الأسرة ذات الاستقرار النفسي المتجذر والعميق تعتبر فترات التعثر أو الجمود أعراض مؤقتة وعابرة لا تستطيع أن تعيق حركتها نحو هدفها السليم، تسعى للعبور من هذه المرحلة الحرجة إلى مرحلة أخرى أفضل بأخفالضررين ضمانا لمستقبلها ومستقبل الأجيال من بعدها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملاحظات شيخ الزاوية القاسمية حول المشروع التمهيدي للدستور

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، وبفضله تتنزّل الرحمات، وبتوفيقه تتحقّق …