الأحد 21 ذو القعدة 1441ﻫ 12-7-2020م
الرئيسية | في رحاب الشريعة | أمجـــاد رمضـــان

أمجـــاد رمضـــان

أ. د. ليلى محمد بلخير/ 

 

إن لرمضان وقعاً مؤثراً في قلوبنا، نحبه ونشتاق إليه، يحضر هذا الحب ويزدهي من فهم أسراره ومقاصده، فهو ليس مجرد ضبط لمطالب البدن، هو ارتقاء وشوق في معارج الروح، واشراقات من الداخل تشحن القلب عزما وقوة وصفاء.
لو تأملنا في سيرة المصطفى عليه السلام، لأدركنا عمق شهر رمضان وفعالياته الباهرة، هو شهر التغيير والتحفيز والحماسة، وموسم البطولات والانجازات، من غزوة بدر الكبرى، إلى يوم الفتح الأعظم، ودلالة الزمن مهمة جدا في إدراك السنن وإسقاطاتها العملية في واقعنا المتغير.
ترسم غزوة بدر خط الانطلاق، أي التأسيس لمرحلة جديدة مغايرة تماما لمرحلة الضعف والقه، ومكابدة المحن والإعراض عن الكافرين، إنها مرحلة إعلاء الحق ومواجهة الباطل ولهذا تسمى يوم الفرقان وتعد من أروع أمجاد شهر رمضان، كرسالة مستمرة وباقية، شهر العزيمة والقوة والأعمال الجليلة، تأتي مناسبة فتح مكة لتذكرنا بأن لكل بداية موفقة خاتمة مشرقة، وأن النصر لا يعرفه إلا من سار على الجمر
وتمسك بأسباب النجاح، ونبذ أسباب الفشل والهزيمة.
ومن هنا يمكن أن نسأل ما هو دور السير والأخبار والوقائع في غرس القيم الإيمانية؟ كيف نربط الصلات بين غزوة بدر ويوم الفتح؟ونستبطن الدلالات الكامنة في الحدث والزمن وحركة النماذج الرائدة، كيف نستحضر الفوائد ونعمق العبر والعظات من جديد في ظل الراهن والمستجد؟ خاصة مع مأساة الإنسان المعاصر في زمن الكورونا؟ الغلق الكبير أو الحجر الصحي والأضرار الجسيمة المترتبة عنه؟ لابد من فهم جديد للمواقف المؤثرة حتى نتمكن من تقريب الصور المشرقة للإسلام والمسلمين حتى نصل للغة يفهمها العالم كله، لغة الإيمان بالواحد الأحد، لغة شفافة ونقية، يتأثر بها الشباب واليافعين وكل عناصر الأسرة، في كل مكان ما هي الوسائل والإجراءات التي تساعدنا للنهوض بتربية جيل لا يعرف الخنوع والخضوع ولا اليأس والقنوط، جيل يعرف الله حق المعرفة، ويؤمن به حق الإيمان، من لنا بأخلاق رجال بدر في هذا الزمان؟ الصدق مع الله، التراحم فيما بينهم ،طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم – في المنشط والمكره، الصبر والثبات في المحن، الروح المعنوية العالية في مواجهة العدو الذي يفوقهم عدة وعددا. قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ الأنفال 17 إن تأييد الله ومؤازرته للمؤمنين الصادقين لم يلجمهم من خوض غمار المعركة بقوة وعزم، وفي ذلك تعميق لإحساس المؤمن بمعية الله دون تواكل وعجز، بل درس عملي في علو الهمة والإقدام، وهذا أكبر بيان على عظمة هذا الدين الذي يلتقي فيه الجانب المادي بالجانب الروحي في انسجام كبير.
وكيف نستعيد ملحمة النصر وقيم السماحة والسؤدد من قصة الفتح الأعظم. قال الله تعالى: (إذا جاء نصر اللّه والفتح ورأيت النّاس يدخلون في دين اللّه أفواجا فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابا).
وهاهي سورة النصر مع بلاغة الإيجاز تحمل البشرى بالنصر والتمكين ولو بعد حين، ونستشف دلالة الإخبار بالغيب على تعميق الإيمان بالله، وفهم سننه في الحياة والأنفس فبعد مجاهدة الصعاب وتحمل الأعباء والصبر والثبات على الطريق نصر من الله أكيد وبعد صوم رمضان تحضر فرحة العيد بحول الله.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الخطيئـــات الــثــلاث فمــا أتعـــس مــن يقـــع فـــي كـــلّ الــثــــلاث

الشيخ محمد مكركب أبران / خطيئة العبد في حق الله: الكفر والشرك والنفاق وتعمد ترك …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم…
    مقال الدكتورة ليلى محمد بلخير… ما شاء الله شكر وتقدير لها وللمشرفين على موقع البصائر.
    اللهم اصلح أحوالنا واهدنا وجميع المسلمين.