أخبار عاجلة
الرئيسية | الحدث | تقــــــارب وتعــــاون لصــــالـــح الإنســــانــيــــــــة

تقــــــارب وتعــــاون لصــــالـــح الإنســــانــيــــــــة

د. إبراهيم نويري * /

يؤكد مسار معادلة التوالي التاريخي والحضاري بين الحضارتين الكبيرتين : الإسلامية والغربية ، على أنّ أهمّ و أبرز تفاعل و تدافع علمي و حضاري حصل بين الحضارات والمدنيات الإنسانية عبر تاريخها الطويل، إنما هو بين هاتين الحضارتين العريقتين.
بطبيعة الحال فإن هذا التفاعل لم ينبع من فراغ، بل هو تفاعل له أسبابه الموضوعية والمنطقية.. ومنها أو في مقدمتها أن الحضارة الغربية القائمة على مبدأ الغلو في النزعة العقلانية ، قد وجدت ضالتها في «المنهج التجريبي» الذي يُعدّ صفحة ناصعة لمنجزات العقل المسلم في مرحلة الازدهار والنبوغ و العطاء. و منها أيضا المصالح الاقتصادية النفعية ، إذْ إنّ حجم هذه المصالح بين دول الغرب و أسواقه و مجموعاته ، وبين دول العالم العربي والإسلامي ومجموعاته ، يتصدر سلم المصالح و التعاملات الاقتصادية البينية القائمة في العالم اليوم.
بل حتى على المستوى العقدي – وهو أساس الجانب الفكري والإيديولوجي – ثمّة لون من ألوان التقدير والاعتراف الضمني والمعلن على السواء ، بالعقيدة الإسلامية ومنطقيتها و عقلانيتها وسلاسة مفاهيمها… نلمس ذلك على سبيل المثال في مقولة الأديب والحكيم الإنجليزي المشهور صمويل جونسون : « إن المسيحية والإسلام ، في عالم العقيدة هما الديانتان الجديرتان بالعناية وكل ما عداهما فهو بربرية».
و مَن يتتبّع مقولات الحكماء في الثقافة الغربية الحديثة ، يعثر على إعجاب عدد غير قليل ممّن ينتمون إلى المرجعية الغربية ، بالإسلام وثقافته وحضارته ، ومواقف العرب والمسلمين في كلّ مراحل التاريخ الإنساني.
حتى أننا نجد مؤرخا وفيلسوفا كبيراً هو الأنثروبولوجي الفرنسي «غوستاف لوبون» يؤكد بكلّ ثقة وقوة «أن التاريخ لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب».
و مثل هذه المقررات و القناعات نقرؤها لدى الكثير من مفكري الغرب و مؤرخيه و أدبائه و فلاسفته من أمثال : «مايكل هارت» و« برنارد شو» و«زيغريد هونكة» و«موليير» و« فيكتور هوغو « و « تولستوي» وغيرهم كثير..
مع العلم أن العديد من النوابغ في العلم و الحضارة والسياسة والاقتصاد من أبناء الحضارة الغربية ، قد اعتنقوا الإسلام عن قناعة وأصبحوا من الداعين إلى تعاليمه في الغرب. ولا شكّ أن هذا الأمر على درجة كبيرة من الأهميّة ينبغي استثماره بطريقة صحيحة ، لصالح العرب والمسلمين وثقافتهم و تراثهم الإنساني العريق.
و في تقديري أن التقارب بين الإسلام والغرب أمر ممكن جداً ، و أنه أيضا لصالح الإنسانية و مستقبلها ، لكن أعتقد أن أكبر عقبة في طريق هذا التقارب يتمثل في النظرة إلى المرأة و النظرة إلى المال ، لأن مرجعية كلٍّ من الحضارتين الإسلامية والغربية فيهما تبدو شديدة التباعد وأحياناً «التنافر» بالإضافة إلى مشكلة الجسم السرطاني المزروع في كيان أمتنا أي مشكلة «الدولة الصهيونية».. أما القضايا الأخرى فإن الحوار والتقارب بشأنها، يبدو أمراً ميسوراً أو ممكناً و هو ما يؤكده الحوار الفكري والفلسفي بين المفكرين من هاتين الحضارتين الكبيرتين.
* كاتب و أستاذ جامعي

عن المحرر

شاهد أيضاً

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب .. التاريخ يعيد نفسه، لكنه لا يكتب بصيغة الحاضر، فهل من معتبر؟؟

أ. محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا/ بعد الحملة المسعورة على الاسلام والمسلمين في فرنسا، …