أخبار عاجلة
الرئيسية | متابعات وتغطيات | رمضـــــان والقنــــوات الجــزائــريـــــة

رمضـــــان والقنــــوات الجــزائــريـــــة

د- وليد بوعديلة /

بعد مرور أيام شهر رمضان، وبعد الاطلاع على أغلب عناصر البرمجة الرمضانية للقنوات الجزائرية، خاصة المستقلة أو الخاصة، يمكن للملاحظ أن يخرج بفكرة واحدة، تختصرها الصيغة التالية: «نحن أمام تسمم أخلاقي وذوقي»، فكيف لم تتحرك أجهزة الدولة ومؤسسات الرقابة الفنية والإعلامية، أم أنها غير موجودة أصلاً في الساحة الجزائرية، عكس بعض الدول العربية؟.
ولم نشهد الأثر الكبير لسلط الضبط بقوة القانون والأخلاقيات المهنية، بل وجدنا التأسف والإنذار فقط؟ أم أن القضية فيها إشكال قانوني ما؟؟، وهل هيئة سلطة الضبط هي استشارية وليست تنفيذية؟. وهنا نريد فتحا للنقاش الإعلامي حول صلاحيات وحدود التحرك لسلطة ضبط السمعي البصري عندنا، والتساؤل حول إمكاناتها المادية والقوانين التي تسير وفقها، كما أن مسؤوليتها تحتاج لدعم مادي ومعنوي كبير من أعلى سلطة في الدولة، أي الرئاسة والحكومة، لأن محور تحركها هو المرجعية الوطنية وقيم المجتمع.
فيا وزير الاتصال النجدة النجدة، ويا أستاذ محند السعيد المكلف بالاتصال برئاسة الجمهورية النجدة النجدة، ويا دكتور الإعلام والكاتب الصحفي محمد لعقاب، المكلف بمهمة لدى الرئاسة النجدة النجدة، فنحن نعاني مع قنواتنا في رمضان، في الحجر المنزلي، وفي زمن كورونا، وأكاد أنادي بفتح تحقيقات، والإحالة على العدالة، وتدخل الشرطة والدرك الوطني، كما يقع الأمر عند وقوع تسمم جماعي بطني، ناتج عن أكل وجبات غذائية، لطعام فاسد، أم أن أمر القيم والأخلاق أقل شأنا وأهمية من الجهاز الهضمي، وأن الصوت الفني الراقي والعنصر التربوي الرفيع أقل احتراما عندنا من صوت المعدة؟.
لم نجد،كحال سنوات الأخيرة، مع تعدد القنوات الجزائرية الخاصة، البرامج التي تجمع العائلة الجزائرية، وتعطيها الابتسامة والرسالة، في قالب فني كوميدي، دون تهريج وصراخ، بل ما يزال بعض المنتجين يغامرون بمالهم في أعمال عفنية وليست فنية، ثم يبيعونها لقنوات لا تتوفر على لجان متابعة ومراقبة لأنها لا تريد أن تدفع المال مقابل المجهود النّقدي الفني المتخصص، كما أنّها تعودت على استقبال محللين يتحدثون في كل شيء؟؟ والنتيجة امتلاء البلاطوهات بوجوه مختصة في كلّ العلوم والمعارف والمجالات، وتتحدث في الرياضة والاقتصاد، كما تحاور الفن والدين، كما تجادل في العمران والزلازل وحتى كورونا.
إن الأطفال وأولياءهم محاصرون ببرامج تقدم السخافة والاستهزاء، وتحول الجزائري لقنوات تونسية ومغربية، فيها برامج ومسلسلات وسلاسل هزلية عائلية، تنقل حقائق المجتمع وقيمه ومشاكله بإبداع، بعيدا عن برامج جزائرية أنتجتها شركات تبحث عن الربح السريع، ونتمنى هنا أن تتدخل الوزارات المعنية بالشركات الإعلامية والفنية (وزارات: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الحاضنات، الثقافة والاتصال، الشؤون الدينية، التجارة…) لفتح التحقيق حول المنتج الفني والإعلامي المقدم ومعايير السلامة التربوية والفنية فيه، كما تفعل مع المنتجات المادية والغذائية وتحرص على معايير السلامة فيها ونتساءل إن كانت جمعيات المستهلك قد انتبهت للنفايات الفنية والبصرية التي تهجم على المشاهد الجزائري وهو يشاهد بعض القنوات وما فيها من برامج؟.
لقد شاهدنا مثلا برامج لا رسائل فيها، بل إن الجنريك فيها أطول من العمل نفسه؟!، مع توابل من الرقص والصراخ، وللأسف بمشاركة أسماء فنية جزائرية، لم تجد النص المحترم، ولم تجد القصة الناضجة، فاكتفى اغلب الممثلين الجزائريين بالحضور في مشهد إعلامي، رديء، وتافه… في ظل صمت مجتمعي رهيب، لولا تدخل محتشم من سلطة ضبط السمعي البصري حول بعض البرامج في قنوات محددة، بسبب عدم احترام المرجعية الجزائرية في الهوية والتراث وحقوق المرأة…. لكن الكوارث مسترة، رغم كلّ بيانات التنديد والتهديد والتأسف من سلطة الضبط؟.
ندعو لتحرك شامل، من المجتمع والدولة، لحماية أبنائنا وآسرنا من هذا الخراب الفني، بعد أن صارت العائلة الجزائرية الكبيرة محاصرة في الحجر المنزلي، وهي خائفة من وباء كورونا من جهة، والزبالة الفنية من جهة أخرى، بعناوين الكاميرا الخفية، أو بعناوين أخرى هجمت علينا في ليالي رمضان الكريم، فأرغمتنا للتوجه نحو قنوات عربية أخرى، بحثا عن أعمال فنية تجمع الفائدة والمتعة.
نحن نرى بأن خطر التسمم الذوقي والتربوي يفوق التسمم البطني، وعلينا النظر فيه، والضرب بقوة، وتنويع العقوبات، ولما لا تقديم الاعتذار والتعويض المادي للخزينة العمومية، أم نظل نهتم بالمخالفات التي تمس أبداننا ولا نهتم بمخالفات تمس أرواحنا وقلوبنا؟
يحتاج الفضاء السمعي البصري الجزائري لإعادة النظر، عبر جلسات ونقاس مفتوح عاجل، ويمكن إصلاح الخطاء التي حدثت سابقا في باقي أيام رمضان، عبر العودة للبرامج الاجتماعية والحصص الدينية والسلاسل الهزلية القديمة، وكنا قد اقترحنا سابقا (في رمضان عام 2019) على رجال الأعمال فكرة ومشروع إنشاء قناة «الجزائر زمان»، أو قد تنجز هذه الفكرة الدولة، وجمع العائلة الجزائرية على أعمال دينية، ثقافية، اجتماعية، وعلى مسلسلات وأفلام من الزمن الجميل، وفيه الابتداع والفن والإضافة الجمالية، كما فعلت بعض الدول العربية، بعناوين مختلفة «ماسبيرو زمان، ذكريات، دبي زمان…»، فأين نحن، وهل مصيرنا معلق بيوميات الرداءة والصراخ، بدل البحث عن الفن نقع في العفن، وبدل تشجيع المبدعين الدارسين ومنحهم الفرصة، نبقى نعتمد على أشباه الفنانين، هنا سنضطر لتغيير القنوات، فمن يسمع؟ اللهم احفظ الجزائر و نجها من وباء كورونا وبلاء القنوات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فــــي لقـــاء وطنـــي: لجنة الشباب والطلبة تستضيف الدكتور عبد الرزاق قسوم

في لقاء لها يوم الخميس الفاتح أكتوبر، بمدرسة الشيخ الزبير طوالبي -رحمه الله – ببلدية …