أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | دور الإعــــــــلام في تربية النشء

دور الإعــــــــلام في تربية النشء

أ. أمال السائحي /

إن الأعياد و المواسم التي تمر عبر كافة السنة، لا تمر هكذا مرور الكرام، مجرد ذكرى محسوبة على الرزنامة السنوية، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الذكريات عن الشجاعة، والمواقف، والبطولات التي سطرت بأيدي أناس عرفوا قيمة الوطن، و ما تحمله هذه الكلمة من معنى سام، وعرفوا قيمة اللغة، و عرفوا قيمة الدين، ومن ثمة عرفوا معنى قيمة التضحية عن كل هذا أو ذاك، وقاموا بالواجب على أتم وجه، وكان النصر المضفر، وكانت الفرحة الكبرى، باستقلال الجزائر الحبيبة…
وجاء شباب الاستقلال، وما يحمله من أفكار وقيم عن هذا اليوم، أو عن تلك الأيام التي مضت من عمر كل مجاهد كافح من أجل الوطن، واللغة، والدين. ولكن -مع كل أسف – جاء هذا الجيل هشا، ضعيفا، واهنا، لا يعرف من الذكرى إلا اسمها، ولا يعرف من التضحية إلا رسمها… فهذه الذكرى عنده لا تتجاوز تلك الصور التي تُعلق في بعض المعارض، التي تقوم بعرض بعض الذكريات والمواقف لشهدائنا الأبرار، أو بعض الجداريات التي تمثل ملحمة كانت تسمى الثورة الجزائرية …..
ويبقى الشاب أو الشابة الجزائرية ما يعرفونه عن بطولات الخصم – وهو العدو الفرنسي- الذي كافحه الرجال والنساء وحتى الأطفال في هذا الوطن، أكثر مما يعرفونه عن بطولات أسلافهم الأماجد، ومن الطبيعي أن يكون الأمر على هذا النحو، ما دام معامل مادة التاريخ ضعيف قياسا إلى معاملات المواد الأخرى، وما دمنا لم نول في إنتاجنا الثقافي والفني أهمية خاصة لتاريخنا الوطني، حتى يتسنى للناشئة الالتفات إليه، والتعرف عليه، والاهتمام به، والتمكن من حسن تقديره.
وبسوء استغلال المناسبات التي تتجدد فيها هذه الذكريات، فبدلا من توظيفها في فعاليات تسلط الضوء على بطولاتنا الوطنية، وما لنا من مواقف مشرفة عبر التاريخ القديم والحديث، حتى يتأكد لأبناء الجزائر أن دولتهم كانت قبل أن تكون فرنسا ذاتها، بدل ذلك ركزنا فيه على التسلية، فشغلناهم بالألعاب النارية، ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد، إذ تعديناه إلى الإساءة إلى الأخلاق العامة، إذ نظمنا لهم حفلات الفن الهابط الذي يضر ولا ينفع، ويضع ولا يرفع.
لقد أحدث المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر جروحًا عميقة في بناء المجتمع الجزائري، حيث عملت فرنسا على إيقاف النمو الحضاري والمجتمعي للجزائر مائة واثنتين وثلاثين سنة، وحاولت طمس هوية الجزائريين الوطنية، وتصفية الأسس المادية والمعنوية التي يقوم عليها هذا المجتمع، بضرب وحدته القبلية والأسرية، واتباع سياسة تبشيرية تهدف إلى القضاء على دينه ومعتقده الإسلامي، وإحياء كنيسة إفريقيا الرومانية التي أخذت بمقولة «إن العرب لايطيعون فرنسا إلا إذا أصبحوا فرنسيين، ولن يصبحوا فرنسيين إلا إذا أصبحوا مسيحيين».
من الجميل أن تصرف ميزانية للتعريف بهذه الثورة الماجدة، وجعل دور التلفزيون، السينما، والمسرح، والجمعيات مركزا هاما، والإعلام ككل السمعي البصري، لنعطي الصورة الحقيقية عن هذه الثورة، رغم أننا نعرف أن معظم تاريخها الخالد غير مصور، وغير موثق؟
ولكن بالرغم من هذا أو ذاك، فإننا نركز دائما على أن نمتص الفراغ الذي يعيشه الشباب ونملأه بما اتفق، والأولى أن نملأه بما يفيدهم، ولا أهم و لا أولى من التاريخ، حتى نضمن أن يكملوا هم المسيرة، أليس هذه مسؤوليتنا قبل الجزائر وأبناء الجزائر…؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

وأصـــدق مــا استخلــص مــن عبـــر.. مشاكــــل النطـــق مــن قلــــة التــــواصـــــــــــــل ..

بقلم الأستاذة صباح غموشي/   كانت المعلمة تسلم الأطفال لأوليائهم الواحد تلو الآخر في الفترة …