الرئيسية | شعاع | تنويه واجب بدور أعضاء جمعية العلماء في العمل الإغاثي

تنويه واجب بدور أعضاء جمعية العلماء في العمل الإغاثي

أ. حسن خليفة /

حتى الآن يمكن القول: إنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بتيسير الله تعالى وتوفيقه، استطاعت أن تقوم بواجباتها أو بأكثرها على الأقل، وبأداء طيب وعال،فيما يتّصل بواجب الإغاثة والنُّصرة والمساعدة، في هذه الظروف الاستثنائية الخاصة التي عاشها مجتمعنا، في ظل الجائحة التي ضربت العالم بأسره .
يستطيع المتابع أن يلحظ تلك الاستجابة النبيلة والسريعة في تلبية الاحتياجات المختلفة: سواء في المجال الطبي (الصحي) بكثير من مستلزماته واحتياجاته للمستشفيات والأطقم الطبية، أو في مجال الإغاثة والمساعدات للمحتاجين والفقراء والأرامل ومن انقطعت بهم سبل تحصيل المعاش .
وفي هذا المجال يمكن القول: إن أحد الأسباب المهمّة التي ساعدت على ذلك، بعد توفيق الله تعالى، وجود أعضاء الجمعية من الرجال والنساء في وضع غير معتاد (دون نشاط)؛ بسبب الظروف الخاصة التي منعت الكثير من الأنشطة، وبالأخص منها التربوية في محاضن الجمعية ومدارسها وفضاءاتها التعليمية المتنوعة (التحضيري، التكميلي، النسوي، تحفيظ القرآن الكريم، دروس الدعم ..الخ ).
وكذلك توقف الأنشطة الأخرى التي تميزت بها الجمعية في مجال التوجيه والإرشاد والتهذيب والعلم والثقافة: الدروس، المحاضرات، الندوات، الملتقيات الوطنية والدولية، الورشات التكوينية،… وغيرها كثير.
كلّ ذلك هيأ بشكل ما الكثير من الأعضاء للانخراط في هذا العمل الإغاثي /الإنساني ـ الأخوي العفوي، وكذلك كان الأمر؛ حيث بادرت العديد من شعب الجمعية منذ البداية إلى العمل في هذا المجال وحققت بذلك بعض السبق، أتاح لها مع الوقت أن تكون رائدة وذات ثقل في هذا المجال فسيّرت الكثير من القوافل إلى مختلف الجهات محليا وخارج الولاية (سطيف والبرج كمثال)، كما مكّن شعبا ولائية وبلدية أخرى أن تكون سبّاقة في مجال إعداد الأجهزة الوقائية والكمامات وفتح ورشات خاصة بذلك (المسيلة ـ البرج ـ أم البواقي الخ).
هذا فيما عملت شعب ولائية وبلدية أخرى مع مجاميع الإخوة في تجمّع أو تكتل المجتمع المدني الذي نشأ هنا وهناك، في عدد من الولايات، وتعاونت فيه العديد من الهيئات والجمعيات، بإشراف من الولاية وحققت بدورها الكثير من الأهداف الإغاثية الطيبة، وعملت في نطاق «الفريق» الواحد والقلب الواحد.
وكلّ هذا في واقع الأمر ترك انطباعا مبهجا عن العمل الإنساني التطوعي الجميل في بلادنا والذي لقيّ صداه حتى في بعض الوسائل الإعلامية العربية الكبرى، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد أننا يمكن أن نكون مجتمعا رائدا في هذا المجال…
وهنا ملاحظات سريعة تحتاج إلى الإثراء والتصويب:
1- إنه من الواجب الإيماني والأخلاقي أن نبادر إلى التنويه والتقدير لكل الإخوة في كل الشعب ولائية وبلدية الذين صنعوا هذا الملمح الشّريف في حركة الجمعية وجعلوها حاضرة بقوة في الميدان، وفي مقدمة هؤلاء الإخوة في لجنة الإغاثة الوطنية الذين رابطوا في مقرّ الجمعية على مدار أسابيع، وما زالوا إلى اليوم.
فبارك الله فيهم جميعا رجالا ونساء. ومعهم أيضا ممن يستحقون التنويه بهم والتقدير لعملهم إخواننا في الميدان الخيري في مختلف الهيئات والجمعيات، وما أكثرهم ولله الحمد 2- إنه من الواجب الأخلاقي أيضا تقدير الإخوة من أهل الإحسان والبرّ الذين لولاهم لما تحقق كل هذا «الزخم» الخيري الذي سرّت به قلوب وطابت به نفوس المسلمين والمسلمات، في مختلف مناطق الظل والتهميش. فبارك الله لهم في أموالهم وأهليهم وأولادهم وأموالهم.. وليستيقنوا من القاعدة الساطعة: «واعط منفقا خلَفا «. سيُخلف الله تعالى لهم في أموالهم ويرزقهم أضعافا مضاعفة.
3- وثمة ملاحظة مؤسفة بعض الشيء ينبغي أن نقولها بصراحة ووضوح: تقصير الإعلام ـخاصة الثقيل ـ في مرافقة هذا العمل الميداني الوطني الخيري،وذلك يصبّ في النهاية، لو تمّ، في تقوية وتعزيز منظومة القيّم في وطننا، ويحفّز على مزيد العمل ومزيد الدعم.
نحن في شهر رمضان المبارك… وأحوج ما نكون إليه هو هذه الأعمال التي تدفعنا إلى الاستحسان والاقتداء، ثم الانخراط في نهر الخيرات والطاعات والصالحات.
4ـ أتصوّر أن من واجب الدولة أن تأخذ هذا الأمر(العمل التطوعي المدني/ الإنساني) في الحسبان وتعمل على إيجاد أرضية خاصة بالعمل الخيري الإنساني وتجعله رافدا من روافد النماء المستديم المنتظم لتحقيق رفاهية المجتمع وازدهاره ولله الأمر من قبلُ ومن بعدُ .
كما ينبغي التفريق بين الجمعيات الموسمية والجمعيات ذات الأثر والفعل في الميدان والصدق والمصداقية، والفعالية والجدية والثقة. للعلم هناك أكثر من 40 ألف جمعية على الورق، بعضها له إمكانات كبيرة ومقرّات وتسهيلات.. ولكن لم يظهر لها أي أثر في هذه الجائحة.
5ـ مما أرجو العمل عليه ما أدعو إليه إخواني في الجمعية والشُّعَب.. أدعو إلى توثيق هذا المجهود المركب المتعدد في «كتاب أبيض» بالأرقام والأسماء والقوافل، والتحرّكات، والأعمال ليبقى قاعدة بيانات للغير للحذو حذوه والاستفادة منه، وحتى لا تذهب هذه الجهود سدى. ولا يجد اللاحقون ما يبنون عليه. فالتوثيق أمر أساسي في الأعمال الجماعية وفق المنظور المؤسسي للعمل.
والله الموفق ..

عن المحرر

شاهد أيضاً

نقص العافية النفسية يهدد كياننا الاجتماعي الوطني (الجزء الثاني)

يكتبه: حسن خليفة أشرنا في الجزء السابق من هذه المقالة التوصيفية، (البصائر عدد 1034) إلى …