الرئيسية | كلمة حق | هل يدوم هذا العصر أم أنه ضروري تغييره؟

هل يدوم هذا العصر أم أنه ضروري تغييره؟

أ د. عمار طالبي /

إن هذا البلاء الذي عمّ وطمّ، ولم يترك منطقة من العالم في سلام، وأتى على الاقتصاد، والنفط، وعطّل النّاس عن أعمالهم، وألزمهم البيوت، وخاف كثير من البشر أن يفقد القوت، وأن الغذاء، سيقل إن لم ينفذ، معنى هذا أنّنا لابد أن تتغير أحوال النّاس في هذا العالم، وأن تتغير مناهجهم في العلم والعمل، وأن يجددوا وسائل العيش، ووسائل حفظ الصحة النفسية والبدنية، وأن يكفوا عن إفساد الأرض، والبيئة بمعناها العام.
ولقد شعر الباحثون بنقص في الإضرار بالبيئة، لمّا لزم النّاس بيوتهم وقلّ سير الطائرات والسيارات، وهدر المصانع للبيئة، وإهلاك الحيتان في البحار، وتنفس البشر للغازات المدمرة للصحة.
إنه عصر جديد وآفاق أخرى ينبغي للعقول العلمية أن تلجها، وأن يسير النّاس سيرة أخرى، وأن يتغير وضع التربية والتعليم، وأن تنتهي الحروب، ويتعايش النّاس ويتضامنون باعتبارهم بشرا من أصل واحد، وأن يكفّ الطغاة عن احتقارهم للشعوب الضعيفة، والاستخفاف بثقافتهم، ومستواهم الحضاري، وأن يكفوا عن استعمال الأسلحة الفتاكة، وأن يتعلموا كيف يتعايشون في عالم أصبح داراً واحدة، وهم جيران بعضهم لبعض.
فهل يمكن أن يتغير وضع قانون مجلس الأمن الذي أصبح غير آمن ولا مؤمّن، وأن تكف الدول الكبرى عن احتكارها للفيتو المنكر الذي يسلط على الضعفاء ظلما وعدوانا لمصالح هذه الدول المستبدة بالقرار.
فكم عطلّت قرارات الشعوب وظلمت، وكم تسلّطت بعض هذه الدول على أخرى عدواناً وظلماً كما نرى في حروب العراق، وسوريا، وليبيا، وغيرها، من مدّ بعض هذه الدول للحروب وإيقادها بالأسلحة والمال، لتدمير شعب ذي سيادة عضو في هيئة الأمم المتحدة.
ونحن في الجزائر لابد أن نفكر في مصير جديد، وأفق آخر نخرج من سجن التخلف، ونجدد مناهج تربيتنا، ومناهج البحث العلمي في جامعاتنا، ومراكز البحوث عندنا، وأن نغير أسلوبنا في الزراعة والاقتصاد، بطريقة نصل فيها إلى الأمن الغذائي، والاكتفاء الذاتي في أشياء كثيرة، وأن نطور الصناعة، وأن نستثمر ما يوجد لدينا من المعادن والثروات، وأن نعنى بتربية الحيوان لنستغني عن استيراد اللحوم والحليب.
وأن نحافظ على أمّنا الأرض التي منها خيراتنا وحياتنا.
لا يجوز أن نبقى على ما نحن عليه الآن من الرّكود، والرغبة عن العمل. إن العامل الجزائري لابد أن يغير من عقليته المتواكلة التي لا تقبل، على العمل بجدية وحرص، وإتقان.
وكذلك الباحثون والأساتذة والمدرسون، لابد أن يغيروا من عقلياتهم ومناهجهم في الفكر والعمل، وأن يعملوا على تنمية العقول، والتفكير العلمي والإبداع، وأن يغيروا الكتب المدرسية ومناهجها المتخلفة.
إنّ البحث العلمي كما أكرر دائما هو قاطرة التقدم، ومفتاح الرقي في العلم والاختراع، وشبابنا والحمد لله له عقول متميزة إذا أحسن توجيهها، فإن تبدع فلابد من تشجيع العلم والبحث، وأن لا تبقى الثقافة عندنا آخر ما نفكر فيه، وفي الدرجة السفلى من الاهتمام.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل أمريكا آيلة إلى الانقسام؟

أ د. عمار طالبي/ يبدو من تصرف الرئيس الأمريكي من التشكيك في الانتخابات، إذا طرأ …