أخبار عاجلة
الرئيسية | وراء الأحداث | رمضـــــان وفــيـــروس كـــورونـــا الـمستــجـــــــد

رمضـــــان وفــيـــروس كـــورونـــا الـمستــجـــــــد

أ. عبد الحميد عبدوس /

مر الأسبوع الأول من شهر رمضان المعظم الذي صامه الجزائريون على غرار بقية الشعوب الإسلامية في ظرف تميز بانتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).
ولم يحدث ـبفضل الله ولطفه ـ السيناريو الكارثي الذي حذر منه بعض العلمانيين بكون الصوم سيفتك بالصائمين، وهذا ما ذهب إليه الوزير الأسبق نور الدين بوكروح، الذي أشعل الجدل باقتراحه تغليق صوم رمضان هذه السنة بسبب لنتشار وباء فيروس كورونا المستجد ،إذ قبيل مقدم شهر رمضان تشر السيّد بوكروح مقالا جاء فيه إنه «أمام المسلمين إما الاضطرار إلى تعليق صيام هذا العام، لأن خواء الجسم يزيد من قابليته لفتك فيروس كورونا (كوفيد 19) ويحفز انتشاره، وإما تثبيت الصيام وتحدي خطر تفش أوسع له».
ليست هذه المرة الأولى في الجزائر التي يتعمد فيها بعض المستلبين إطلاق الآراء الشاذة بخصوص رمضان أو التطفل على مجال الفتوى الدينية بتشكيك المسلمين في قدسية شعيرة الصيام التي يضعها المؤمنون في الجزائر في مقدمة الطاعات والعبادات التي تميز هويتهم الدينية ودليل طاعتهم لله تبارك وتعالى.
ففي رمضان العام الماضي (1440هـ ـ 2019) ادعى سعيد جاب الخير أن «الصيام اختياري وليس فرضا على المسلمين، وأن تعويض الصوم بالصدقة متاح بنص القرآن».
كما وصل الضلال الديني بالبعض إلى دعوة الناس إلى المجاهرة بكسر حرمة رمضان بحجة أن عدم الصيام هو حق من حقوق الإنسان.
والغريب في الأمر أن أصحاب مثل هذه الدعوات الضالة والمفلسة الذين يباهون بأنهم عصرانيون ومتطورون ومستنيرون ومتمسكون بحقائق العلم، ويتهمون مخالفيهم في الرأي بأنهم متخلفون ورجعيون وخرافيون ومتطرفون… غير أنه لسوء حظ هؤلاء الأدعياء في الجزائر أن لا أحد منهم قدم دليلا لو بسيطا على أنهم نبغوا في العلم أو حققوا اكتشافا طبيا أو اختراعا تكنولوجيا أو إنجازا اقتصاديا… بل على العكس مما يدعون، فلطالما أثبت العلم أن ما يتبجحون به من آراء منسوبة للعلم هي مجرد أوهام زائفة وفقاعات فارغة.
ويمكن القول أنه بناء على الإحصائيات المقدمة من طرف لجنة رصد ومتابعة فيروس كورونا بالجزائر حول أوضاع الجائحة في الأسبوع الأول من رمضان 1441هـ (من الجمعة 1 رمضان إلى الخميس 7رمضان الموافق 24 إلى 30أفريل 2020).
فلم يتجاوز عدد الوفيات 46وفاة فقط خلال أسبوع كامل وهو ما يمثل قرابة عشر الوفيات في يوم واحد في ايطاليا التي لا تلتزم بالصيام حيث بلغ عدد الوفيات420 يوم الجمعة 24افريل 2020 الموافق لليوم الأول من رمضان. وهذا يؤكد أن الصيام لم يتسبب في الفتك بالصائمين والمساهمة في انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، كما ادعى السيد بوكروح في مقاله المنشور في صفحته بالفيسبوك ،ولكن الإحصائيات تكشف أن أعداد الوفيات تراجعت خلال الأسبوع الأول في رمضان عما كانت عليه في الأيام السابقة على شهر رمضان.
وعلى سبيل المثال أكدت السيدة داليا السمهوري مدير برنامج التأهب واللوائح الصحية الدولية بمنظمة الصحة العالمية أن الصيام يقوي جهاز المناعة، موضحة أن هناك دليلا استرشاديا صدر مؤخرا عن المنظمة فيما يتعلق بالصلاة والصيام والنظام الغذائي خلال شهر رمضان.
وقد وصلت دراسات علمية حديثة إلى أن الصيام له العديد من الفوائد الصحية منها تقوية جهاز المناعة وبالتالي مقاومة فيروس كورونا (كوفيد – 19) ووفق تلك الدراسات العلمية « فإن هناك العديد من الفوائد الصحية للصيام المتقطع، منها خفض ضغط الدم وخفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية وتحسين حساسية الأنسولين وتقليل الالتهاب.»وإلى جانب تلك الفوائد، يمكن للصيام المتقطع زيادة مناعة الجسم ومساعدته على مقاومة نزلات البرد والإنفلونزا بشكل أفضل، إلى جانب تخفيض الوزن بشكل سهل من خلال الصوم المتقطع، لأنه يخفض السعرات الحرارية فورا، وإحدى الطرق التي يعزز بها الصوم المتقطع المناعة تتمثل في تقليل الالتهاب في الجسم، وقد يؤدي وجود الكثير من الالتهاب إلى إضعاف الجسم ما يجعله أكثر عرضة للإصابة بأمراض.
كما أجرى العالم الأميركي مارك ماتسون دراسة أظهرت أن الصوم ينشط عمل الجهاز المناعي وقدرة الجسم على استعادة الخلايا التالفة.
ومن جهته أكد الدكتور أندرياس مايكلسن الأستاذ في المركز الطبي بجامعة شاريتي في برلين: «أنه شخصيا استخدم ما يُسمى الصيام على فترات متقطعة لمساعدة مرضى كانوا يعانون من عدة أمراض مزمنة، مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، والروماتيزم، وأمراض البطن، وكذلك الآلام مثل صداع الشقيقة والتهاب المفاصل.
موضحا أن الصيام هو أكثر من مجرد تقييد السعرات الحرارية أو المواد الغذائية، مشيرا إلى أنه بالنسبة لكثير من الناس تجربة روحية أيضا، إذ يواجه البشر على مدار حياتهم العديد من أنواع النقص، سواء كان ذلك في المال أو الإنجاز أو التواصل مع الآخرين موضحا أن هناك طرقا مختلفة للصوم، لكنه أوصى مرضاه بعدم تناول وجبة الفطور أو وجبة الغداء حتى تمضي 14 ساعة مستمرة -على الأقل – بعد آخر وجبة. وهذا الوقت الموصي به من طرف الدكتور أندرياس مايكلسن يوافق في أغلب الأحيان فترة الصوم الإسلامي من الفجر إلى المغرب.
كما أفادت دراسة أميركية جديدة بأن الصيام يمكن أن يجدد نشاط الجهاز المناعي بأكمله حتى في كبار السن، ويمكن أن يساعد أيضا كبار السن الذين أصبح جهازهم المناعي أقل نشاطا مع الشيخوخة، مما يزيد صعوبة مقاومتهم للأمراض الشائعة.
لم يؤثر فيروس كورونا المستجد على الصائمين في هذا العام سوى أنه منعهم من بعض المتع الروحية كأداء صلاة التراويح التي اعتاد الصائمون القيام بها في بيوت الله جماعات والاستماع إلى تلاوة القرآن بأحكامه وحسن تلاوته من الأئمة المقتدرين، كما حرمهم بسبب إجراءات الحجر الصحي من متعة التزاور والسهر مع الأقارب والأصدقاء. ولكن ولله الحمد ظلت بقية الفضائل الدينية مرتبطة بفريضة الصيام كمضاعفة الأجر للصائمين وكون الصيام سببا في نيل الشفاعة بإذن الله تعالى لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتهُ النَّومَ بِالَّليْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ». فاللهم تقبل منا الصيام وأعده علينا بالخير والثواب والمغفرة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل الاستاذ نوار جدواني عاشق اللغة العربية!

أ. عبد الحميد عبدوس/ مرت يوم الأربعاء الماضي (4 نوفمبر) الذكرى الخامسة لرحيل المجاهد والباحث …