الرئيسية | وراء الأحداث | بعد 44 سنة على حرب أكتوبر1973 : تمر الذكرى، وينتكس الأمل !/ عبد الحميد عبدوس

بعد 44 سنة على حرب أكتوبر1973 : تمر الذكرى، وينتكس الأمل !/ عبد الحميد عبدوس

في ظل تراجع حل الدولتين الذي لم يعد متداولا في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجاوز أزمة الشرق الأوسط، وفي سياق تصعيد  الاعتداءات الإسرائيلية  عل الفلسطينيين من اقتحامات  متعددة وتدنيس متعمد لساحات مسجد الأقصى الشريف، أولى القبلتين وثالث الحرمين،  ومن تكثيف للبناء الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، والاعتقال الإداري التعسفي، تحل الذكرى الرابعة والاربعون لحرب السادس أكتوبر1973، أو ما درج الإعلام المصري على تسميته ” نصر أكتوبر”.

وبعد تسعة وثلاثين عاما على توقيع  اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، وبعد أربعة وعشرين عاما على توقيع اتفاق أوسلو الانتقالي بين دولة الاحتلال الاسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن، بالولايات الأمريكية المتحدة، في عام. الذي سمي “اتفاق أوسلو” نسبة إلى مدينة أوسلو عاصمة النرويج التي تمت فيها المحادثات السرية من 1991 إلى 1993، والذي حدد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد خمس سنوات، ( 1993ـ1998 )ومنح الفلسطينيين الأمل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

وقبل ثلاثة أسابيع من حلول ذكرى السادس أكتوبر، ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك يوم 19 سبتمبر 2017 للمرة الأولى منذ انقلابه على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وتوليه الرئاسة المصرية في العام 2014، علناً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في لقاء حميمي استغرق قرابة التسعين دقيقة، وكان مليئا  بالضحكات وتبادل النكات ، واستقطب اهتمام واحتفاء وإعجاب السياسيين والصحف والمحللين الإسرائيليين .

فقد أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تقديره لـ”دور مصر الهام في الشرق الأوسط، وجهودها في مكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة.”

أما الجنرال الإسرائيلي المتقاعد آفي بنياهو، الناطق السابق باسم جيش الاحتلال فقد قال في صحيفة (معاريف) : إن السيسي هدية شعب مصر لإسرائيل، لافتا إلى أن تصدي السيسي للديمقراطية في مصر ضمن استقرار المنطقة.

أما الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أوفير فنتور، فقال إن تل أبيب حققت إنجازا كبيرا بصعود السيسي، مشيرا إلى تقليص مكانة القضية الفلسطينية والحد من تأثيرها في الجدل العربي العام، إذ إن حاكم مصر حرص على التقليل من القضية الفلسطينية بحجة الاهتمام بالشأن المصري الخاص.

والجدير بالذكر، أن قبل أربعة عقود من حدوث هذه الانكسارات كانت مصر قيادة وشعبا في طليعة الدول العربية المدافعة عن قضية الشعب الفلسطيني لاسترجاع حقه المشروع في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولذلك توحد المصريون بشكل مثير للإعجاب في أكتوبر1973 لإعادة الاعتبار لسمعة بلدهم والثأر لشرفهم الوطني وتجاوز آثار الهزيمة المذلة في جواب 1967 واتخذ الرئيس الراحل محمد أنور السادات بالتنسيق مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قرار خوض الحرب ضد إسرائيل التي كانت تبدو قوة لا تقهر.

هذه الحرب المجيدة وحدت كل العرب في جبهة متضامنة ومتماسكة، ولم يكتف الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين – رحمه الله – بإرسال وحدات قتالية إلى جبهة المعركة في مصر، بل طار إلى موسكو صحبة وفد رفيع المستوى من القادة الجزائريين وقدم صكا بمبلغ مائة مليون دولار ثمنا لشحنته سلاح سوفياتي لصالح مصر، بعد أن كان الزعماء السوفيات قد رفضوا تزويد مصر بالسلاح على إثر طرد  الخبراء العسكريين السوفيات من مصر بأمر من الرئيس أنور السادات، وقد شاركت السعودية والكويت بفاعلية في تمويل المجهود الحربي، كما خاضت سوريا من جانبها على الجبهة الشرقية حربها البطولية، وشاركت العراق والأردن والسودان وليبيا والمغرب وغيرهم من الدول العربية بالرجال والسلاح في معارك أكتوبر، ثم وظفت الدول العربية المنتجة للنفط سلاح البترول لنصرة الحق العربي.

وقد دامت الحرب من 6 إلى 23 أكتوبر1973 تاريخ صدور القرار الأممي رقم 338 الذي نص على توقيف جميع الأعمال الحربية، وإذا لم تكن تلك الحرب الكبيرة نصرا عسكريا كاملا على العدو الصهيوني كما سعت وتسعى بعض وسائل الإعلام المصرية والعربية إلى تسويق ذلك حتى بعد ظهور وثائق وحقائق عن حرب أكتوبر، إلا أن تلك الحرب البطولية نجحت في تحريك الوضع السياسي وخلفت الانطباع بالنصر وتجاوز ذل الهزيمة ومرارتها في نفوس الجماهير العربية.

ولكن المتابع اليوم، بعد مرور  أربع وأربعين سنة على ذكرى حرب العبور، لما يجري في  العالم العربي من تشتت، ونزاعات، ومقاطعة بين دول شقيقة، وما جرى ويجري في مصر، لا بد أن يشعر بالأسف والحزن على ما آلت إليه الأوضاع في العالم العربي، وفي أرض الكنانة من تفرق للكلمة وانقسام أبناء الوطن الواحد، بين من  يرفعون الفريق عبد الفتاح السيسي الذي اصبح رئيسا لمصر في 2014 إلى مرتبة القادة الفاتحين كصلاح الدين الأيوبي ويحتفلون بالنصر على جماعة الإخوان المسلمين، وفي المقابل  يتمسك  فريق آخر من الشعب المصري برفض الانقلابيين الذين يعتبرونهم مغتصبي الشرعية وعملاء للصهاينة! والمأساة هي أن يصل الأمر إلى حد أن يسقط أفراد من الجيش والشرطة المصرية برصاص عناصر مسلحة مصرية، ويسقط أفراد من الشعب المصري برصاص قوات الجيش والشرطة المصرية!

عن المحرر

شاهد أيضاً

لعنة اضطهاد الروهينغيا تطارد رئيسة حكومة ميانمار

أ. عبد الحميد عبدوس/ عادت احداث ميانمار لتتصدر الأحداث في مطلع الشهر الجاري (الاثنين 1 …