أخبار عاجلة
الرئيسية | عين البصائر | كلمات سحرتني: النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُعْتِقٌ أَوْ بَائِعٌُ

كلمات سحرتني: النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُعْتِقٌ أَوْ بَائِعٌُ

أ. لخضر لقدي /

الناس طائع لله سعيد أو تعيس, وعاص لله سعيد أو تعيس, والدنيا مليئة بأنواع كثيرة من الناس: هادئون بسطاء,وقساة جفاة, وباردون بطيئون, ومتسرعون متهورون, ومترددون متلونون, وتابعون براغماتيون (نفعيون), ومعارضون دوغمائيون (أصحاب رأي),… وواقعيون ومثاليون ووقوعيون…..
ومجد الإنسان وسموه في ارتباطه بربه, واعتزازه بدينه, وخدمته لوطنه, ولو فاض خيره على بني الإنسانية جمعاء كان من خير الناس.
والحياة صورة نحن من يرسمها ويختار ألوانها, وكل واحد قادر أن يجعلها صورة جميلة, يسر بها الناظرون, ويطرب لها السامعون….
والحياة هندسة نحن من يخطط لها, وأصعب نهاياتها أن يخسر الإنسان نفسه, ويكون شكله الهندسي مشوها أو مشوشا…
وربنا حذَّر فأعذر، ووعظ فأبلغ, ونبينا صلى الله عليه وسلم أرشد وبَيَّنَ, وهدى وأرشد…وهاتان الكلمتان:كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا(مِنَ الْعَذَابِ) أَوْ مُوبِقُهَا (مُهلِكُهَا)….. لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا.
هما من أجمل ما يرسم صورة كل إنسان في البداية وأثناء الطريق وفي النهاية. وفيهما تصوير نبوي رائع للنشاط الإنساني..
فكل الناس يسعون في هذه الحياة، يكدون ويكدحون، على أنحاء متنوعة، فمن استنار بنور الله، واتبع هداه، حمد العاقبة، وأعتق نفسه ومن تنكب الطريق، وأعرض عن ذكر الله باء بإثمه، وأوبق نفسه.
والْإِمَّعَةُ هو من يَجْرِي مَعَ كُلِّ رِيحٍ ,ويَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَا مَعَكَ ,ولَا يَثْبُتُ مَعَ أَحَدٍ وَلَا عَلَى رَأْيٍ، يتبع كلَّ ناعق… ويكون تابعا لا متبوعا ،ومتأسيا لا أسوة. ….سماهم ابن باديس رحمه الله بني وي وي..oui oui.
يصل إلى درجة يصبح كلام الناس فيها هو الأساس ,ورأي الناس أهم من رأيه, وكلام الناس أهم من سعادته ،ونظرة الناس إليه أهم من نظرته لنفسه.
وأسعد الناس من لا يجعل البشر مرآة لأخلاقه، يسيء إن أساءوا، ويحسن إن أحسنوا، ويكون مصدر ضوء لا انعكاسًا.
يعِيش حياته على مبدأ: كـن مُحسنا حتى وإن لم تلق إحساناً ، وإحسانك لا يكون لأجل الناس بل لأن الله يحب المُحسنين.
ولا يضيّع وقته في التحسّر على ما فات فإنه لن يعود، ولا في مقارنة نفسه بغيره فإنه لن يفيد، ولا يحاول إرضاء كل الناس فإنه لن يكون.
وما أجمل قول شوقي:
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا
 إن الحياة عقيدة وجهاد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

إلى متى نظل نعطي فرنسا الجزية عن يد ونحن صاغرون؟

أ: محمد العلمي السائحي/ لقد أثارت زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر لغطا كثيرا، خاصة …