الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | مفهـــــوم كلمــــة {الذكـــر} فــي القـــرآن الكريــــم

مفهـــــوم كلمــــة {الذكـــر} فــي القـــرآن الكريــــم

الشيخ محمد مكركب أبران
Oulamas.fetwa@gmail.com

 

قال السائل: وأنا أحاول تدبر القرآن وقفت أمام قول الله سبحانه وتعالى: {والقرآن ذي الذكر} من سورة: ص. فما العلاقة اللغوية والمصطلحية بين هذه الآية والآية في سورة الحجر:{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.؟ فظهر لي فيه تعارض في ظاهر الآيتين.

****الجواب****
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا: تعريف الذكر لغة. تطلق كلمة الذكر كما جاء في القرآن على: الصيت، والشرف، وعلى الصلاة، والدعاء، والتذكر، والذكرى. ومنه: المذكرة، والتذكير، والمذكور. وقوله تعالى:{فاذكروني أذكركم} اذكروا بالقلب واللسان والعمل بما تقتضيه معرفة الله سبحانه ومحبته في قلوبكم نحو عظمته، لتكونوا في مقام العبودية الكاملة لله سبحانه.} وفي الحديث:[أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،] (البخاري:7405)والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثانيا: الذكر المقصود في الآية التاسعة سورة الحجر: فقوله تعالى:{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} معناه كما يفهم من لغة القرآن ومنطق مجموع ما جاء في القرآن. أي أن الله نزل القرآن من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، وفيه ذكرى لكل شيء من المسائل، أي فيه بيان الأحكام المطلوب من العباد أن يعملوا بها وهي ثابتة لا تتبدل، فَحَفِظَ الله تعالى ألفاظه نصا مرتبا لايستطيع أحد أن يبدله، وحفظ أحكامه من التغيير. وفي التحرير والتنوير:{شَمَلَ حفظه الحفظ من التلاشي، ومن الزيادة والنقصان فيه، وسلَّمَهُ من التبديل والتغيير، حتى حفظته الأمة عن ظهور قلوبها، وصار حفاظه بَالِغِينَ عدد التواتر في كل عَصْر ومِصْر.} والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
ثالثا: الذكر المقصود في سورة:ص. كلمة {ذي} قال أهل اللغة تضاف إلى الأشياء الرفيعة لتبيان قيمة فيه، إظهارا لرفعته وعلو مقامه. فالقرآن ذو الشرف والقدر وما يحتاج إليه القارئ من الْحِكَمِ والأحكام والدليل والبرهان، والقصص التي يحتاج إليها الناس. ويمكن إجمال المقصود والله تعالى أعلم.
1 ـ أن معنى ذي الذكر المقصود به أصول الدين التي جاء بها كل الرسل عليهم الصلاة والسلام، والتي هي محفوظة بحفظ القرآن الكريم. وفي القرآن:﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ (الأنبياء:24)
2 ـ ذي الذكر ذي المكانة العالية للقرآن لم يبلغها كتاب ولن يستطيع مخلوق أن يمسه بسوء.﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.﴾ (الواقعة:76 ـ 80)
3 ـ ذي الذكر ذي الآيات الشاهدة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى كل أحكام شريعة الإسلام.﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (الأنعام:19)
رابعا: العلاقة بين مفهوم الذكر في الآيتين: فالله سبحانه وتعالى نزل القرآن الذي يحمل الذكر ويحفظه لهذه الأمة، فالقرآن الكريم فيه من الذكر الحكيم ما يحفظ كيان الأمة المعنوي والمادي، فلا تزيغ الأمة إن اعتصمت بالقرآن. ومن الأقوال الحسنة في القرآن:{أنه كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، من قال به صدق ومن حكم به عدل.} والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.
خامسا: اخترنا من تفسير المفسرين: قال أحمد مصطفى المراغي في تفسير قوله تعالى:{والقرآن ذي الذكر} أي: أقسم بالقرآن ذي الشرف والرفعة، إنه لمعجز، وإن محمدا لصادق فيما يدعيه من النبوة، وإنه مرسل من ربه إلى الناس جميعا، وإن هذا الكتاب لمنزل من عند الله سبحانه.} (23/95) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لا يجوز لأحد الزوجين أن يأخذ من مال الآخر إلا عن رضا صاحبه

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ *   الفتوى رقم:485 ***السؤال*** قالت السائلة (و. ل) من …