الرئيسية | الحدث | ســـراج ومعـــراج

ســـراج ومعـــراج

د.كدير مراد /

أتت كورونا بنسق مجتمعي جديد «الحجر المنزلي والتباعد المجتمعي» بعد أن فرضت جملة من السلوكات والعادات الجديدة مؤكدة بذلك أن الإنسان المخلوق الضعيف المكرم المفضل على سائر الخليقة، الخليفة على الأرض، أن الله أودع فيه قدرة عجيبة على التكيف والتكييف مع المتغيرات بتعدد أشكالها وأسبابها ودوافعها وباستطالة أو قصر مدتها واستمرارها، مثبتة أن هناك سنة جارية أن الدنيا دار التواء لا استواء ابتلاءً وانتقاءً واصطفاءً وأنها حركة متموجة نحو غاية الوجود لا خطا منبسطا متصلا بين الخلق وتحقيق غاية الخلق.
لقد جعلتنا كورونا نتذكر جملة السلوكات والأفكار والمعتقدات والتصورات الصلبة المتصلبة المترسبة في قاع شخصياتنا، سلوكات وأفكار لطالما تحججنا بصعوةب تحديدها سباقا وتحييدها أو تجديدها لحاقا أو انتزاعها من تلك الذات المركبة غير الثابتة المتدافعة مع الواقع المتغير.
كورونا فرصة حقيقية أتت قبل شهر الخير رمضان لننال اليسر الأول قبل اليسر الثاني بعد العسر الشفاء وانجلاء البلاء، يسر تجميع شتاتنا الروحي والمعرفي الذي مزقته الأيام والحركية المتسارعة في الواقع المحيط لإعادة بناء الذات ليكون أكثر رسوخا بالإيمان أعلى شموخا بالعلم.
فترة الرباط المنزلي كما أحبذ تسميته عوض كلمة الحجر التي تعني الحبس وتحديد القدرات عطاء رباني لا نحجر فيه أنفسنا وعقولنا على التغيير والتجديد والتطوير وأن لا نوقف تلك الحركية بتوقف العالم، بل لحظة صفاء ونقاء لنعيد تقييم عالم العلاقات والأفكار،
عالم العلاقات ينطلق من علاقتنا مع الله بتجديد ربط للقلب بالله مصدر الأنوار وكاشف الأسرار وتخلية له من الوباء المعشش فيه من أدواء القلوب وإعادة ضبط البوصلة النفسية لترتبط بالرشاد والصلاح تحلية له، تمهيدا لنيل الرضا والسكينة والتسديد والتأييد الرباني، ربط استعداد مستمر لنيل بركة وخير الامداد.
العلاقة مع الذات بمعالجة مواطن ضعفها والتفرغ لإعدادها وبنائها لتضطلع بمهمتها الوجودية الحضارية تحقيقا العبودية لله والاستخلاف في الارض وعمارة الكون من خلال توطين النفس على العمل الصالح، عمل القلوب والعقول والجوارح
لصناعة انسان كوثر يحقق مقام الاحسان فيتشرب من نور الايمان تزكية وعبادة وقيم وبنور المعرفة قراءة ومطالعة وتعلم ومعرفة وبنور المهارة ريبا وتكوينا وتأهيل ليكون فاعل في مجتمعه.
العلاقة مع المجتمع والأمة والبشرية عبر ضبط البوصلة خلال معركة الحق والباطل، ببذل جهد الاهتداء لنيل الهدى والصبر على الابتلاء لبلوغ التمكين، بدعوة الناس للحق وتثبيته على الأرض على المستويات الست الفرد والاسرة والمجتمع والدولة والأمة والبشرية والسعي لتحقيق الإصلاح بعد الصلاح الفردي، عبر الشراكة في ورشات نهضة الأمة من التخصص والتسخير الذي يسرك الله له فكل ميسر لما خلق له. واحرص على ضبط بوصلتك نحو تحرير المقدسات واغاثة الانسان وعمارة الكون وظهور هذا الدين على الدين كله. ولن يكون ذلك إلا بدوام معرفة منطق الاحداث والتغيرات في العالم وتأثيراتها على مصلحة الإسلام ومشروعه في الشهادة على الأمم والعمل على مرتكمة أدوات القوة والسمو عبر مراحل البماء الذاتي والبناء الثقافي والاصلاح المجتمعي والتدافع السياسي بلوغا لتحرير فلسطين التي تنقلنا من المفهول بهه لمقام الفاعل ومن القطرية للعالمية.
كورونا فرصة لإعادة ترتيب ذواتنا لتكون أكثر صلاحا وطهارة وصدق وإخلاص وعلما ومعرفة ومهارة ونكون أكثر فاعلية وعطاء وحركة لتحقيق لاستكمال المسير نحو الغاية التي خلقنا الله من أجلها.
والله أعلم بمراده!

عن المحرر

شاهد أيضاً

عالـما الاجتماع علي الكنز و الـمنصف وناس في ذمة الله

أد. مولود عويمر/   لقد فقدت الجزائر وتونس عالمين اجتماعيين معروفين في أسبوع واحد. ففي …