الأحد 15 شوال 1441ﻫ 7-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | وراء الأحداث | هل يستخدم ترامب جائحة كورونا كورقة انتخابية؟!

هل يستخدم ترامب جائحة كورونا كورقة انتخابية؟!

أ. عبد الحميد عبدوس /

ما زالت جائحة كورونا بعد قرابة أربعة أشهر من الإعلان عن اكتشاف فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، تمثل كابوسا مرعبا للبشرية كلها، رغم تفاوت تأثيراتها وأضرارها على مختلف دول العالم. وفي هذا الظرف العصيب التي تمر به الإنسانية اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربة موجعة لجهود مكافحة هذا الخطر العالمي باتخاذه يوم الثلاثاء الماضي (14أفريل 2020) قرار تعليق المساهمة المالية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية متهما المنظمة بـ «سوء الإدارة الشديد والتعتيم على تفشي فيروس كورونا». وكانت الولايات المتحدة تساهم في ميزانية المنظمة بنسبة 20 بالمئة، حيث قدمت في العام الماضي مبلغ 453 مليون دولار للمنظمة. وبحسب الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، فإن الميزانية المتوقعة للعام المالي 2020-2021 هو 4.8 مليار دولار. ولا شك أن قرار إدارة ترامب المخجل بتعليق المساهمة في تمويل المنظمة سيؤثر على قدراتها في مواجهة زحف الجائحة المتواصل على مختلف قارات العالم، إلا الرئيس ترامب لا يبدو مباليا بذلك،رغم أن قراره قوبل بعاصفة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها، فهو ما زال متمسكا بأسلوبه النرجسي والمتعجرف للتعامل مع العالم ومطبقا لشعاره الانتخابي « أمريكا أولا»، ولا يستنكف دونالد ترامب من الدخول في مشاجرات مع السياسيين والصحافيين في أمريكا لفرض رأيه والتهرب من مسؤوليته الصارخة في الفشل في التعامل مع جائحة كورونا، حيث سجل تعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد(كوفيد 19) أرقاما مهولة كما لا يتردد في إلقاء اللوم على أطراف أخرى مثل دولة الصين التي اتهمها بتصدير الفيروس عمدا إلى بلاده، ومنظمة الصحة العالمية التي اتهمها بالتواطؤ مع الصين، رغم أنه في الأسبوع الأول من شهر فيفري الماضي ( 2020)، صرح أن «بكين تبدي انضباطاً كبيراً في التصدي لتفشي فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 600 شخص هناك» وأضاف الرئيس الأميركي: «هناك انضباط كبير في الصين، حيث يقود الرئيس شي بحزم عملية ستكون ناجحة للغاية. إننا نعمل عن كثب مع الصين لتقديم المساعدة!»… جاء هذا التصريح بعد أسبوعين من الإعلان عن أول إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في 22 جانفي(2020) بالولايات المتحدة لمواطن امريكي من سياتل من ولاية واشنطن كان قد عاد من الصين.
أصبح من الواضح أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة وتصرفاته الاستفزازية وطلباته الابتزازية وقراراته المفاجئة، وردود فعله الهستيرية ليست مجرد زلات عابرة أو خرجات منعزلة ولكنها طريقة حكم خاصة وأسلوب متبع في توجيه السياسة الأمريكية، وهي طريقة يمكن تسميتها بالبلطجة السياسية. فلم يكن قرار الرئيس دونالد ترامب بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية هو أول قرار انعزالي يتخذه بعد قرابة أربع سنوات من تنصيبه رسميا في منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. ففي جانفي2018 خفضت إدارة الرئيس ترامب بنسبة كبيرة مساعدتها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، إذ إنّها لم تقدّم هذا العام سوى 60 مليون دولار مقابل 370 مليون دولار في العام 2017. ثم تسحبت في 31 أوت 2018 من الوكالة الأممية التي كانت على مدى عقود المساهم الأوّل في موازنة الأونروا، بنحو 30 في المئة من ميزانية «أونروا» السنوية البالغة 1.24 مليار دولار.
وبسبب التحيز الأعمى لدولة الاحتلال الإسرائيلي اتخذت إدارة الرئيس ترامب في 31 ديسمبر 2017 قرار الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بسبب ما أسمته الخارجية الأمريكية «معاداة المنظمة لإسرائيل».
وفي جوان 2018أعلنت الولايات المتحدة انسحابها رسميا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسبب ما قالت إنه «انحياز ضد إسرائيل».
وفي 4 نوفمبر 2019 أبلغت إدارة دونالد ترامب الأمم المتحدة بانسحابها رسميا من اتفاقية التغييرات المناخية والتي وقعتها جميع بلدان العالم عام 2015.
وكان أول انسحابات ترامب من الاتفاقيات هو القرار الذي وقع عليه دونالد ترامب في جانفي 2017 القاضي بالانسحاب من اتفاق تجارة الشراكة عبر المحيط الهادي التي تضم دولا منها كندا والمكسيك ونيوزيلندا وأستراليا وماليزيا واليابان، والتي كانت تشمل 40% من الاقتصاد العالمي، عبر خفض الرسوم الجمركية، والحفاظ على المناخ.
وهكذا يمكن القول إنه بعد 74 سنة من تأسيس الأمم المحدّدة التي حدد ميثاقها: حفظ الأمن والسّلم الدوليين، وتنمية العلاقات الدوليّة على أساس احترام المبدأ الذي يقضي للشعوب بحقوق متساوية ويعطيها حق تقرير مصيرها، وتحقيق التّعاون الدولي لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعيّة، والثقافيّة، والإنسانيّة، وتعزيز احترام حقوق الإنسان، والحريّات الأساسية للنّاس جميعاً دون تمييز بسبب الجنس أو اللّغة أو الدينيّة، عدنا في عصر دونالد ترامب إلى قانون القوة، أو منطق الغاب، أو حجة القوة بدل قوة الحجة. وهذا هو عصر البلطجة السياسية كطريقة للحكم في عهد دونالد ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم.
كل المؤشرات تدل على أن الرئيس الأمريكي الملياردير المقاول لا يبالي بتخريب كل عناصر القوة الناعمة التي بنتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدى أكثر من نصف قرن أو منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية التي سمحت لها بانتزاع زمام القيادة العالمية من الدول العظمى التقليدية، وكلّ ما يهمه هو الفوز بعهدة ثانية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2020، وإذا كان البعض يعتبر إدارته الكارثية لجائحة فيروس كورونا التي حصدت أرواح آلاف الأمريكيين فاقت ما خسرته الولايات المتحدة في الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربر في 7 ديسمبر 1941(2300 قتيل أميركي) وضحايا هجمات 11 ديسمبر 2001على برجي التجارة العالمية بنيويورك ومبنى البنتاغون بواشنطن (2973 قتيلا) وضحايا إعصار كاترينا في عام 2005 (1833 قتيل) وفي حرب العراق من 20 مارس 2003 إلى ديسمبر 2011،(4421 قتيل)، ولكن ضحايا جائحة فيروس كورونا الفظيعة التي فاقت مجموع الحروب المدمرة والكوارث الطبيعية المشار إليها آنفا لم تمنع الرئيس دونالد نرامب من مواصلة تصريحاته الانتصارية وتغريداته التفاخرية ولا يعتبرها تهديد ا لحظوظه في الفوز بالانتخابات الرئاسية، وهذا ما ذهبت إليه مجلة «نيويركر» الأمريكية التي ورد فيها: «الوباء الذي يغذي النزعة السلطوية لدى ترامب تفشى في وقت مناسب له قبل الانتخابات، لذلك لن يفعل إلاّ ما فعله من قبل بشحن مشاعر مواطنيه ضد كل ما هو أجنبي وتغذية مخاوفهم. المجتمع الخائف هو المجتمع المناسب لهذا النوع من القادة. ودروس التاريخ تقول إنه كلما ازداد هلع الجماهير؛ التفت بقوة حول الزعيم الذي تستمد منه الشعور بالطمأنينة، وهو من جانبه سيقدم نفسه باعتباره المنقذ الوحيد. ومهما أطلق من أكاذيب سيصدقونه. الخائفون لا يفكرون بعقولهم ولا يبحثون في هذه اللحظة عن الحقيقة».
فهل يستعمل دونالد ترامب جائحة كورونا والرعب المصاحب لها ورقة انتخابية في الرئاسيات المقبلة؟.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مجـــازر الثــامـــن مـــــاي 1945 … مازال قانون تجريم الاستعمار الفرنسي معطــــلا !

أ. عبد الحميد عبدوس / رغم أن مظاهر إحياء ذكرى مجازر الثامن ماي 1945 في …