أخبار عاجلة
الرئيسية | شؤون اقتصادية | المؤسسات المالية الإسلامية بالجزائر من خلال النظام رقم 20-02

المؤسسات المالية الإسلامية بالجزائر من خلال النظام رقم 20-02

د. موسى عبداللاوي

النّظام القانوني الجديد خطوة مهمة في تاريخ المؤسسات المالية الجزائرية، ومرحلة فارقة في تاريخ توطين المصرفية الإسلامية ببلدنا، وقيمة مضافة لمنظومتنا القانونية.
وما علينا إلاّ تثمين هذه الجهود التي كانت وراء هذا المشروع الذي هو حلم كل جزائري مسلم يسعى لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء في حياته العملية.
ولأنّ الشيء الوحيد الذي يميّز العمل المصرفي الإسلامي عن المصرف التقليدي هو الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.
فالمسلم مطالب بتطبيق أحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية السمحة في جميع شؤون حياته المختلفة ومن المجالات الأساسية التي يجب تطبيق الشريعة الإسلامية فيها المجال الاقتصادي؛ لأن (الدين المعاملة) كماورد في الأثر.
ونتيجة توسع وانتشار البنوك وشركات التأمين التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في العالم ٫وهذه المؤسسات الناشئة قد قطعت على نفسها عهدا بأن تطبق أحكام الشريعة الإسلامية.
وإدراج هذا الملف ضمن ملفات تطوير المنظومة المصرفية، وإعطائه المكانة اللائقة به لإصلاح الاقتصاد الجزائري، يأتي في إطار الإجراءات المتخذة من أجل استقرار الاقتصاد الوطني في ظل المعطيات المحلية والدولية الحالية، فتطوير الجانب الاقتصادي مرتبط بمدى استجابة وفعالية النظام المصرفي، ولهذا يمكن للاقتصاد الجزائري الاستفادة مما تتيحه المصارف الإسلامية في مختلف المجالات، خاصة وأنّ بلدنا يجتاز مرحلة صعبة يحتاج فيها لكل ما يدعم ويعزز نمو وتطوير واستقرار الاقتصاد الوطني.
وقد جاء هذا القانون الذي نضال من أجله رجال.قال الله تعالى: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل” الأحزاب 23.
فمنذ سنة 1929 أنشأ أول بنك إسلامي بالجزائر بمبادرة من الشيخ أبو اليقضان من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي رفضه المستدمر الفرنسي. لم تتوقف المبادرات إلى غاية شهر أبريل 1990 نشأ بنك البركة ثمّ تلاه بنك السلام عام 2008، ثمّ فتحت بعض البنوك العامة والخاصة شبابيك للصيرفة المالية الإسلامية. ونتيجة جهود مجموعة من المختصين صدر بيان المجلس الإسلامي الأعلى سنة 2017 يطالب ويمهد لصدور النظام رقم: 02/2018 في 4 نوفمبر 2018 تحت اسم المعاملات التشاركية. الذي ألغي وصدر بدله التنظيم رقم: 02/20 هذا الأخير الذي رغم ما يشبه من نقائص إلا أنه جهد يثمن ويشكر القائمون على إخراجه ويعتبر قيمة مضافة يمكن إصلاح ما فيه من نقص مستقبلا -بحول الله – بمزيد من النقاش والإثراء مع أهل الاختصاص من اقتصاديين وفقهاء وماليين.
وعليه يمكن الإشارة للملاحظات التالية على هذا التنظيم رقم: 02/20:
أولا: أصبحت البنوك الإسلامية صناعة متميزة في فلسفتها وأفكارها وأنظمتها وخاصة مصطلحاتها وهذا ما لم يراعه هذا التنظيم. على سبيل المثال مازال يذكر الفائدة بدل هامش الربح أو مقرض للأموال بدل صاحب رأس المال وكذا إغفال تحمل الخسارة والربح في أي معاملة.
ثانيا: المعلوم أنه ليس من خصائص النّظام القانوني التفصيل في المواد القانونية لكن بعض العناصر الأساسية بحاجة إلى تفصيل في هذا النّظام، والبعض الآخر بحاجة إلى تعليمات أو مذكرات عملية تطبيقية من قبل الجهات المعنية وخاصة ما يتعلق بالمنتجات كالمشاركة والمضاربة والمرابحة والإجارة…
-فمثلا في منتوج المشاركة الهدف هو تحقيق الأرباح مع تحمل الخسائر من الطرفين أو الأطراف ومعروف أن المشاركة في الربح والخسارة على حسب رأس المال المساهم به هيأهم خاصية لهذا المنتوج.
– وفي منتوج المضاربة تسمية ربا لمال في المضاربة بـ –مقرض للأموال – والأصح هو رب المال كما أن القرض بفائدة محرم إلا أن يكون قرضا حسنا.
– كذلك منتوج الإجارة لم يشر النظام إلى مآل العين المؤجرة هل هي إجارة تشغيلية تبقى العين المؤجرة في ملك البنك أو إجارة منتهية بالتمليك تنتقل ملكيتها للزبون بمجرد تسديد الأقساط.
– أما منتوج السّلَم فالمعلوم فيه أن يقضي رأس المال في المجلس وذلك لئلا يدخل تحته بيع الكالئ المنهي عنه.وأجاز الإمام مالك اليوم واليومين لاستلام رأس المال مع توفر الشروط المنصوص عليها في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم – المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين فقال: “من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم” رواه الشيخان.
ثالثا: مواد هذا النظام في مجملها تستجيب لمتطلبات هذه المرحلة، على أن تصدر في المراحل اللاحقة مذكرات أو تعليمات عمل تطبيقية من حيث المعالجة المحاسبية، والحوكمة الشرعية، والسيولة، والاستثمار الجماعي، ورفع التقارير، وتطوير المنتجات …
مع أن الإشارة في هذا النّظام لخضوع منتجات الصيرفة الإسلامية لكل الأحكام القانونية والتنظيمية بالبنوك والمؤسسات المالية. وهذا الخضوع المطلق قد يسبب تعارضا بين أحكام الشريعة في المال والأحكام القانونية المصرفية.
رابعا: فيما يخص شهادة المطابقة لتحقيق الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية تسلم من الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء لكن هذه الهيئة لم تشكل بعد ول نعرف لأي مؤسسة تتبع هل تلحق بوزارة المالية.أوالمجلس الإسلامي الأعلى.أو وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. أو البنك المركزي. وما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في أعضائها؟
خامسا: ستساهم البنوك التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية ببلدنا في ترقية الادخار المحلي من خلال توسيع قاعدة تعبئة المدخرات، وفي مجال التمويل سيكون للبنوك الإسلامية دورا إيجابيا في توفير التمويلات اللازمة لمختلف قطاعات الاقتصاد الجزائري، من خلال الصيغ التمويلية المعتمدة كالاستصناع والمشاركة والمضاربة والسلم والمرابحة والودائع في الحسابات الاستثمارية وغيرها من صيغ التمويل المصرفي الإسلامي.
الملاحظة الأخيرة:
إنّ تدعيم الصيرفة المالية الإسلامية وتطويرها فريضة شرعية وواجب وطني وحتمية اجتماعية.يحتاج إلى تضافر جهود كلّ المخلصين من أبناء الوطن من اقتصاديين وفقهاء وماليين وخبراء في البنوك. وكما يحتاج إلى توفير الشروط الضرورية من طرف السلطات النّقدية وجدية المؤسسات المالية في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لتقديم البديل غير الربوي وذلك لا يتم إلا بتأهيل العمال والموظفين من خلال الدورات التدريبية الشرعية والفنية ليستطيعوا أداء أعمالهم طبقا لمتطلبات المعاملات الإسلامية. مع إشراك الباحثين والمهتمين بقضايا الاقتصاد الإسلامي.والإسراع في تكوين هيئات رقابية شرعية ومحاسبية لكسب ثقة المواطنين وإنجاح هذه المؤسسات المالية.
باحث في الدراسات الاسلامية

عن المحرر

شاهد أيضاً

صـــيـــغ الــتمـويـــل فـــي بنــك الســـلام الجــزائــــر

1/ المرابحة للواعد بالشراء هي عملية شراء المصرف لأصول منقولة أو غير منقولة بمواصفات محددة …