الرئيسية | القضية الفلسطينية | السجــــون الصهيــونيـــة مــن البقّ إلى الكــورونــا ؟!

السجــــون الصهيــونيـــة مــن البقّ إلى الكــورونــا ؟!

بقلم: الأسير المحرر والأديب وليد الهودلى

أذكر في تسعينات القرن الماضي حينما كنا في سجن جنيد وكان يأتينا معتقل منقول من النقب، نطلب منه وضع أشيائه وسط الغرفة ثم نفتّشها تفتيشا دقيقا بحثا عن حشرة البقّ، نمحّص دفاتره وملابسه وكتبه، فتسريب البق من المعتقلات حينها الى غرف السجن المركزي مصيبة ما بعدها مصيبة، كانت تنتشر في الخيم بين “أبراش” الخشب فتقضّ مضاجع الاسرى ويفضلون النوم خارج الخيمة عرضة للفئران الصحراوية والعقارب والأفاعي هروبا من هذه الحشرة اللئيمة، كانت تقوم بعملية التخدير فتنهب من دم النائم حيث شاءت دون شعوره حتى إذا فرغت وانسحبت الى مواقعها الخفيّة وذهب أثر التخدير استيقظ الأسير على لدغاتها واكتشف الآثار المؤلمة. واذكر أن أحد المعتقلين في سجن النقب طلب مني أن أكتب عن البق في السجون فقلت أن هناك أمورا أهم بكثير من هذه الحشرة الصغيرة وعندما صرت في النقب وذقت من ويلاتها أدركت كم أن هذه البقة مريعة ومقرفة ومؤلمة وخبيثة، وكان ممثلوا المعتقل يطالبون إدارة السجن رشّ المبيد الذي يقضي على هذا الوباء ولا حياة لمن بتنادي، كانوا يتلذّذون على عذابات الاسرى كما هو حالهم في أمور كثيرة مثل الإهمال الطبي والتغذية والتهوية والتفتيش والقمع والبوسطة وما يفعله بزيارات الاهل والمحاكم والاعتقال الإداري والعزل وكل صنوف العذاب لهذه الزبانية التي تمارس ساديتها كما تتنفس. ومن الأمثلة على قدرتهم على احضار المبيد المناسب للخلاص من هذه الحشرة أنه كان (على سبيل المثال) في سجن عسقلان تنتشر الصراصير بكل أنواعها، ولما تنتشر بطريقة مريعة ويتقزز منها السجانون بحيث عندما ترفع شيئا تجد تحته عشرات الصراصير، تجدهم يحضرون مبيدا فلا تجد بعدها أي صرصور لفترة طويلة. إذا هم قادرون أن يقضوا على البقّ ولكنهم لا يريدون. ودار بيننا نقاشات طويلة لنكتشف في نهاية المطاف أن هناك تشابها كبيرا بين السجان والبقّة، الاثنان يأتي من قبلهما العذاب والاشمئزاز والملاحقة القميئة الذميمة للانقضاض على راحة هذا المعتقل، مشتركان في اللدغ وأحداث الألم ومحاولة مص دماء وزهرة شباب هذا الأسير، فكيف إذا سيفكر السجان بالخلاص من هذه الحشرة التي تكمّل دوره أو أنها تقوم بذات الدور؟؟ لم ينته زمن البقّ إلا وأتى زمن فيروس الكورونا فهل هذا السجّان معنيّ بتجنيب الاسرى وباء الكورونا ، فإذا قسنا الأمر بتصرفه اتجاه البقّ فسرعان ما نصل بأنه معنيّ جدا بإغراق السجون في هذا الوباء، ثمّة فرق بالنتائج المهولة فيما لو “لا سمح الله” تفشّى هذا الفيروس في السجون، هل سيحتمل المسئولية عن هذه النتائج التي ستكون عواقبها وخيمة الى أبعد ما يصله خيال هذا السجان ومن يقف وراءه من حكومة يمينية في غاية العنصرية والتطرّف.

عن المحرر

شاهد أيضاً

العـــــرب هم البائعـــــــون

أ. محمد الحسن أكيلال/ رحم الله الشاعر الصديق «محمد درويش» القائل: «كم كنت وحدك يا …