الرئيسية | شعاع | ضياع بين سوء والفهم وسوء القصد: حسن خليفة

ضياع بين سوء والفهم وسوء القصد: حسن خليفة

 

 

وسط حراك اجتماعي ـ ثقافي ـ إعلامي  كبير متعدد المحاور والأطراف  متباين الأهداف والغايات، وإن كانت ـ تلك الأطراف في معظمهاـ تريد أن تقودنا إلى ضفة غير الضفة الآمنة الأصيلة وتدفعنا إلى مشروع مجتمع لا علاقة له بالأصول والمبادئ والثوابت والقيم… وسط هذا الحراك الذي يكاد يكون، لـ”قوته” معركة كبيرة بين الحق والباطل، تنبري فئات -متعددة الأسماء والمسميات- ليس لها من برنامج سوى التعرّض للجمعية بالنقد والتجريح سهام الشتم والسباب لها، دون أن تترك حتى فرصة مراجعة ما تتقوّل به وتطرحه من تخرّصات وأكاذيب  قد يعلمون -وقد لا يعلمون- أن ذلك يصبّ –أساسا- في “ماعون” الخصوم ومصلحة الأعداء.

وإذا  كان في هذا الحراك جزء يقوم مقام الدليل، على نحو ما، على أن الجمعية “حيّة” متوثبة، فإن  المرء ليضيق ذرعا بمثل هذه الأصوات النشاز التي تخصصت في الإنكار والغمز واللمز والتجريح والتبكيت… وما له صلة بهذه  الشجرة الشيطانية وأهم غصونها:  زرع معاني ودلالات  التقبيح وإشارات التبخيس والتخذيل، تجنّيا وعدوانا.

1ـ من هؤلاء من لا يعجبه العجب ولا عمل له إلا تتبّع “العورات” وترصّد الأخطاء، ولو أنفق القليل من الوقت والجهد في دعم حقّ وتعزيز معروف لكان أفضل مما يفعله، ويعود عليه بالخسَار والثبور.

2ـ ومنهم من ليس له من هدف سوى إثارة الشبهات وتوزيع التهم والنكير على الجمعية وأعضائها وإطلاق التهم الباطلات بأن الجمعية مختطفة وقد حادت عن سبيلها المعروف، وأنه لا صلة لها بالجمعية التاريخية إلا الإسم، وحتّى هذا يجب أن “يُنتزع” منها!

3ـ ومنهم من ليس في بضاعته سوى التشويش بالكذب والتدليس والادعاء بأن الجمعية جمعية إخوان مفلسين وعملاء منبطحين وأعضاء لا علاقة لهم بالعلم والعلماء ولا بالدعوة والدعاة، وإنما هي أشبه بناد  للأحباب ونيل الامتيازات والتقرّب من الحُكام وخدمة أهداف السلطة، ويسوق على ذلك كلاما مضحكا عن دعم السلطة للجمعية.. وغير هذه الأصناف أنواع رديئة أخرى تختلف في الوسائل والأساليب ولكنها تتفق في الهدف.

لقد تحدث الشيخ الإبراهيمي -عليه رحمة الله- عن هذا الدين العظيم (الإسلام) الذي تطاولت محاسنه وتسامت، حتى كوّن له ذلك أعداء، وفي البشر أنواع ومعادن تعادي وتكره الجميل والنقيّ والسامي، فقال: “إن محاسنَ هذا الدِّينِ كوَّنت له أعداءً من غير المنتسبين إليه، يرمونه بكل نقيصة، وإن حقائقَه ومقاصدَه الساميةَ كوَّنتْ له أعداءً من المنتسبين إليه، يرمونه بكل معضلة، وإن عداوة الأوَّلِين منشؤُها سوءُ القصد، وعداوة الأَخِيرِينَ منشؤها سوءُ الفَهْم، وليسوا سواءً في القصد والغرَض، ولكنهم سواءٌ في الأَثَر”؛ [الآثار 1/121].

يمكن أن نفهم أن الجمعية صارت تحرج وتزعج أطرافا هنا أو هناك؛ ولكن ينبغي التأكيد أن هدف الجمعية العام ليس سوى العمل على الرقيّ بالمجتمع الجزائري، والسموّ بأبنائه وبناته. هذا كان هدفها من قبلُ وهو اليوم نفس الهدف، مع العمل في إطار ليس فيه احتكار للساحة ولا للمبادئ ، بل إن الجمعية تطمح إلى دفع المجتمع كله إلى الانخراط الكليّ لتحقيق ذلك الهدف النبيل وهو الرقي بالمجتمع .

وهي ترى -كما عبّر عن ذلك دعاتها- أن خدمة الدين  مسألة جميع المسلمين، على اختلاف في توجهاتهم وتنوع في فصائلهم، بل إن طموح الجمعية -قديما وحديثا- أن تنخرط مجاميع أكبر في هذه المهمّة الحضارية العظيمة النبيلة الراقية، ومن ذلك العائلة الكبيرة التي تُسمى العائلة الوطنية، وما أجمل ما كتبه الإبراهيمي في هذا الشأن(ممّا قد لا يعرفه كثيرون )..؛ حيث يقول:

“وعلى كلّ وطنيّ مخلص في خدمة وطنه أن يبدأ من هنا-دين وطنه- وإلاّ فهو مغموز في وطنيته، إمّا مدسوس فيها، أو متاجر بها، أو مخدوع عنها، أمّا الوطنيّ الصميم فهو المدافع عن دين وطنه ولغة قومه”.

فكيف تتشوّش الرؤية إلى هذا الحد عند كثير من إخواننا وهم يرون ما يرون من مخططات الكيد والإساءة والعمل على إبعاد الدين –كله- من الحياة، وبدل أن يدعموا ويعززوا صفّ الأبرار الأخيار، يرتمون في أحضان الماكرين الكائدين من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون ..؟

أيا كان الاختلاف فإنه لا ينبغي أن يكون على هذا النحو البذيء البليد الذي يجعل العدوّ هو الذي يكسب. ولعمري إن تلك لمصيبة في الدين والمُصاب في الدين عظيم. فلنراجع أوراقنا وقناعاتنا وأولوياتنا، ولنتداعى للخير في محبة للحق وصدق وإنصاف لبعضنا .

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الجمعـيــــة تنـــاديكــــم ….. هـــــذه هــــي بعــــض احتيــــاجـــات الجمعــيـــــــــــة

يكتبه: حسن خليفة / تجتــهد جمعية العلماء المسلــمين الجزائريين في مجال الدين والتربية والدعوة والتوعية …