الرئيسية | قضايا و آراء | خواطـــــر فــي زمـــن الوبــــاء: / الوبــــاء وعجــــز الإنســـــــــــان

خواطـــــر فــي زمـــن الوبــــاء: / الوبــــاء وعجــــز الإنســـــــــــان

عبد العزيز كحيل /

 

أين عطرسة الإنسان؟ أين تجبّر الحكومات؟ أين الكبراء والعظماء المتجبرون بسلطتهم ومالهم وعلمهم؟ هزمهتم جرثومة لا ترى بالعين المجردة غزت القارات وتنذر بدمار غير مسبوق! “ولله جنود السماوات والأرض”… عجز الأطباء واحتار الباحثون وذهب الزيف، فأصبح كبار العلمانيين(لا أقصد العلمانيين “المسلمين” فهؤلاء لا يتوبون) يدعون إلى الصلاة والدعاء، وصار الملاحدة يتنادون بالحجاب والنقاب… هل نعي الدرس؟ “يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم؟”،”إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى”… ظهر عجز “الإنسان الأبيض” والمقلدين له، فحان وقت تطهير العقول والقلوب والأبدان من الخبائث كلها بالعودة إلى الاسلام وتحكيم شرع الله بعد أن شبعت الأمم من العتوّ والاستكبار والفساد… الخالق الحكيم في انتظارها، هو الذي شرع الوقاية من كورونا:الطهارة… وقد قيل لرجل مؤمن: إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا فكيف ننجو منها؟ قال:كن بجوار الرامي تنجُ…ندعو الله أن تستعيد الانسانية عافيتها وسلامتها، أما الذي يغمز الاسلام والمساجد لأنها أكثر عددا من المستشفيات فنقول له: متْ بغيظك.
وللمحنة فوائد:
سيرتفع البلاء ونعود إلى مساجدنا، السؤال هو: هل ننتفع من هذه المحنة؟ هي نتوب إلى الله؟ هل لدينا ثقة كاملة بالله؟ متوكلون عليه حق التوكل؟ لن تموت نفس قبل أجلها أبدا، كورونا وباء خطير عفانا الله منه، لكن عدد قتلاه أقل بكثير من موتى الانفلونزا العادية، نحن نخاف الله وحده، لكن هل يخافه هؤلاء التجار مصاصو الدماء؟ هل هم مسلمون؟ بل هل هم بشر؟ لن يبارك الله أموالهم الحرام…”اجعلوا بيوتكم قبلة”، إنها خلوة مباركة للإشتغال بالقرآن والذكر والمطالعة والعيش مع الأبناء بدل العيش في الشارع كالمعتاد، فرصة لنحفظ ألسنتنا من الغيبة ونحلّيها بالدعاء، لكن إياكم و الانسياق خلف الإشاعات والأخبار غير المؤكدة، فيسبوك ليس مصدرا موثوقا للأخبار فتيبيّنوا، كذلك إنه وقت مصيبة عالمية كبرى وليس وقت انتقادات فيما بيننا، بادروا إلى فعل الخير، أشجع الشباب المتطوعين لخدمة الناس، وأختم بهذا التنبيه: أرأيتم كيف لم نصبر على هذا الوضع أياما قليلة؟ فكيف بإخواننا في غزة الذين يعيشون هذا الوضع منذ سنوات؟ فرّج الله عنا وعنهم وعن الانسانية كلها.
رأيي في الإجراءات المتعلقة بالمساجد:
انتقال الفيروس لا علاقة له بالتخفيف في الصلاة ولا بقصر الخطبة، الاحتكاك في الصفوف هو في حدّ ذاته يحتمل العدوى، وكذلك السجود على الزرابي، هذه هي أهمّ طرق انتقال الفيروس في المساجد -لا قدّر الله -، إذا كانت المخاطر محققة وأردنا إجراءات وقائية فعالة فلْتكن علمية وصارمة إلى أبعد حدّ، وأنصاف الحلول ليست لا علمية ولا شرعية، ولا مجال للإعتبارات العاطفية في هذا المجال… مجالنا الجوي بقي مفتوحا أكثر من اللازم، وهو مصدر الخطر، والإجراءات الوقائية بالنسبة للمساجد ليست علمية كما يشهد أي طبيب بل أي عاقل…أجل، يمكن في تقديري تصنيف المناطق المصابة، والمحتملة الإصابة، والبعيدة عن تفشي الوباء، ويخضع كل صنف للإجراءات الوقائية المناسبة، أما التعاطي مع المشكلة بقفازات من حرير فلن يحلّها… لا نهوّل ولا نهوّن،ونتضرع إلى الله أن يرفع عنّا البلاء ويجنّبنا المهالك ويمتّع أمتنا بالصحة والعافية.
إنه وقت الإيجابية والتعاون:
أولا: يجب على كل منا تفقد الفقراء والعمال البسطاء المتوقفين عن العمل هذه الأيام الذين لا دخل لهم، نوفر لهم ما استطعنا من الحاجيات خاصة بواسطة الجمعيات الفاعلة محلّ الثقة.
ثانيا: التبليغ عن التجار المحتكرين للسلع والرافعين للأسعار، ومتابعة قضيتهم بكل جدية مع الأجهزة المعنية حتى ينالوا الجزاء المناسب لجرمهم…إنه ليس وقت خصام مع النظام الحاكم لكنه وقت تواجد في الميدان مع جميع الأطراف حفاظا على المجتمع وخاصة الطبقات الضعيفة، هذا من أفضل وجوه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لن نسكت عن أي تاجر جملة أو تجزئة جشع، في نفس الوقت ننوّه بكل التجار النزهاء وننشر أخبارهم.
ثالثا: نضع أنفسنا تحت تصرف أية جهة تحتاج إلى جهدنا لنساهم في رفع البلاء عن مدينتنا وبلدنا.
فلنكن إيجابيين …والراحمون يرحمهم الرحمن.
مع من نتضامن في زمن البلاء؟:
نتضامن مع البشرية كلها، ندعو الله أن يرفع البلاء عن عباده جميعا، لعلّ بعضهم يرجع إليه سبحانه وتعالى مؤمنا مسلما تائبا، من لم يكن أخًا لنا في العقيدة فهو أخونا في الإنسانية (كلكم لآدم)، نحن جزء من البشرية، نفرح معها ونحزن معها، “ارحموا من في الأرض” أي جميع البشر، لأن الكفار حسابُهم على الله يوم القيامة أما مهمتنا نحن فليست تمني الهلاك لهم وإنما دعوتهم والدعاء لهم بالهداية، الوباء لا يفرق بين الأديان أو الألوان، والتضامن كذلك، نتمنى أن يتعافى الناس جميعا وأن يستخلص العقلاء الدرس ويعودوا إلى الله… هناك استثناء واحد هو: الظالمون والمعتدون المتجبرون الذين يسحقون الأبرياء –خاصة إخواننا المسلمين – في فلسطين المحتلة بالدرجة الأولى والسجون التي تعجّ بالعلماء والدعاة الأبرياء، يعذّبون ويُقتلون، ندعو على الظالمين أن يزيل الله عروشهم ويُبعد عن الناس ظلمهم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …