أخبار عاجلة
الرئيسية | مساهمات | إبراهيـــم الفقـــي أمل مستمــر رغم ألم فـقــده

إبراهيـــم الفقـــي أمل مستمــر رغم ألم فـقــده

أ. شعـــيــب عبــــوة /

في بداية الألفية الثالثة، طلع على الفضائيات العربية دكتور أنيق المَظهر، باسم الثَّغر، حكيم في مقاله ساحر بمقامه، يحلق بك في سماء النّجاح بمجرد ما تُلقي سمعك له. أكيد أنّك عرفته عزيزي القارئ من خلال وصفي. نعم؛ إنّه الدّكتور المصريُّ العبقريُّ: إبراهيم الفقّي – رحمة الله عليه- رائد التّنمية البشرية في عالمنا العربي، الذي أسر قلوب الملايين من النّاس عربا وعجما.
لن أنسى صبيحة يوم الجمعة في 12 من فبراير 2012م. عندما كلّمني أحد أصدقائي يُعزّيني في وفاة غريبة وعجيبة للدّكتور.
في البداية لم أصدق الخبر رغم أنّ المُخبر صادق، فقد كنت أخطّط للقائه وحضور دوراته، بعدما سمعت أنّه سيزور الجزائر، ولكنّ القدر قال كلمته، لا رادّ لقضاء الله، رُفعت الأقلام وجَفَّت الصحف، شاهدت الخبر على كبرى المحطّات الفضائيّة فتألّم الجَنَان، وذرفت العينان، ولهج اللّسان يدعو الواحد الديّان؛ أن يرحمه ويجعله من أهل الجنّة والرّضوان.
أعلم أنّ حالي كانت حال كثير من محبّيه ومُريديه من مختلف الأمصار والأعمار، خاصّة شباب العالم العربيِّ الذي أحبّه حقًّا، لأنّه أشعل شمعة أملٍ في قلوبهم، أطفأها الاستبداد والفساد الذي يَنْخُرُ جسد الأمّة، فقد استطاع الدكتور في فترة وجيزة جدًّا بموهبته الربّانية، وحُجَجَهِ الواقعية، وعِلمه بفنون التّنمية البشرية، أن يُحَوِّلَ تشاؤمهم إلى تفاؤل، وآلامهم إلى آمال، ويُقنعهم أن النّجاح في آخر الطريق ينتظر كلّ مؤمن بربّه متوكّل عليه، عامل بالأسباب المادية والمعنوية لتحقيق حلمه، لا توقفه الصعوبات الكبيرة ولا العراقيل الكثيرة، فالواقع ما نصنعه نحن لا ما يُصنع لنا، والإرادة شقيقة المعجزات، وإنّ الله قد وضع سنّة كونية لا تتبدّل ولا تتحوّل، رغم مرور الأزمان واختلاف المكان، يستوي فيها العربيُّ والغربيُّ والمسلم والمسيحيُّ واليهوديُّ؛ هي ما جاء في قوله تعالى:{إِنَّ الَله لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد: 11].
وبعد مرور ثمان سنوات كاملة من مغادرته لنا، فإنّ أقواله مازالت تُطرب أذني وتهزّ كياني، وتدفعني للاجتهاد أكثر من أجل التفوّق والتألّق، كالجملة التي كان يختم بها كلامه: ” عش كل لحظة كأنّها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالحبّ، عش بالتفاؤل، وقدّر قيمة الحياة” ومن حكمه التي تبث في القلب الأمل، وتَحْمل النّفس على العمل، قوله:” هناك أوقات نشعر فيها أنّها النّهاية، ثم نكتشف أنّها البداية، وهناك أبواب نشعر أنها مُغلقة ثم نكتشف أنّها المدخل الحقيقي”.
بعد موت الدكتور تلاشى حلمي في التّتلمذ على يديه، ولكنّ الله أبدلني بخير من ذلك، فقد تلاقت الأرواح بعدما تعارفت وتآلفت، بدل الأبدان التي كُتب لها الفراق في الدنيا، فبينما أنا نائم ذات ليلة، رأيت نفسي مع تلاميذه من شتى أصقاع الدنيا، وهو يحاضر بطريقته الجميلة، ونفسه الجليلة، كنت أشعر بالفخر أنّي أحد تلاميذه، وأُحدّث نفسي أنّ الحلم صار واقعا، فإذا به يأتيني ويطلب أن آخذ مكانه، تفاجأت من طلبه، لكنّه دفعني برقّة إلى المنصّة، ذهبت وتحدّثت بكل ثقة وقوّة كأنّي هو، كان الجمع ينظر إليَّ متعجّبا، وكان الدكتور يَرمُقني مُعْتَزًّا، انتهى الحلم، لكن غدوت مدرّبا في التنمية البشرية، أزرع أملا، وأرسم بسمة، وأنشر حكمة، على خطاه أسير لعلّي أن أكون أحد حسناته، ككتبه التي مازالت تُدْرَسُ وتُدَرَّسُ، لا يملُّ قارئ من قراءتها، ولا متعلّم من دراستها؛ فكتابه:” البرمجة اللّغوية العصبيّة وفن الاتصال اللاّمحدود ” يعلمك هذا الفن، بطريقة دقيقة وعميقة، ويزوّدك بمهارات اتصال عالية، تجعل منك إنسانا محبوبا بين النّاس، فاهما ومتفهّما لسلوكهم. أمّا كتاب ” قوّة التّحكّم في الذّات ” فيعرّفك حقيقتك وقوّتك الكامنة التي زرعها الله فيك، التي من خلالها تستطيع التخلّص من كلّ المخاوف والسّلبيات والتحلّي بالفضائل والإيجابيات، وكتاب “المفاتيح العشرة للنّجاح” يُعطيك مهارات شخصية عالية وهي: “الدوافع والطّاقة والمهارة والتّصوّر والفعل والتوقّع والالتزام والصبر والمرونة والانضباط “. لتحقيق حلمك واعتلاء قمّة النجاح.
وعن كتاب ” قوّة التفكير” لا تسأل فقد قال عنه “آلان لاروش” من تلفزيون مونتريل بـ: كندا ” لم أقرأ كتابًا علميًّا بهذه القوّة .. إنه كتاب شيّق بأسلوبه .. غزير في معلوماته الفريدة “.
فمن خلاله استطاع الدكتور أن يبيّن أثر الفكر الإيجابيِّ على حياة الإنسان العِلمية والعَملية والصّحية والماديّة..
وفي الأخير أقول؛ من ترك علما ينتفع الناس به سيموت جسده فقط، ولذلك لا تزال روح إبراهيم الفقّي مُحلقة بيننا، بما أبدع من فكر وعلم وأسلوب، وبما غرس في قلوبنا من إيمان وحبّ وتفاؤل، فهو أمل فوق الأرض وتحتها.
فاللّهم اعْفُ عنه وارحمه إنّك أنت الغفور الرّحيم، وتقبّله وتقبّل منه إنك العزيز الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الرســــول الجـــديـــــد

خولة محمد فاضل /   الرسول الجديد المتوج الفريد الصامت القاتل يسافر بلا تذكرة ولا …