أخبار عاجلة
الرئيسية | شعاع | لماذا لا نستفيد من ميراثنا التربوي ؟ / القانون الداخلي  لـ “دار الطلبة”.. نموذجا

لماذا لا نستفيد من ميراثنا التربوي ؟ / القانون الداخلي  لـ “دار الطلبة”.. نموذجا

أ. حسن خليفة /

قد لا يكون سرّا أن أقول:إن أهمّ مجال ينبغي التركيز عليه في عملنا في الوطن، وفي الجمعية،  إنما هو قطاع التربية والتعليم؛ لأنه قطاع استراتيجي حقيقي، يمكن إن أحسنّا الاستثمار فيه على نحو سديد ومنهجي وقويم أن نحقّق قفزة كبيرة في مستقبل ديننا ووطننا ومجتمعنا ،وقد قيل في معنى التربية “إن التربية هي الإعداد للحياة” ، والأمر كذلك بالفعل، فإن إحسان التعليم ( مقرونا بالتربية ) هو أفضل إعداد للنشء للحياة، ليجابه مشكلاتها وأهوالها وأزماتها وكل ما فيها، كما هو الشأن اليوم؛ حيث صار”العلم” هو المطلب الأول لكل الأمم، والعلم إنما هو ثمرة التعليم والتربية؛  خاصة إذا كان على أسس صحيحة وقويمة وسليمة ونزيهة، وهيأت له الدولة كل ما يجب ، ورصدت له كل ما ينبغي لتوفير الشروط السليمة في نشره وتحصيله ونفع العقول به .

قد تكون هذه المقدمة كاشفة عما أردتُ الحديث فيه في هذا الأسبوع ، وهو ـ باخصتارـ الإلماح إلى وثيقة مهمة وجدتُها وأنا أطالع بعض السندات والكتب ذات الصلة بالجمعية التاريخية ونشاطها المزدهر الشامل فكان من بين ما وقفت عليه هذه الوثيقة التي سطرها قلم الشيخ البشير الإبراهيمي ـ رحمة الله عليه ـ وهي القانون الداخلي لدار الطلبة التابع للجمعية الذي آوى طلبة معهد الإمام عبد الحميد ابن باديس منذ السنة الدراسية 1954ـ 1955ـ .

وإذا كان معهد الإمام عبد الحميد ابن باديس قد أدى واحدا من الأدوار الحضارية المهمّة، بشهادات الدارسين والمهتمين، بل وبشهادات من تعلمّوا في رحابه على مدار السنوات العشر(1947ـ 1957) التي فتح أبوابه فيها لطلاب العلم من كل أنحاء الوطن،(*) فإن الحديث عن  دار الطلبة يكاد يكون ـ للأسف ـ غائبا في الأدبيات الإصلاحية ومنها الأدبيات التربوية، لذلك أحببت ُ ـ بعرض هذه الوثيقة ـ الاطلاع على مدى العُمق وقوة التبصّر والإحاطة في فكر علماء الجمعية(الإبراهيمي) في مجال التدبير والتسيير . ومن يقرأ بتأمل سطور هذا القانون سيعرف كم كان الإبراهيمي إداريا كبيرا ، وقائدا إنسانيا متميزا،  ومربيا حقيقيا ، وقد أعطى للوثيقة من روحه الوثّابة ما جعله يهتم بكل صغيرة وكبيرة في مجتمع التلاميذ(والطلاب) وهم في منشأة (مأوى) وفّرته الجمعية للعناية بهم،  وتحقيق ما يمكن من الشروط التي تسمح لهم بتحصيل العلم بشكل أفضل وأمثل .

من يتدبّر سطور هذا القانون يمكن له أن يستخلص ما نحتاج إليه  اليوم في إقاماتنا  الجامعية ودورالعلم لدينا : من إدارة بشخصيات تمثل القدوات، وشروط خاصة للمشرفين ، وفهم عميق للسلوك البشري وما يجب فيه من الاهتمام والتحوّط والجهد والاجتهاد .

ولعل هذا القانون الداخلي  يتيح لنا أن نستفيد من كثير من الكنوز في تاريخنا التربوي .

 القانون الداخلي  لدار الطلبة

الفصل الأول : دار الطلبة:

المادة الأولى : الدار مؤسسة من مؤسسات جمعية العلماء المسلمين وملك من أملاكها ،كائنة بقسنطينة ، نهج لامارون رقم 07.

المادة الثانية: هذه الدار يسكنها تلاميذ معهد عبد الحميد ابن باديس الذين ترشحهم إدارة المعهد ؛حسب الإجراءات التي تعلنها وتقبلهم بمقتضاها .

المادة الثالثة : إدارة المعهد مسؤولة عن كل ما يتعلق بهذه الدار ، من بناء وإصلاح وتأثيث وتنظيم ،وعليها أن توفر للتلاميذ كل ما يتطلبه وجودهم فيها ، من أكل وشرب ونوم.

الفصل الثاني: النظام العام :

المادة الرابعة: يُشرف على دار الطلبة موظف تعيّنه الإدارة ويكون نائبا عن مدير المعهد بها ، ويُسمّى الناظرالعام ، وهو مسؤول أمام الإدارة ،ويعمل باتفاق معها .

المادة الخامسة : يجب أن يكون الناظر من الشخصيات التي تتوفر فيها الشروط الواجب توفّرُها في في مشايخ المعهد؛ ليستطيع ضبط التلاميذ ويستحق احترامهم .

المادة السادسة : الناظر العام لدار الطلبة مسؤول لدى إدارة المعهد على تنظيم الطلبة في سكناهم، من راحتهم ونومهم وقيامهم ،ودخولهم وخروجهم ومطالعتهم وأكلهم وشربهم.

المادة السابعة: وهو مسؤول أمام الإدارة عن سلامة الدار والمحافظة على أثاثها ونظافتها بمطبخها وجميع حجراتها ودور مياهها وحمامها وكل ما يتصل بها داخلا وخارجا .

المادة الثامنة :يُعين ـ باتفاق بين الناظر العام وإدارة المعهد قيّمون وموظفون للقيام بالأعمال اللازمة وتنفيذ التعليمات الصادرة من الإدارة ، أو من الناظر العام ، ويكونون كلهم تحت إدارة الناظر العام، وهو الذي يحدد لهم عملهم باستشارة الإدارة.

المادة التاسعة: على الناظر العام أن يحضر بنفسه في ساعةمبكرة  من الصباح تحددها الإدارة ،ويتولّى إيقاظ التلاميذ ومراقبتهم أثناء قيامهم وأدائهم صلاتهم ،وتحضير دروسهم وتلاوتهم للقرآن الكريم، وتنظيمهم أثناء انصرافهم وإعلامهم بالوقت .

المادة العاشرة: وعليه أن يحضربنفسه (الناظر العام) أو من يُنيبه، كل يوم إلى ساعة تحددها الإدارة وعلى نائبه أن يشرف بعده على نوم التلاميذ وملازمة كل واحد منهم لمكان مبيته المعيّن له، وعلى إطفاء الأنوار بعد إنذار سابق على النوم بعشر دقائق.

على نوم التلاميذ وملازمة كل واحد منهم لمكان مبيته المعيّن له، وعلى إطفاء الأنوار بعد إنذار سابق على النوم بعشر دقائق على نوم التلاميذ وملازمة كل واحد منهم لمكان مبيته المعيّن له، وعلى إطفاء الأنوار بعد إنذار سابق على النوم بعشر دقائق.

المادة الحادية عشر: على الناظر أن ينظر في شكاوى التلاميذ وكل ما يحدث بينهم ـ داخل الدارـ من شجار ومشاغبات، أو شتم أو سباب ،أو اعتداء بالضرب أو إشهار للسلاح ، يبتُّ في كل ما يوكل إليه ويرفع تقارير للإدارة أو الكتابة أو لجنة التأديب بما يخرج عن اختصاصه ويرجع إليها.

المداة الثانية عشر: يعين الناظر العام عرفاء من بين الطلبة للقيام بمهام يحددها لهم، يعينونه على  المحافظة على النظام وضبط المخالفات التي تحدث بين التلاميذ ويحجر على هؤلاء العرفاء أن يتجاوزوا معا حدد لهم .

المادة الثالثة عشر: على الناظر أن يعيّن أوقاتا محددة كل يوم لاستلام الشكاوى من التلاميذ والتقارير من العرفاء ، ثم يدرس كل ذلك أثناء انصرافهم للدراسة،ويتخذ بشأنها قرارات بالبتّ فيما هومن اختصاصه ،أو بالإحالة على الإدارة أو  لجنة التأديب أو الكتابة العامة فيما هو من اختصاصها .

البشير الابراهيمي –

(*) يُنظر كتاب ” إسهام شيوخ عبد الحميد ابن باديس وطلابه في الثورة التحريرية ” للدكتورعبد الله مقلاتي ـ دار الهدى  (منشورات مؤسسة عبد الحميد ابن باديس ).وهو كتاب مفيد ؛خاصة في معرفة دورالجمعية وإسهامات علمائها وأساتذتها وطلابها في الثورة التحريرية المظفرة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة / لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل …