الرئيسية | أعلام | مقالات | وللكتاب قيمة/ إبراهيم بن ساسي

وللكتاب قيمة/ إبراهيم بن ساسي

الشيخ النوي بن السائح أحد الأفذاذ الذين سخروا حياتهم للقرآن، عرفته واحات “وادي ريغ” إماما مدرسا، ومعلّما لكتاب الله تعالى في بلدة الزاوية العابدية وما حولها، وعليه تخرجت قوافل أساتذة ومعلمي القرآن، أسعد بلقياه منذ عقدين، شيخ مجتهد مثابر حاضر في الندوات والملتقيات واللّقاءات.

 الشّيخ الطّالب النّوي بن السّائح أمام دار الثقافة بورقلة 2014م العلميّة والإيمانيّة.

حدثني يوم 16 أفريل سنة 2007م عن قدوته ومعلمه الشيخ سي الطّاهر بن دومة دفين بلدة تبسبست قرب تقرت؛ فقال: )لقد كان الشيخ سيدي الطاهر بن دومة شخصية مميزة ذو همة عالية تواق للعلم ومصادره يترصد جديد المكتبات وعالم الكتب والمؤلفات، دخل مرة سوق تقرت فوقعت عيناه على كتاب فقهي نادر فسأل عن ثمنه، ثم ابتعد قليلا ونزع نعله وقال لمن معه: اعرضوا نعلي للبيع، فاختطفه أحدهم وقال: هو لي أعطيك فيه كذا، ومباشرة بعد استلام المبلغ المتّفق عليه توجّه نحو الكتاب واشتراه وقفل راجعا إلى بيته حافيا والفرحة لا تسعه! وبعد مدة علمنا أنه باع نعله لشراء الكتاب(. هكذا كان أسلافنا -رحمهم الله- يبذلون الغالي والنفيس للوصول إلى مبتغاهم النبيل فيصنعون النجاح ويغتنمون فرصا قد لا تتاح، إذ يمكن للشيخ الطاهر أن يصل إلى بيته حافيا! لكنه لا يضمن الحصول على الكتاب بعد هنيهة، وما حدث للشيخ بن دومة دليل على حبّ أسلافنا للعلم ورغبتهم في تبليغه نقيا صافيا ليس به شائبة، فبالكتاب نزلت شرائع السماء وبه أضاء نور الإسلام المشارق والمغارب، وبالكتاب سجلت الأمم معارفها وعلومها، وبه كتبت تاريخها، ورغم ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي في عالم الكتب والمكتبات  فسيظلّ الكتاب نبراسا وضاء في الحياة، وصدق الشّاعر حين قال:

أعزّ مكان في الدّنيا سرج سابح    وخير جليس في الأنام كتاب

فلنعرف للكتاب أهميته وقيمته، لنصنع الحضارة والمجد كما صنعها غيرنا بالكتاب والعلم النّافع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

آخر وصايا قائد الطائرة العسكرية المنكوبة

  حاولتُ جاهدا ألا أكتب عن نكبة الطائرة العسكرية لكنني لم أستطع؛ آثرت هذه المرة …