الجمعة 13 شوال 1441ﻫ 5-6-2020م
أخبار عاجلة
الرئيسية | على بصيرة | بلاء جمعية العلماء في مكافحة الوباء

بلاء جمعية العلماء في مكافحة الوباء

 

 

 

لله فتية، آمنوا بربهم، وتشبثوا بوطنهم، فتمسكوا بالقرآن حبا وابتهاجا، واتخذوا الإصلاح لهم شرعية ومنهاجا.

إنهم أبناء وبنات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الذين تلتقي بهم، في كل جانب من جوانب البناء والإعلاء.

كانوا من السابقين الأولين، في دعم الحراك الشعبي في كامل الأرجاء،، فأصّلوا شعاراته، ووطّنوا راياته، وعمّقوا آماله وتمنياته.

واليوم، وقد أطل برأسه الوباء، وزرع داءه وأثره في كامل الأرجاء، هاهم أبناء وبنات جمعية العلماء، يتصدّرون قوافل التضامن والإخاء، وحملات البذل والعطاء.

أكْرِم بهم من فدائيين، أصلاء، يقدّمون العون للمرضى والأطباء، ويسعفون كل من يطلب الدواء، والكساء، والغطاء، من الأيتام، والأرامل، والمستضعفين الفقراء.

إنك تلتقي بهم في كل المدن، والبلديات، والأحياء، بدءً بشُعبة بابا حسن إلى شُعبة الدار البيضاء بالجزائر العصماء، إلى شُعب أم البواقي، وسطيف، وبرج بوعريريج، وقسنطينة، والشلف، ومعسكر، وتلمسان، والواد الشهباء، وباقي أبناء وبنات شُعب الجمعية النبلاء.

يشهد الله، والملائكة، والناس أجمعون، بالعمل التوعوي، والتضامني، الذي يتواصل في كل أنحاء وطننا، باستخدام مختلف الوسائل المتاحة، في المستشفيات، وفي كل ساحة، بقيادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبمعاضدة المحسنين، بالمال والعتاد، وكل الأغذية، والوسائل المباحة.

إن التحام الشُعب بالجمعية، شأن عريق في التاريخ الإسلامي الأول، وفي التاريخ الجزائري الحديث.

فقد استلهم علماؤنا الأولون، منهجهم الإصلاحي، التغييري، من الإسلام الأول، في ساعة العسرة، حينما احتضن أغنياء المسلمين بزعامة عثمان بن عفان، عملية التبرع بالمال لتجاوز المرحلة، العسيرة التي ألمت بالمسلمين آنذاك، امتثالا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾[سورة التوبة، الآية 111].

وفي تاريخ جزائرنا الحبيبة، مواقف شعبنا السخي، في معاضدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في البناء والتشييد؛ بناء المدارس، والمساجد، وعمارة المعهد ودار الطلبة، وغير ذلك من المشاريع، التي خلدها شعراء من غير شعراء الجمعية، كمفدي زكريا في رائعته التي ألقاها بمناسبة افتتاح دار الطلبة بقسنطينة، بتاريخ 25 أكتوبر 1953، ومما جاء فيها قوله:

جمعية العلماء المسلمين ومن                  للمسلمين سواك اليوم منشود

سيروا، ولا تهنوا، فالشعب يرقبكم          وجاهدوا فلواء النصر معقود

أمانة الشعب، قد شدت بعاتقكم            فما لغيركم، تلقى المقاليد

وإذا كان فلاسفة التاريخ يحكمون بأن الحادثة التاريخية لا تتكرر، فإننا مع القائلين بأن التاريخ قد يعيد نفسه، ولو في صورة مغايرة، وهاهم أبناء الجمعية، يثبتون ذلك اليوم في معركة الكفاح لهزم وباء “كورونا”.

فعندما يتبجح بعضهم بالأقوال، ويكتفون في ذلك بالبلاغات، والجعجعات، فإننا نحيل الجميع إلى الأعمال، ونقول لهم تلك أقوالكم، وهذه أعمالنا.

ومن كان في شك من ذلك، فلستنطق على سبيل المثال لا الحصر، مستشفيات وأطباء كل من سطيف، وبرج بوعريريج، وفرانز فانون بالبليدة، وغيرها.

لقد جهزت أجنحة بكاملها في هذه المستشفيات، بالعتاد الطبي، ووسائل الإسعاف والوقاية، بفضل تجند شُعب الجمعية في هذه الولايات، وسخاء المحسنين من أبناء وطننا.

والجمعية، إذ تقوم بهذا الجهد لا تمن على أحد، ولكنها تستنهض الهمم، وتستجمع العزائم، وتقدم لباقي الشُعب من الولايات، النموذج الذي ينبغي أن يُقتدى، في التعبئة الحتمية المتواصلة اليوم، لنهزم هذا الفيروس الخبيث، العابر للقارات؛ وإننا –إن شاء الله- لقادرون.

على أن هذا العمل التوعوي العظيم يجب أن يصاحبه، عمل نخبوي آخر، وهو ما يجب أن يقوم به شعبنا على جميع المستويات، من التحلي بالوعي بخطورة الوضع، فيجابه ذلك بالوقاية، والنقاية، فليس كالتعقيم، والتنظيم، والكف عن المعانقة، والمصافحة، والمزاحمة، أنجح لهزم الوباء.

كما أن الاستغفار، وتلاوة القرآن، وإقامة الصلاة الجامعة العائلية في البيوت، إجراءً آخر نحصن به الذات، ونطرد به مختلف الجراثيم والآفات.

وإنني لأعجب من منع تلاوة القرآن في المساجد، حتى وهي مغلقة –في أوقات الصلاة-، إن ذلك من شأنه أن يحيي القلوب، ويمحو الذنوب، ويربط الجميع بعلام الغيوب.

إن الجهد المبذول –اليوم- لمكافحة الوباء، يجب أن يتم على جميع الأصعدة، فاتخاذ الأسباب، وغلق الأبواب، وتجنب التجمعات بين الأحباب، عامل من عوامل، تجنب الأعطاب، والخراب.

كما أن جمع المساعدات، واقتناء المعدات، وتعقيم المحلات، هي من أنجع الوسائل للقضاء على الفيروسات.

وإلى هذا كله يضاف الوعي بالذات، والتخلص من المثبطات، والابتعاد عن الشائعات، واللجوء في الفتوى، وفي المعلومات إلى ذوي الاختصاصات، فهذه المقومات من شأنها أن تحصن النفسيات، وتبعث الجميع، في رحلة جديدة، نحو الحياة.

ولعل هذا هو ما تفطنت له جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فأعدت عدتها، وعبّأت جندها، وهي تتمنى أن لا تبقى –في الميدان- وحدها.

فيا أبناء شعبنا الميامين ! يا أيها المنخرطون في صفوف الإصلاح، ويا أيها الأغنياء، والتجار الصالحون المصلحون ! إن الوطن جريح اليوم، وأنتم أساته، فقدموا له كل أنواع الدعم ليصمد ويثبت، فنحن –إن شاء الله- قاب قوسين أو أدنى من الانتصار على كل الأضرار، من الاحتكار إلى الانكسار.

وأنتم يا أبناءنا الأطباء، والعاملين في السلك الطبي، اصبروا وصابروا، واثبتوا ولا تهنوا، فإن الأمة قد ألقت بمصيرها بين أيديكم، فصونوا الأمانة، وأحيطوا المرضى بحسن الصيانة، وعاملوهم باللطف وحسن الإبانة.

فليس كتآلف فئات المجتمع بعضها مع بعض، كأحسن فضيلة، وليس أفضل من ذلك في نسج أواصر الأخوة، والمحبة، والتضامن لبناء العلاقات المتينة.

حيا الله الشعب الجزائري، الذي أنجب للأمة جمعية العلماء، وحيا الله الجمعية التي كونت للجزائر الأبناء والبنات الأصلاء.

وسيجتاز شعبنا، بتضامنه، ووعيه، وخطاه الموزونة، ما أحدثته فيروسات “كورونا” الخبيثة الملعونة، وفي الصباح يحمد القوم السّرى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أيـــام من شـهــر مــايــو لها تاريخ

أ.د. عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين /   إنّ للأيام، في هندسة …