الرئيسية | قضايا و آراء | أوروبا تفرض تدابير صارمة وغير مسبوقة منذ الحرب العالمية لاحتواء فيروس كورونا المستجد

أوروبا تفرض تدابير صارمة وغير مسبوقة منذ الحرب العالمية لاحتواء فيروس كورونا المستجد

محمد مصطفى حابس: جنيف / سويسرا

 

جاليتنا المسلمة تتفاعل إيجابيا لمساعدة المصابين بالفيروس

أكدت منظمة الصحة العالمية أن أوروبا باتت “بؤرة” جائحة فيروس كورونا المستجد، وحذرت أنه من “المستحيل” معرفة متى يبلغ الفيروس ذروته على المستوى العالمي.

وقال المدير العام للمنظمة في مؤتمر صحافي بجنيف إن “أوروبا حالياً هي بؤرة وباء كوفيد 19 العالمي”، مشيراً إلى أن عدد الحالات التي تسجل يومياً يفوق عدد الحالات اليومية التي سجلت في الصين خلال ذروة انتشار المرض.

وفي وقت تكثف الدول التدابير الاستثنائية لمواجهة الجائحة، اعترفت منظمة الصحة العالمية بأنه لا يزال من “المستحيل” تحديد المرحلة التي يبلغ فيها الفيروس ذروته، وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة تشمل سياسة رصد “صارمة” للحالات بفضل الفحوص وتتبع المخالطين للمصابين والفصل الاجتماعي وتعبئة السكان، ما سمح بتجنب العدوى وإنقاذ الأرواح، كما أعلن عن إقامة صندوق استجابة تضامني لتلقي مساهمات الشركات، وهو ما قامت به شركتا غوغل وفيس -بوك مثلا، وجمعيات خيرية ومؤسسات وأفراد، كما طالبت المنظمة في وقت سابق بتمكينها من جمع 675 مليون دولار لمكافحة الفيروس .

إجراءات استثنائية دولية للحدّ من تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد

أعلنت من جهتها الحكومة الألمانية عن أكبر خطة مساعدة للشركات في تاريخها منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تشمل قروضاً “بلا حدود” لا تقل قيمتها عن 550 مليار يورو، وذلك من أجل التصدي للآثار الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، وتواجه العديد من الشركات التي لجأ معظمها إلى العمل عبر الفيديو، أيضاً تباطؤاً مع تقلص فضيع في طلبياتها.. وبدأت الحكومة الألمانية بتأمين 550 مليار يورو وهي عبارة عن قروض من الدولة مع ضمانات استعجالية، وتهدف الخطة إلى تفادي موجة انهيارات في المؤسسات في أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يعتمد خصوصاً على التصدير، والمعرض أكثر من غيره لضرر تقلص التبادلات الدولية إثر تفشي كورونا.

وتواجه ألمانيا في الأيام الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19. وبلغ عدد الإصابات فيها 2369 إصابة، وفق آخر حصيلة للسلطات الصحية.. وقصد مكافحة الفيروس، أعلنت عدة مناطق ألمانية إغلاق دور الحضانة والمدارس والجامعات اعتبارا من بداية الأسبوع المقبل، فيما منعت بعضها أصلاً التجمعات التي تضم أكثر من ألف شخص، وأرجئت أو ألغيت العديد من المناسبات الثقافية والمباريات الرياضية والمعارض المهنية وكذلك المؤتمرات السياسية..

كما قررت دول أخرى اسكندنافية وأوروبية كبلجيكا وفرنسا وسويسرا إغلاق بعض المطارات والمدارس في جميع أنحاء البلاد وفرضت حظرًا على التجمعات العامة لأكثر من 100 شخص. وفيما لن يزيد عدد مُرتادي الحانات والمطاعم عن الخمسين.

من جهتها تعهدت الحكومة السويسرية بتخصيص 10 مليارات فرنك كمساعدة طارئة لدعم الاقتصاد، علاوة على ذلك، من المنتظر أن يتم تشديد الإجراءات الرقابية على الحدود مع الدول أوروبية الأخرى مع إمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن على أساس كل حالة على حدة. وكما هو معلوم، فإن سويسرا ليست دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي ولكنها تنتمي إلى فضاء شانقن..

معظم  التقارير الأوروبية تجزم أن “كورونا أزمة حقيقية عصرية مباغتة للجميع”

من جهة أخرى أكدت جل التقارير الصحفية الأوروبية بلغات مختلفة أن “كورونا أزمة حقيقية وأن هذه لحظة للحديث بوضوح عن هذا الفيروس الجديد المباغت، وأوصت بعدم الذعر منه وفي الوقت نفسه عدم تجاهله، لافتة إلى أن هناك سببا للقلق وأن حدوث خلل كبير أمر لا مفر منه..”

وقالت “إن الاستعداد الذكي يمكن أن يخفف من المخاطر، ويجب أن يكون هذا الاستعداد مسؤولية كل منا، سواء نبهتنا إليه الحكومات أو أماكن العمل أو الخبراء أم لا، وألا ننتظر انطلاق أجراس الإنذار”، على حد تعبير بعضهم.

وأشارت الصحف إلى أن “الفيروس معدٍ وقد ينقل بواسطة شخص بدأ يشعر بأعراضه للتو، مشيرة إلى أن الفيروس قد يتكاثر في الحلق وكذلك في الرئتين مما يعني أن السعال يمكن أن ينشره بسهولة..”.

منبهة أنه ينبغي أن تتحول أماكن العمل قدر الإمكان إلى مؤتمرات بالفيديو عن بعد، وتجنب الاجتماعات الكبيرة ومشاركة الطعام في مكان واحد، وإذا كان بالإمكان العمل من المنزل فبها ونعمت، ونصحت أخرى بقولها أنه “ينبغي إعادة النظر في كل التجمعات الاجتماعية الكبيرة غير الضرورية وتأجيلها إذا أمكن، ويمكن أن تستمر الأنشطة الرياضية دون مشجعين، ولكن قد تكون هناك ضرورة لتأجيل الحفلات الموسيقية”. كما يمكن أن تستمر الحملات السياسية دون تجمعات، كما هو قائم هذه الأيام في فرنسا بالنسبة للانتخابات المحلية الفرنسية، ولم تؤجل مع مخاطر العدوى المحتمل، لا قدر الله.

توصيات طبية عامة وإرشادات صارمة عن السفر والتنقل

أما في السفر والرحلات فهناك توصيات طبية عامة وإرشادات صارمة منها، قول بعضهم أنه “قد ثبت أن سفن الرحلات البحرية تتحول إلى حاضنات للفيروسات، ولذلك لا ينصح بالقيام برحلة بحرية في عطلة الربيع، كما يشكل السفر بالطائرة مخاطر إصابة أعداد كبيرة من الناس، فإذا لم تكن مضطرا للسفر بالطائرة فلا تفعل، وإذا كنت مريضا فالزم بيتك حتى لا تؤذي الآخرين، وإذا كنت صاحب عمل فاستمر في دفع رواتب العاملين حتى للذين يلزمون منازلهم عندما يمرضون”.

وعن النظافة الشخصية ترى السلطات الصحية أنها لن تحل كل شيء ولكنها مهمة، فبالإضافة إلى غسل اليدين يجب تجنب لمس الوجه واتباع آداب العطس والسعال، وبما أن كبار السن أكثر عرضة للخطر بشكل خاص، وفقا لدراسات مبكرة للفيروس، لذلك يجب بذل جهود استثنائية لحمايتهم من العدوى المحتملة.

جاليتنا المسلمة تتفاعل إيجابيا لمساعدة المصابين بالفيروس

بالرغم من غلق جل المساجد التي بها أعداد كبيرة من المصلين، وتوقيف خطب الجمعة فيها، انطلقت بعض الحملات التطوعية لمساعدة المصابين من غير المسلمين بفيروس كورونا خلال فترة الحجر الصحي، بإيصال حاجاتهم من الدواء والمواد الغذائية، حيث سيتمكن المصابون بفيروس كورونا، التواصل مع فريق المتطوعين عبر الهاتف، وسيعمل الفريق على إيصال الأدوية والمواد الغذائية للمصاب في مكان الحجر الصحي في منزله، كما قامت بذلك بعض الهيئات الإسلامية في الدول الاسكندنافية، وفي النرويج على سبيل المثال وجهت الجالية المسلمة رسالة تضامن واستعداد للمساعدة للسلطات المحلية في هذا الموضوع، نقتطف منها، قولها:

” بمناسبة هذه الشدة الكبيرة التي سببها فيروس كرونا لبلدنا العزيز وللعالم عامة، فإننا نبدي تضامننا الكبير مع جميع المواطنين والمواطنات في بلدنا النرويج، وندعو الله تعالى أن يحفظنا ويحفظ مواطنينا وبلدنا وجميع الناس في العالم من هذا الوباء، ويسرنا أن نضع أنفسنا في خدمة بلديتنا وبلدنا عامة، بكل ما نستطيع، فنحن جاهزون للمساهمة في أية خدمة أو مساعدة تطلبونها منا، وسنعمل ذلك بكل إخلاص لله، ومحبة لفعل الخير في المجتمع، لأننا نؤمن بأن أحبَّ الناس وخيرَ الناس عند الله تعالى، هم الأكثر مساعدة وخدمة لغيرهم من الناس، ونفعا لهم، عملا بقول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. الذي يقول: ” أحب الناس عند الله تعالى أنفعهم للناس”.

حمى الله بلدنا وجاليتنا في أوروبا وفي العالم أجمع من كل مكروه، كما نسأله سبحانه أن يشفينا ويشفي كل مريض، فاللهم لا ضر إلا ضرك، ولا نفع إلا نفعك، ولا ابتلاء إلا ابتلاؤك، ولا معافاة إلا معافاتك، أنت الحي القيوم، سبحانك ما أكرمك.. سبحانك ما أرحمك .. سبحانك ما الطفك..

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …