الرئيسية | غير مصنف | من سمات المرحلة الجديدة/ منصف بوزفور

من سمات المرحلة الجديدة/ منصف بوزفور

هذا العالم يعيد تهيئة نفسه من جديد وفي مثل هذه الظروف ستتفتت دول وإمبراطوريات، وقد تفتّتت بالفعل، وستنشأ دول، وسينتشر العوز والفقر، وسيظهر أغنياء؛ وستنتشر وتسقط قيم..وكل ما حدث ويحدث يسمّيه “مدّاحو الرأسمالية” والمستفيدون من التغيرات في أوروبا الشرقية، بانتصار الرأسمالية، في حين أن المرحلة التي كانت تظهر فيها الرأسمالية وكأنها قادرة على دمج المجتمع بأكمله حيث دولة الرعاية والبطالة الضعيفة قد ولّت بدون رجعة.

فالبطالة عمّت عشرات الملايين في دول منطقة التعاون والتنمية الاقتصادية وتفاقم الفوارق الطبقية أدّى إلى بروز ما يسمى المجتمع ذو السرعتين. وأصبحت خصائص مستديمة للمرحلة الجديدة من تطور الرأسمالية بالمركز، وذلك هو ثمن ارتفاع نسبة الربح بفضل “الأتمتة” واستعمال الروبو والإعلام الآلي، وتخفيض النفقات الاجتماعية.

ويظهر أن المرحلة الجديدة ذات ثلاثة أقطاب هي:

1ـ الولايات المتحدة وكندا ومنطقة هيمنتها الرئيسية في أمريكا اللاتينية.

2ـ السوق الأوروبية المشتركة تحت هيمنة ألمانيا الكبرى ومنطقة هيمنتها الرئيسية في أوروبا.

3ـ اليابان ومنطقة هيمنتها الرئيسية في شرق وجنوب آسيا.

وفي هذه المناطق تلعب سياسة الشركات متعددة الجنسيات دورا حاسما. والولايات المتحدة الأمريكية عملت وتعمل على القضاء على العجز الضخم للميزانية الناتج عن نفقات التسلّح، ذلك أن الدولة حتى في الولايات المتحدة ذاتها، لا يمكنها أن تعيش إلى ما لا نهاية بفضل القروض الخارجية، وإعادة بناء طاقاتها الاقتصادية التي يتهددها خطر تراجع التصنيع، والتردّي الخطير للبنايات التحتية الاقتصادية والاجتماعية.

سقوط الاتحاد السوفياتي، والانفراج الدولي، ونهاية الحرب الباردة وتكاليفها ستعطي لأمريكا دفعا نحو التخلّص مما أسمته التضخّم.

كما أن الرأسمالية الأمريكية ستستمرّ ليس في الدفاع بكل ما أوتيت من بأس على مواقفها في منطقة هيمنتها الأساسية فحسب، بل أيضا في تلك السوق الضخمة التي تمثّلها المجموعة الاقتصادية الأوروبية، كما ستعمل على فتح السوق اليابانية مهما كان الثمن.

وتطرح الولايات المتحدة عولمتها بالمواصفات التي تنبّأ لها به فوكوياما وهي تعمل على تحضير دولة العالم المرجوة.

دولة العالم التي ستكون بلا شك محض خيال، لأن شركاءها الفعليين الذين يستحوذون على العالم لن يتركوا لها فرصة الانفراد بالقيادة، لأن ذلك معناه بالنسبة لهم فرصة الانفراد بالمصالح.

وأوروبا الموحدة اليوم عملت على تحضير نفسها لهذه المرحلة منذ أن كان السوق الأوروبي المشترك في طي المشروع؛ ثم طرحت المجموعة الأوروبية مشروع “أوروبا 1993م” كتكتّل اقتصادي بحت؛ لكن قد لا يطرأ أي تغيير سياسي على توجّهات ومواقف هذه الجماعة تجاه القضايا العالمية عامة والقضايا العربية خاصة. وهي تقدّم نفسها ككيان اقتصادي موحد في مواجهة المنافسة اليابانية الأمريكية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملامـــــح الثــقــــافـــة العربيـــة فــي إيطــــاليـــــــا

عز الدين عناية  / شهدت الدراسات العربية في إيطاليا تحوّلات كبرى خلال العقود الأربعة الأخيرة، …