الرئيسية | كلمة حق | هل تنفذ الإدارة الجزائرية ما أمر به السيد رئيس الجمهورية؟

هل تنفذ الإدارة الجزائرية ما أمر به السيد رئيس الجمهورية؟

أ. د. عمار طالبي

استمعنا إلى توجيهات السيد رئيس الجمهورية إلى الولاة، في قصر المؤتمرات هذه الأيام، ولكن هذه الإدارة بما فيها من تدهور وكساد، وفساد، وانهيار القيم الإدارية الفعالة. هل يمكن علاجها بسهولة؟

إن المجتمع لا تقوم له قائمة إذا فسدت الإدارة، فإن حسن إدارة الشؤون السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، أمر أساسي، فلا تنهض الأمة بمجرد توفر الإمكانات وإنما حسن إدارتها واستثمارها بمنهج علمي، وحرص وإرادة هو العامل الفعال، وإلا تبددت الإمكانات وذهبت، وعدمت فوائدها، فالثروة الكبيرة إذا تركها صاحبها ومات، وورثها من لا منهج له في تنميتها، فإنها تضيع وتذهب بددا، ويصيبه الإفلاس الماحق الساحق والفقر المدقع.

أعتقد أن هذا الجسم الإداري الذي أصابته أمراض فأنهكته، وطوحت به، وتعود أصحابه الرشوة والكسل، وعدم الحرص على مصالح المواطنين، وذهاب الفعالية التي هي من أعلى القيم وأسماها، هل يمكن شفاء هذا الجسم المتهالك، وهل يمكن أن يستعيد عافيته؟

لا يمكن ذلك إلا بزلزال يمحو هذه الأمراض ويزيل جذورها، ويقوض تلك العادات السيئة التي تمكنت من نفوس كثير من أهل الإدارة، والتدبير، والتسيير.

تهتف إلى أي إدارة فلا جواب كأنك تخاطب أصحاب القبور. إن القيام بالواجبات قياما فعالا يسبق المطالبة بالحقوق كما يقول مالك بن نبي، فالواجبات تمثل في لغة الاقتصاد الإنتاج، والحقوق تمثل الاستهلاك، فما لم يكن إنتاج فلا استهلاك بالمعنى الحقيقي، فمن أين يأتي؟ وهل السماء تمطر ذهبا أو دقيقا؟

ونحن عودنا السياسيون من عهد قديم أنهم يقولون للمواطنين سنعطيكم السكن، ونبني لكم المدارس، فلا تخافوا وما عليكم إلا أن تنتجوا البنين والبنات ليلا ونهارا، فالدولة تتكفل لكم بكل شيء.

فأصبح الناس يطالبون بالحقوق الموعودة وينسون واجبهم، لما سمعوا من وعود كاذبة وشعارات لا أثر لها في الواقع، فتنموا أماني الناس، ويزدادون طلبا، ومظاهرات احتجاجية في كل أرجاء البلاد.

فالشباب يميل إلى الهجرة، والانتحار في البحار، والأرض الفلاحية تشكو من قلة العمل، وتتحول إلى أحراش، بعد أن كانت ولودا بالخيرات، لكن بالعمل الفعال والحرص لا بالراحة والكسل، كما يقول المثل “راقدة وتمونجي وتستنى في الكونجي”.

يميل بعض الشباب والكبار أيضا إلى المخدرات وما تجره من وباء، وقضاء على العقول والأجسام، ودمار للأسر والمجتمع لما فيها من ربح سريع.

إننا في حاجة إلى تغيير النفوس والعقول وإلى إنسان جديد، وجيل جديد ذي فعالية ووطنية ملتهبة، وروح وثابة تعتز بنفسها.

كفانا من الإهمال والتقاعس الذي نشاهده يوميا في الشوارع، ترى جماعة مكلفين بنظافة البلديات، بعضهم جالس، وبعضهم واقف، وقليل منهم يخربش، متكاسلا، كأنه يقوم بالأعمال الشاقة المفروضة عليه دون حق، وكأنه مكره عليها إكراها مرا شقيا.

إن كل مشروع يحتاج إلى تخطيط، وتنفيذ ومتابعة، فنحن لا نرى هذه المتابعة ولا أثر للمراقبة في تنفيذ الأعمال، يأتي الموظف أو العامل في ساعة متأخرة من الصباح، ثم يخرج في ساعة مبكرة من المساء، ولا ينتج شيئا ذا بال.

فتتراكم الأعمال، ويقع الإهمال، وتضيع النتائج، إلا من رحم ربك، وتنام الملفات، وتتعطل المشاريع.

فمن يستطيع أن يغير هذه النفوس والعقليات التي ألفت الراحة، والإهمال، والرشوة، ونهب المال العام، والمشروعات التي يطول أمدها طولا يؤدي بها إلى فقدان قيمتها، ويأس أصحابها ونكدهم، بما يصيبهم من إحباط، وتذمر.

إننا في حاجة إلى الردع، والمراقبة، وتحمل المسؤولية والأمانة حتى نغير مناهجنا في الفكر والعمل في التربية، والنظافة والاقتصاد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما هي سياســــة الرئيــــس الفرنســــي؟

أ د. عمار طالبي / إن السياسة تبنى على العلم، وعلى الحقائق الواقعية، وإلا فإنها …