الرئيسية | قضايا و آراء | لا تُمْسِكْ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ

لا تُمْسِكْ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ

أ. لخضر لقدي

سداد الرأي وحسن التصرف من علامات الموفقين في حياتهم، وليس أحد غنيا عن  العلم والفهم، ومن أنبت بذور الحكمة في حياته، وعمل بها في بيته وعمله وعلاقاته بالناس لازمه الصواب، وحالفه التوفيق، وكان حسن التصرف رفيقه.

ومن نطق بكلمة في غير موضعها، أو تصرف بغير اللائق في مكانه، توالت عليه المصائب، وتكررت عليه النكبات، وكان كمن فرح وقت حزنه، أو بكي زمان عرسه.

وكلما تعلم المرء وزادت معارفه، أو سافر وانتقل وخالط، اكتشف كثيرا مما كان عنه غافلا، ونظر إلى حياته وأدائه بمنظور مختلف ومن زوايا جديدة، وسارع إلى مراجعة نفسه وتطوير أدائه.

والحكيم من وازن بين الأمور، ووَاءَمَ بين متطلبات دينه ومجريات حياته، وفرق بين الشرع والطبائع والعوائد، ووزن أفعاله قبل الإقدام عليها، والْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

ومن الضروري التمييز بين مفاهيم وقيم الحضارة الغربية، وبين ما أنتجته من منافع في مختلف المجالات، والنظر بعين العاقل البصير لما عند الغير من صواب وصلاح في طبائع الحياة، وأنماط التفكير، وطرق التعامل، وأساليب التواصل لنأخذ من خيرها ونستفيد منها.

والمؤمن لا يزال طالبا للصواب حريصا عليه، ولا يمنعه من الأخذ به حيث لاح وجهه شيء، فكل من قال بالصواب أو تكلم بالحق قبل قوله وإن كان بعيدا بغيضا، وقد قال تعالى:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8].

إنني أقول للشباب بمِلْءِ فمي اختاروا في حياتكم الأحسن والأصوب والأنسب، ولا تكرروا تجاربنا الفاشلة، أعطوا كل ذي حقٍّ حقَّه، واستفيدوا من كل خير رأيتموه، وخذوا الخير والصواب من أي وعاء خرج، واعلموا أن من أشد الغبن أن يغلق المرء عينيه عن خير يراه أو يجده، لمجرد أنه صدر عن غير مسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة في قصة سرقة إبليس من مال الصدقة:” صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ” البخاري .

وما أجمل قول الشاعر:

لا تحقرنَّ الرأي وَهْوَ موافقٌ * حُكْمَ الصوابِ وإن أتى مِن ناقصِ 

فالدرُّ وَهْوَ أعزُّ شيءٍ يُقتَنَى *  ما حطَّ قيمتَه هوانُ الغائصِ

وليس المطلوب أن نقبل من حضارة  الغرب خيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يُحَبُّ منها وما يُكْرَهُ، وما يُحْمَدُ منها وما يُعَابُ، بل المطلوب أن نأخذ ما يصلح ونترك ما لا يصلح، وأن نأخذ منها ما صفا وندع الكدر…

وفي الأمثلة النبوية ما يغني ويشفي، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”مثل الذى يسمع الحكمة ويتبع شَرَّ ما يسمع، كمثل رجل أتى راعيًا فقال له: أجزرني شاة من غنمك، فقال: اذهب فخذ بأُذُنِ خيرها شاة، فذهب فأخذ بأُذُنِ كلب الغنم“[أحمد وابن ماجة]. ومعنى أجزرني شاة من غنمك  أَي اعطني شَاة أذبحها.

فهذا الرجل ترك جميع الغنم مما يصلح للذبح والأكل، وأخذ كلبا لا يصلح للأكل مع أن بغيته، وآثر الضار على النافع.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

إن لم نتجدد نتبدد…

مداني حديبي/ زيارة المكتبات ومتابعة جديدها بين الفينة والأخرى تمنحك التطوير والتجديد في كتاباتك ومحاضراتك …

تعليق واحد

  1. كلام موزون من تجربة الأستاذ وواقع الحياة ،نتمنى أن يتلقفه الشباب خاصة والمعنيون بالدعوةو وفعل الخي في كل مكان .حفظكم الله