أخبار عاجلة

فتاوى

بقلم/ محمد مكركب

الموضوع: بيوع الغرر محرمة بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال السائل: سمعت مدرسا يشرح كتابا في الفقه، ومما قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم [نهى عن بيع الحصاة] فما هو هذا البيع؟ وما هي البيوع التي لا تجوز؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: لقد أحل الله عز وجل البيع، قال الله تعالى:﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾[البقرة:275] وأحل الله تعالى كل تجارة في الحلال متى رضي البائع والمشتري كلاهما في عقد بيع. قال الله تعالى:﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾[النساء:29] فالأصل أن كل حلال ينتفع به يجوز بيعه وشراءه ما لم يكن مغصوبا أو مسروقا أو ممنوعا في ساعة المنع. إلا ما استثني بنهي في القرآن الكريم أو الحديث الشريف، وكان بنهي مفصل وواضح وصريح، وإلا فالأصل في الأشياء الإباحة. ومنه فقد ورد النهي عن بيع: الملامسة، والمنابذة، والملامسة: أن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل سواء كان في ليل أو نهار، والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: ما هو بيع الحصاة. هذا مصطلح في طريقة البيع كان يستعمله بعضهم، وتبين أن فيه غررا أي فيه خطر وتغليط وتعريض المتعامل به للهلكة، وفي الاصطلاح: بيع الغرر هو بيع ما يجهله المتبايعان وقت التعاقد، وما لا يوثق بتسلمه كبيع السمك في البحر، أو الطير في الغابة. النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر. فما هو بيع الحصاة؟ بيع الحصاة الذي يشبه طريقة ضرب القداح، أو بيع اليانصيب المعروف في زمننا، كأن يقول: البائع للمشتري: ارم بهذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بثمن كذا، أو بعتك من هذه الأرض ما انتهت إليه الحصاة بثمن كذا. وفي الحديث الشريف  عن أبي هريرة رضي الله، قال: [نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر](مسلم:1513) وفي سنن الترمذي:{ ومعنى بيع الحصاة: أن يقول البائع للمشتري إذا نبذت إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك. قال: وهذا شبيه ببيع المنابذة، وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية}(ت:1230) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قال السائل: وما هي البيوع التي لا تجوز؟ نوجز بعضها وليس كلها في هذه الأنواع: بيع (حَبَلِ الْحَبَلَةِ) وهو بيع ولد الحمل الذي في بطن الحيوان، كبيع ولد الناقة الحامل في الحال، وهو من بيوع الجاهلية. و(الْمُحَاقَلَةِ،) وهو بيع حبوب مزروعات بحبوب نوع آخر من المزروعات، و(المخاضرة) وهي: بيع الثمار والحبوب وهو خضر قبل أن يبدو نضجه. وَ(المُزَابَنَةِ) وهو بيع الثمر على الشجر، بثمر آخر. و(بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) فالمزابنة كبيع التمر اليابس بالرطب وبيع الزبيب بالعنب كيلا. والنهي (عن بيعتين في بيعة) وهي كأن يقول البائع للمشتري: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحد البيعين. أو يقول له: أبيعك داري بكذا، على أن تبيعني بستانك بكذا، فإذا وجب لي بستانك وجبت لك داري، وهكذا يتفارقان عن بيع معلق على شرط غير معلوم. وورد النهي عن بيع (ما ليس عند البائع) والنهي عن (بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) ومما هو منهي عنه:(بيع المسلم على بيع أخيه) كأن يقول لمن اشترى شيئا وقت المساومة اترك هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص منه، أو أجود منه بثمنه، وسومه على سوم أخيه، والنهي عن (النجش) والنجش الاستثارة، والخداع، سمي الناجش في البيع والشراء ناجشا لأنه يثير الرغبة في السلعة بتزيينها للمشتري، مما يرفع ثمنها. والنهي عن (التصرية) والتصرية لغة: الجمع، ومعناها لا تجمعوا اللبن في ضرع الناقة أو البقرة أو النعجة، عند إرادة بيعها، حتى لا يظن المشتري أن امتلاء ضرعها هو عادة لها.  ولا يبع الرجل على بيع أخيه. والنهي عن(بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ) والصبرة الكومة غير المقدرة. ومما ورد النهي عنه: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ( لاتُشِفُّوا:أي لاتزيدوا ولا تنقصوا) وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ. ومن المنهي عنه:(لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، والمقصود هو الدينار الذهبي والدرهم الفضي، وليست النقود المتداولة بالورق والنحاس، كدينار جزائري ودينار تونسي مثلا. أو دولار وأورو. وورد النهي عن (ثمن الكلب) و(ثمن الدم) والله تعالى أعلم، وهو الحكيم العليم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

بمبادرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين / لجنة الإغاثة في البليدة لأداء واجب التضامن الوطني

في إطار جهودها المعهودة، وضمن مشروعها الوطني، وفي ظلّ هذه الجائحة التي عمت العالم، قامت …