أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | “بوح أنثى”/ نور الهدى_ح

“بوح أنثى”/ نور الهدى_ح

نور الهدى_ح

كم أتمنى مغادرة زاوية البيت المظلمة الباردة، مغادرة هذه القرية المنسية، أن أكون بشرا أعيش مع البشر لا مع الأشباح.

لا أريد من هذه الدنيا غير أن أرتاح … تؤلمني في داخلي ندبات وجراح، جراح الذل والاحتقار والإقصاء …

فقط لأني أنثى والنساء في قريتي جمادات بلا أرواح، فوق جبروت الرجل وتسلطه تخيبني تلك المرأة التي ترضى الهوان…الانكسار … والانطراح !

لست مثلهن ولن أرض أن أكون منهن، فأنا فقط طير مكسور الجناح، سيجبر كسره يوما ويحلق عاليا بنجاح، ولكن كيف؟

ليس بيدي حريتي ما دام القيد على معصمي وبأيديهم المفتاح، تقول والدتي أنها يوم ولدتني مرت عليها ليلة سوداء؛ ظلت تبكي فيها حتى الصباح، كانت تنتظر مولودا ذكرا لتصدم بي أنثى والأنثى في قريتي شؤم وعار …أما الذكر فتقام لأجله الولائم والأفراح، تتعالى الزغاريد لقدومه إلى الحياة وكأنه المنقذ المخلص الذي يعود عليهم بالبركات والخيرات والأرباح، أما أنا فسأبقى منبوذة ولا يحق لي رؤية النور ولكني ألمح بصيصه دوما من الشباك … وأتمنى أن تسافر أمنياتي مع الرياح !

في قريتي المنسية لا يمكن للأنثى الخروج من بيتها إلا مرتين، يوم تزف إلى زوجها غصبا، ويوم تحمل إلى قبرها نعشا على الأكتاف… وفي كلتا الحالتين تلبس البياض وتستسلم لقانون قريتي وترضخ مجبورة تتجرع داخلها ألم الظلم وتكتمه صمتا بلا صياح !

عن المحرر

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب”لا بطعم الفلامنكو “

أ. غنية حشايشي / باللهجة المصرية الحلوة يقدم لنا الدكتور محمد طه خلاصة تجربته في …