أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | الأطفال زينة الحياة الدنيا

الأطفال زينة الحياة الدنيا

أ. فضيلة دكومي

من الأمور التي لا يختلف فيها اثنان أن محبة الأولاد وتمني إنجابهم ورؤيتهم من أهم الغرائز التى فطر عليها الإنسان، بل هي من أسس الحياة النفسية والاجتماعية والطبيعية لكثير من الكائنات الحية، فالأولاد هم أغلى ما في الحياة وهم فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض، وبهم تتحقق عاطفة الأبوة والأمومة التي تفيض بينابيع الأحاسيس النبيلة ذات الأثر الطيب والنتائج الكريمة، في رعاية الأبناء وحسن تنشئتهم؛ فهم بلا ريب زهرة الحياة الدنيا وزينتها وقرة العين ونورها، وبهجة النفس وسعادتها وهم قبل ذلك كله نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على كثير من عباده وصدق الله العظيم أذ يقول{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46] وينظر الإسلام للإنجاب كنعمة كبرى، أنعم الله تعالى بها على كثير من خلقه ووهبها لكثير من عباده، في حين حكم على بعضهم بالعقم، وعدم الإنجاب، لحكمة ربانية يعلمها وحده تبارك وتعالى وهو سبحانه يفعل ما يشاء، ولابد من الرضى بقضائه وقدره، فالخلق كله لله سبحانه يعطي من يشاء ويحرم من يشاء؛ قال تعالى{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى:49-50]  فحكمة الله تعالى هي الغالبة وما قد يراه الإنسان شرا قد يكون خيرا له، وما قد يراه خيرا  قد يكون شرا عليه، لقوله تعالى{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة:216].

ومن يدري فلعل الوالدان لو قدر لهما إنجاب الأطفال لجاءوا غير أصحاء-مشوهين أو معاقين أو مصابين بتخلف عقلي- أو جاءوا أشقياء، فيعكرون على الأب والأم حياتهما، وتصبح حياة الأسرة نكدا وجحيما، فلا يجوز للمرء ندب قدره، أو لوم زوجه لعدم الإنجاب، لأن كل شيء متعلق بحكمة الله تعالى في تقديره وقدره (والإسلام لا يحرم التداوي من العقم من أجل الإنجاب، بل يحث عليه وربما يوجبه إذا ترتب على عدم التداوي فساد بين الزوجين أو تنغيص حياتهما الزوجية، لأنه أقر ابتداء أن العقم قد يكون ناتجا عن عيب، أو علة في الزوجين أو في أحدهما.

ثانيا: أقر الإسلام أن الأولاد هم زينة الحياة الدنيا، وإن الرغبة فيهم من متطلبات الفطرة الإنسانية السليمة، إذ في السعي لتحصيل الولد استمرار للجنس البشري، ومن هنا لم يكتف الإسلام ببيان أنهم زينة الحياة وزهرتها، بل دعا إلى كثرة الإنجاب، ليزداد عدد المسلمين، وليتم عن طريقهم نشر الرسالة السماوية وتلبية الحاجات الإنسانية قال تعالى{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }[ال عمران:14]  ومع أن الإسلام اعتبر الأولاد زينة الحياة الدنيا ومن نعم الله، إلا أنه حذر المسلم من الانخداع بهذه الزينة كما انخدع الكفار وأفرطوا في ذلك، حتى استعلوا بهم من دون الله وتفاخروا بهم عن جهل قال تعالى{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}[التوبة:55].

رابعا: كما نبه الإسلام إلى أن محبة الأولاد الزائدة التي تطغى على محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم هي فتنة كبيرة، وسبب مباشر في غضب الله، لأن ذلك قد يؤدي إلى  التقاعس في الاستجابة للأوامر الربانية والانشغال عن الجهاد في سبيل الله، والإنفاق من رزقه عز وجل سيكونون (مجبنة ومبخلة) أي سبب في الجبن والبخل قال تعالى:{ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }[الأنفال:28]  فإذا كانوا كذلك كانوا سببا في هلاك آبائهم وخسرانهم وبالتالي فهم عدو للآباء والأمهات بل لأسرتهم ومجتمعهم كافة قال تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}[التغابن:14].

عن المحرر

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب”لا بطعم الفلامنكو “

أ. غنية حشايشي / باللهجة المصرية الحلوة يقدم لنا الدكتور محمد طه خلاصة تجربته في …