الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | من فضلك احترم وجهة نظري!؟

من فضلك احترم وجهة نظري!؟

بقلم: أ. أمينة عطية

الكثير منا يقع بينهم صدام كبير، واختلاف في الآراء، والأقوال والتصرفات، فيشتد الصراع بينهما لدرجة الضرب أو السب أو الشتم، يحدث كل هذا نتيجة غياب الوعي وعدم احترام الرأي المناقض وتقبله، فيصبح كلا الطرفين يدافع عن وجهة نظره، وتنغلق دائرة الفهم تماما لتفهم وجهة نظر الطرف الآخر، كلاهما يدعي أنه على صواب والآخر على خطأ، وأن نظرته للموضوع صحيحة ونظرة الآخر خاطئة، وأن أقواله كلها مبرأة من الزلل والخطأ، وأقوال غيره فيها من الزيف والكذب الكثير، إلى أي حد يصبح الاحترام لغة راقية يمكن أن تكون المفتاح السحري لفك النقاش وحل المشكلة؟

عندما ننطلق من مبدأ صحيح ووعي كبير أن في كل عقل واحد منا تفكيرا ورأيا ونظرة معينة لموضوع ما، أنت من تنظر إليه من وجهتك ومن زاويتك الخاصة، قد تجد من ينظر إليه من زاوية أخرى وله نظرة مختلفة تماما عن نظرتك، ولديه تحليل في هذا الموضوع يخالف تحليلك ويناقضه، لك أن تفك العناء من هذا الصراع واقتنع بأن لكل واحد نظرة تخصه حسب تفكيره وعقله ورؤيته الخاصة للحياة، الواجب عليك أن تحترمها وتتقبلها كما هي، حتى وإن بدت لك خاطئة وغير مقبولة، فهي مقبولة عند صاحبها وصحيحة من وجهة نظره.

عندما تحترم وجهة نظري وتقبلها كما هي، فإنك جعلت بيني وبينك أبوابا للتفاهم وغلقت بيننا نوافذ يمكن أن تفرقنا، نعم نحن نملك عيونا متشابهة وعقولا كذلك تتشابه في شكلها وتركيبها، ولكننا نختلف في تفكيرنا وفي نظرتنا للأشياء، قد نختلف في لون واحد كأن ترى أنت اللون الأبيض أبيض، ولكني أراه أسود، هل يبقى بيننا صراع ليثبت كل واحد منا أن الأبيض أبيض وأن الأسود أسود، احترم وجهة نظري حتى وإن كانت خاطئة، ببساطة لأن خارطة عقلي وعقلك مختلفة فأنت لست أنا، وأنا لست أنت، دعنا نتعرف  على رأي أو أكثر في مسألة واحدة، دعنا نكتشف عوالم أخرى ونحن نختلف في الرؤى والرأي، دعنا نتواصل بود ولو اختلفنا في كل آرائنا،  دعنا نَزْدَدْ وعيا وعلما لنتقبل الاختلاف ونحترم وجهة نظرنا.

الاحترام لغة تزداد وتكبر كلما كبر الوعي، وانفتح العقل وأصبح يفكر بحرية وينطلق إلى عوالم كبيرة ويغوص في أغوار النفس ويفهم كيف يتقبل الآخر، عندما نوظف حاسة السمع والإنصات لمن يتحدث معنا ويحاورنا، ونعطيه  كل الحرية بأن يعبر عن رأيه ونظرته، هذه الحاسة  تفتح لك الباب لتسمع رأي الآخر وتقبله، الاحترام يصل للقلب ليخبره أنك تحترمني وأنني مهما اختلفت معك أحترم رأيك وأقدر شخصك .

اختلف معي كما تشاء، ولكن احترم رأيي وقدر وجهة نظري، ما معنى أن تحترم رأيي، معناه اجعلني أتحدث معك دون مقاطعة، استمع لي بكل إنصات، حتى ولو كنت لا تؤمن ولا توافق أي حرف قلته، احترم كلامي لأنه صادر من شخص آخر مختلف عنك تماما، أن تحترم رأيي المخالف رأيك معناه أنني أدركت في قرارة نفسي أنني أتحدث مع شخص ذو وعي كبير ورقي أكبر، تجعلني أخجل من خطئي عندما أعترف به، تجعلني أطبق نصائحك وأستوعب كلامك مثلما فعلت ذلك معي، تحترم رأيي معناه قد نجحت في الحوار معي وجعلتني أفتخر بأن هناك أشخاصا مميزين أمثالك، تحترم رأيي مهما كان عمري ومستواي الدراسي ومهما كان توجهي في الحياة، احترام الرأي معناه أنك تعرفت على وجهة نظر مختلفة في موضوع واحد واكتشفت أن التفكير بطريقة واحدة لا يمكن أن نصل به إلى نتيجة.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب”لا بطعم الفلامنكو “

أ. غنية حشايشي / باللهجة المصرية الحلوة يقدم لنا الدكتور محمد طه خلاصة تجربته في …