أخبار عاجلة
الرئيسية | المرأة و الأسرة | ملحق الفاضلة | البيت السعيد: الخيانة الالكترونية أو انهيار الثقة بين الزوجين

البيت السعيد: الخيانة الالكترونية أو انهيار الثقة بين الزوجين

د . ليلى محمد بلخير

لاشك أن النجاح في الزواج لا يكون بمحض الصدفة، أو على طبق من ذهب أو فضة، بل  يتطلب بذل الكثير من الجهد والصبر والحكمة والدراية، للتكيف مع الطرف الآخر وتقبل طباعه ودعمه ومشاركته في إطار تبادلي وبعيد عن الحسابات، وتضخيم الأخطاء وما دام مضمون الزواج سليما سينعكس على الزوجين صحة وسلامة من كل المشكلات والأمراض، لارتباطه بالنضوج النفسي والانفعالي العاطفي، ومن أهم علامات النضج، الاحتكام في أوقات التأزم والضيق، للإيمان بأهمية الزواج، وقدسيته في ظل الإيمان بالله الواحد، وبالتأكيد للإيمان الدور الكبير في بعث قيم الوفاء والإخلاص واحتقار أي شائبة تؤدي إلى الزيف والخداع والخيانة، وأيضا له دور محوري في  ترطيب الأجواء وإحلال التوازن المطلوب في ظل المادية والأنانية وخاصة في ظل التواصل الافتراضي وعوالم الانترنت الحديثة، هل يجوز لطرف استحداث اسم مستعار واستعماله للتجسس أو المراقبة، وربط صداقات مع المجاهيل والكائنات الفيسبوكية دون علم  الطرف الآخر؟ هل هناك من حدود للصراحة والوضوح بين الزوجين؟ ما هي الجوانب التي يمكن لأي طرف أن يستأثر بها لنفسه ولا يبوح بها لزوجه؟ الطرفان يتحركان برغبة نحو ربط علاقة وثيقة ولا يوجد ماهو أوثق أكثر من الرابطة الزوجية، وهي عند الله الميثاق الغليظ،  كيف تستقيم مع الضبابية والتحفظ؟ أسئلة متعددة ولها  جواب واحد، تبنى البيوت على الصدق والوضوح، والذي لا يجوز شرعا في الواقع، لا يجوز إلكترونيا على الفيس بوك . بل لابد من التحذير من الوقوع فيها أو التستر عليها، وتعتبر من أكثر الجرائم الأخلاقية شناعة، وانتشارها مدعاة لانتشار كل ظواهر الشقاق والتصدع والتفكك الأسري وارتفاع متزايد في نسب الطلاق.

ولكن هذا ليس معناه ضربا لمبدأ الاستقلال وعدم النظر للخصوصيات في التعامل، الزوج من هذه الناحية منضبط بطبعه ولا يجد حاجة للثرثرة الفارغة عن أحاديث وأحدوثات في عمله أو في السوق مع أصدقائه أو مع الأغراب، بينما المرأة من السهل استدارجها في الحديث والفضفضة دون تفكير في العواقب والتبعات .

ونفهم من ذلك أنه يمكن إيجاد حدود للصراحة بين الزوجين دون المساس بالمقومات والضوابط  الشرعية، بل يدخل في باب فنيات التواصل الذي يجدر بنا السعي لاكتسابه والاهتمام بتطبيقه. كيف ذلك؟

يجب أن تعرف الزوجة أنها تتحرك وفق دائرتين وتتعلم الاستجابة بحذق لمقامين متعارضين، مقام يتطلب أفانين البوح ومهارات التعبيرعن المشاعر والانفتاح والعفوية، ومقام يتطلب السكوت والتحفظ ،  حتى لا تهدم الثقة بينها وبين زوجها، لجهلها لمقتضيات الصراحة وحدودها بين الدائرتين .

دائرة الحياة الخاصة، وهي دائرة مغلقة تماما، يستوجب تحصينها حتى لا تخترق أو تستباح، بأي درجة من درجات الإسرار والبوح، لأنها بمثابة السقف الذي يحمي البيت من هزات العواصف، كلما كان الستر والمحافظة على أسرار الدائرة الخاصة كلما كان تعزيز الأمان والاطمئنان بين الزوجين، لكن المشكل في عدم انتباه الزوجة في نقل أحاديث صديقاتها في الدائرة العامة عن حياتهن مع أزواجهن، لزوجها في الدائرة الخاصة، لتقع في المحضور، هو وصف تفاصيل ظلت مستورة وبعيدة عنه، فتستبد به الشكوك والظنون والوساوس، وتستقر في ذهنه أنها تحكي لهن أسراره وهن ينقلنها لأزواجهن بكل بساطة، فتنهار الثقة بينهما وتنكسر ومن الصعب إصلاح عطبها، الثقة هي الحصن الواقي للحياة الزوجية، وعندما تنهار الثقة، ينهار البيت برمته .

عن المحرر

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب”لا بطعم الفلامنكو “

أ. غنية حشايشي / باللهجة المصرية الحلوة يقدم لنا الدكتور محمد طه خلاصة تجربته في …