أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | صفقة القرن ينبغي أن نرد عليها بصفعة القرن

صفقة القرن ينبغي أن نرد عليها بصفعة القرن

أ : محمد العلمي السائحي

إن الصفقة التي أسماها دونالد ترومب وصهره جاريد كوشنر، بصفقة القرن ترغيبا فيها، وتسويقا لها، لا تعدو أن تكون إعلان وفاة للقضية الفلسطينية، وتصريحا رسميا ببدأ عهد الدولة اليهودية الواحدة، وبسط سيادتها على كامل فلسطين، تمهيدا لتمددها من الفرات إلى النيل بحسب الأسطورة التلمودية، ذلك لأن الدويلة الفلسطينية المتنازل عنها للفلسطينيين هي أصلا كيان غير قابل للحياة والاستمرار، والهدف منها جعل الحياة مستحيلة على الفلسطينيين بما يفرض عليهم النزوح إلى خارج فلسطين، وهي وسيلة للتخلص من فلسطينيي الداخل الذين باتوا يشكلون خطرا واضحا على استقرار الأوضاع داخل إسرائيل، خلاصة الحديث أن هذه الصفقة هي صفقة خاسرة بكل المقاييس، وإن كان لها من فائدة ما، فلكونها تخرج إلى العلن الصلف الأمريكي، والاستهتار الإسرائيلي بالطرف الفلسطيني، ومن ورائه العرب والمسلمين مجتمعين.

إن دونالد ترامب الذي مهد لهذه الصفقة بقطع المساهمة الأمريكية لمنظمة الأونروا، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري، ولما لم يتلق ردودا تكافئ عدوانيته واعتداءه على شرف العرب والمسلمين، اقتنع أن الوقت بات ملائما لفرض صفقته على الفلسطينيين.

والذي عزز ثقته أكثر بهذا الأمر هو: نجاح إسرائيل في استمالة أطراف عربية إلى جانبها، وجرهم إلى التطبيع معها شأن البحرين وعما والإمارات ومصر وأخيرا السودان.

غير أن الذي لم يحسب له ترامب حسابه هو: أن القضايا الكبرى تبقى حية ما بقيت الشعوب التي تتبناها حية موجودة، فقد نتعاقد مع الأنظمة لكن إذا كان ذلك ضد إرادة الشعوب ومصالحها الحيوية، فسيسقط الاتفاق بمجرد سقوط النظام وزواله ومجيء غيره.

ومن الخطأ الجسيم اعتقاد أن هذه الصفقة شر كلها ولا خير فيها البتة، بل فيها خير كثير، ولعل من الخير الذي تضمنته، أنها فضحت الأنظمة العربية العميلة، وأنها أظهرت الحاجة إلى استبدال القيادة الإسلامية التقليدية بقيادة جديدة فمؤتمر كوالا لامبور، كان يصب أصلا في هذا المشروع، وجاء تعبيرا عن رفض المسلمين للمسلك الجديد الذي انتهجته السعودية في التعاطي مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ثم أنها إلى جانب ذلك قد أكدت للجانب الفلسطيني أنه لا بديل عن المقاومة المسلحة، وأن خيار المقاومة السلمية والنضال السياسي الذي تبنته السلطة في رام الله، خيار لا جدوى منه، كما أنها أظهرت الحاجة إلى الإقرار بأن القضية الفلسطينية قضية إسلامية، قبل أن تكون عربية أو فلسطينية محضة، فالأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين بالنسبة للمسلمين جميعا عربا كانوا أم عجما.

وعليه فإن عودة القضية الفلسطينية إلى رحاب العالم الإسلامي ليس فيه خيرا للقضية بذاتها فقط، بل فيه الخير الكثير للعالم الإسلامي كذلك، فهو يضع بين يديه سببا قويا للتلاقي والتشاور والتنسيق ولعل ذلك كله يمهد الطريق أمامه للاتحاد.

نعم إن صفقة القرن على الرغم من الشر الذي تطفح به، إلا أنها حملت لنا في طياتها دواعي وأسباب كثيرة لنعيد ترتيب أوضاعنا الفلسطينية والعربية والإسلامية بما يجعلنا نتمكن في النهاية من الرد على المروجين لصفقة القرن بصفعة القرن التي استوجبوها بفعل استصغارهم لنا واستهتارهم بنا…

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …