أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | الدعوة إلى الله واجب شرعي ومطلب إنساني

الدعوة إلى الله واجب شرعي ومطلب إنساني

ضياء الدين جعرير

الحمد لمستحقه، والصلاة على نبيه أما بعد: قال الله تعالى:{ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}، وقال سبحانه:{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وقال سبحانه: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، إن الناظر في هذه الآيات الكريمة ليرى بوضوح أهمية الدعوة إلى الله، ووجوبها على المستطيع، وأهميتها لبناء المجتمع والمحافظة عليه، ودورها في إصلاح العالَم الإنساني.

إن الدعوة إلى الله بمفهومها العام وظيفة كل مسلم، فكل مسلم تابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق عليه الوصف (أنا ومن اتبعني)، فالدعوة ليست قاصرة على الشيخ في المسجد، والواعظ في التلفاز والإذاعة، بل تتعدى ذلك إلى الموظف في عمله، المرأة في بيتها مع زوجها وأولادها وعملها مع زميلاتها ووسطها، الدعوة في إماطة الأذى عن الطريق، الدعوة في مسح رأس اليتيم، الدعوة في قول الصدق والعمل به، الدعوة في الأمانة وأدائها، الدعوة في مقابلة الإساءة بالإحسان، الدعوة في إكرام الجار وإحسان عِشْرته، الدعوة في حسن الظن بالناس، الدعوة في احترام الكبير، ورحمة الصغير، ومعرفة حق العالِم، الدعوة في تربية النفس على مكارم الأخلاق، في تأديبها على إصلاح السريرة ودفع أمراض القلوب من غل، وحسد، وحقد، الدعوة في الارتفاع بالنفس عن درك المادية، والتحليق في سماء القيم الإسلامية، أعظمِ قيم سطّرها التاريخ في البشرية. إن مفهوم الدعوة إلى الله ظُلِمَ كثيرًا في التفكير النمطي المغروس في العقول المحصور في الشيخ في المسجد، والواعظ في وسائل الإعلام، فالواجب علينا أن نحارب هذا التفكير النمطي، وأن نستشعر المسؤولية الملقاة على عاتق كل مسلم كان من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال:” لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طَلِيق” رواه الإمام مسلم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …