الرئيسية | قضايا و آراء | هل النّص -القرآني – نص مفتوح يحتمل القراءات المتعددة…أم هو نص مقفل؟

هل النّص -القرآني – نص مفتوح يحتمل القراءات المتعددة…أم هو نص مقفل؟

أ. عبد القادر قلاتي

لو كان القرآن الكريم ذا بنية لغوية مغلقة الدلالة أي نصاً مقفلاً لكان نصاً لغوياً تاريخياً يخضع لمنطق التاريخانية بمدلولاتها الفلسفية… وإن كان بوجه من الوجوه – من حيث الزمن والحضور- نصا تاريخيا تنزلاً وترتيلا وتأويلاً، لكنه فوق – تاريخي من حيث الانفتاح والقراءة والأبعاد.. إذن يمكننا أن نقول أنّ النّص القرآني مفتوح الدلالة أحكاماً ومقاصد، وليس نصاً مقفلاً، لذا كان الخطاب الأول آمراً بالقراءة؛ لأنّها -أي القراءة- هي من يصاحب النّص إلى النهّاية باعتبار أبدية النّص منذ لحظة التنزل الأولى وإلى قيام الساعة، ولسائل أن يسأل لماذا لم تقدم القراءة النهائية للنّص القرآنية باعتباره نصاً فوق –تاريخي، وباعتباره –أيضا- حاملاً لوظيفة نهائية وهي ضبط علاقة البشر بالسماء، وقد عاش النّبي –صلى الله عليه وسلم- ومات دون أن يعطي هذه القراءة النهائية حقها، فإذا كان النّبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتمكن من تقديم القراءة النهائية للنّص فكيف يستطيع متلقي النّص مثل الطبري وابن كثير والرازي وابن جزي والألوسي والقاسمي وسيّد قطب وابن باديس…ووو…أن يقوم بهذه الوظيفة.

الجواب باختصار أنّ هؤلاء قاموا بسياحة داخل النّص، فاكتسبوا متعة السياحة، لكنّهم لم يقدموا القراءة النّهائية للنّص؛ لأنّ هذا يستحيل في حقه كما ذكرنا، فالنّص مفتوح إلى يوم القيامة قراءة وتفسيراً وتأويلاً وترتيلاً وتذوقاً ومتعةً، ولأنه -أيضا- النّص الأخير الذي يحمل صفة العلو والفوقية اللغوية والدلالية فهو وحي من الله إلى عباده عن طريق النّبي –صلى الله عليه وسلم- فلو كان مقفلاً لتمّ تحريفه كما الكتب السماوية الأخرى، ولو كان مقفلاً لما وصف بأنه صالح لكلّ زمان ومكان.. إذن كلنا معنيون بالقراءة والسياحة داخل النّص، لكن شريطة امتلاك الأدوات، لأنّ للقراءة والسياحة أدوات فقط نتزود بها حين مقاربة النّص.. وللحديث بقية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …