أخبار عاجلة

فتاوى

بقلم: محمد مكركب

الموضوع: المذهب الفقهي مدرسة تعليمية وليس دينا.

قال السائل: (وهو من بلد مسلم من خارج الجزائر)  نحن ندين بالمذهب الشافعي، وعندنا شيوخ يفتون بالذهب المالكي، فهل يجوز للمسلم الشافعي أن يتبع المالكي في بعض المسائل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: الدين يسمى: {الإسلام} قال الله تعالى:﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: 19] والمتدينون حقا يسمون:{المسلمين} قال الله تعالى: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج:78]  فقل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن كلام الله كتابا ومنهاجا، وبالكعبة قبلة وأن نصلي لله ونزكي لله ونصوم لله ونحج ونعتمر لله كما علمنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:64] وكلمة المذاهب الفقهية سماها الناس ولم يسمها لهم الله ولا رسوله، والأئمة الأعلام: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله لم يقولوا للناس اتخذونا مذاهب، ولا أحد من الأئمة قال للناس اتبعوني دون غيري، ولا قال هذا واحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من العلماء الفقهاء الحكماء المخلصين حقا إلى يومنا هذا ما قالوا للناس اتبعونا وحدنا أو اتبعوا الشيخ الإمام الفلاني وحده. فقد اجتهد الصحابة والتابعون وكان لهم اجتهادات متنوعة ومتعددة ولكن ما قال منهم أحد اجعلوا اجتهادي مذهبا واتبعوه ولا تتبعوا غيري. والشيخ في العلم والإمام في العلم يتبع للتعلم لا للتدين. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: لا تقل ندين بمذهب كذا. فمعنى كلمة{ دان بكذا اتخذه دينا وتعبد به فهو دَيِّنٌ} فالمسلم يدين بالإسلام، لا بالمذهب. وكلمة المذهب لغة: مكان الذهاب وهو الطريق. واصطلاحاً: الأحكام التي اشتملت عليها المسائل الفقهية، فكلمة على المذهب يعني على الطريقة، أو المعتقد الذي يُذْهَبُ إليه. أو هو مجموعة من النظريات والقواعد والمسائل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: ليس كل عالم مجتهد (يروي الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفسر القرآن الكريم للناس، أو يعلم بالقرآن والسنة فقه الصلاة والزكاة والحج والبيوع والميراث وكل مسائل الدين) يقال له (إمام مذهب)، ويقال عن علمه (مذهب) وتتعصب له جماعة وتتبعه كدين متميز عن عِلْمِ عَالِمٍ آخر! ولو جعلنا لكل مجتهد مذهبا لصار عندنا عشرات بل مئات أو آلاف المذاهب على حد عُرْفِ المذهبيين. فلو كان علم الإمام المجتهد يصير طريقة متميزة وتسمى طائفة من العلماء والتابعين لها (مذهب فلان). لكان العشرات من مذاهب الصحابة رضي الله عنهم: كعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، ولكن لا أحد من الصحابة أو التابعين قال: أنا عمري المذهب، أو عثماني، أو علوي،.. ثم التابعون، وإلى يوم الناس هذا. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: قال السائل: (فهل يجوز للمسلم الشافعي أن يتبع المالكي في بعض المسائل؟) لقد عَلِمَ وعلمتَ إلى حد الآن أن الأئمة: مالكا والشافعي وأبا حنيفة وابن حنبل وغيرهم هم معلمون كانوا يعلمون الناس العلوم الشرعية، والذي يتعلم من أكثر من عالم من علماء الشريعة في القديم أو في وقتنا المعاصر لا يقال له: خالفت الدين، ولا يقال له: إذا قرأت كتابا في الشريعة لهذا العالم فلان، لا يجوز لك أن تقرأ كتاب العالم الآخر، ولا يقال عند العقلاء أن المسلم إذا عمل بفتوى عالم مجتهد في مسألة من المسائل الشرعية لا يجوز أن يعمل بفتوى عالم آخر في مسألة أخرى وهكذا. فالذي لا يجوز مخالفتهما أبدا والانتقال إلى غيرهما متى علم المسلم الأمر مفصلا، والنهي واضحا، والحلال والحرام معينا محددا، لا يجوز العمل بغيرهما أبد  هما القرآن والحديث. والإمام الذي يُتَّبَعُ من البشر هو محمد صلى الله عليه وسلم. وأما غيره من العلماء يصيبون ويخطئون ويعلمون ويجهلون، ويجتهدون وتفوتهم مسائل كثيرة توجد عند غيرهم. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

واجب المجتمع في التكافل نحو المعاقين حركيا

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ ***السؤال*** قال السائل: (م. ل.) من تلمسان: إنه معاق حركيا، …