الرئيسية | قضايا و آراء | وقفاتٌ بين يدي رحيل الدكتور محمد عمارة رحمه الله

وقفاتٌ بين يدي رحيل الدكتور محمد عمارة رحمه الله

أ .. لخضر لقدي

يترجل الفارس، ويرحل العظماء فتنقص الأرض من أطرافها، وتنطفيء منارة من منارات الهدى، لطالما أرسلت إشعاعات خيرها ونورها.

يترجل الفارس ويرحل العظماء فتنفطر لذهابهم القلوب، فقد كانوا حماة الأمة وركنها الركين، وصمام أمن قيمها ومبادئها.

يترجل الفارس، فتنفرط حبة من حبات العقد الثمين، حباته أغلى من الذهب واللؤلؤ والياقوت والمرجان.

يترجل الفارس، فيرحل أحد الثلاثة الذين صنعوا للدعوة مجدا، وأحبوا الجزائر، وساهموا في صحوتها؛ الشيخ محمد الغزالي رحمه الله الذي طالما نافح وكافح، والشيخ يوسف القرضاوي الذي ما زال يمتعنا كل يوم بإطلالاته الرائعة، والدكتور محمد عمارة الذي فجعنا برحيله يومنا هذا.

ترجل الفارس الدكتور محمد عمارة بعد عمر حافل بالبذل والعطاء والنصح والضياء، يرحل بعد أن انتقل من الاتجاه الماركسي إلى المعسكر الإسلامي، فدافع عن الإسلام وقضاياه المعاصرة، وترك إرثا يزيد عن مائتين وأربعين كتابا ودراسة، ومشروعا متكاملا للنهضة يرد به كيد الأعداء، ويصد عن أمته وحوشا مفترسة من التغريب والتحلل القيمي والعقدي والحداثة الزائفة.

ترجل الفارس وقد قال عن نفسه: “عندما أكتب عن غلاة العلمانيين والمتغربين أبدو وكأنني محافظ، وعندما أكتب في نقد الجمود والتقليد أبدو وكأنني ثوري وتقدمي، لكن هناك معالم أساسية لا تتغير كالحفاظ على رؤيتي للإسلام ومعالمه، وعملي الدؤوب لإنهاض الأمة وإخراجها من عنق الزجاجة الذي وقعت فيه، ومواجهة التحديات الشرسة والحرب الصليبية المعلنة على الإسلام”.

يترجل الفارس بعد أن انتقد الأزهر والكنسية وحزب الزور ودول الخليج التي ساهمت في عزل رئيس بلاده المنتخب.

يترجل الفارس بعد أن بين أن الحرب التي تشنها أمريكا بدعوى محاربة الإرهاب والتي جرى تعميمها على النطاق العالمي، ما هي في الحقيقة إلا حرب على الإسلام! لضمان التبعية للنموذج الحضاري الغربي، وهو ما أكدته الشهادات الغربية الموثقة.

يترجل الفارس بعد أن ترك وصية يؤكد على أهمية بناء الأخلاق فى أجيالنا التى تستند على العقيدة والقيم والأخلاق.

يترجل الفارس وهو يوصي بإكمال مشاريعه الفكرية وكتبه وأبحاثه.

يترجل الفارس وهو راض عن الجميع وسامح الجميع، حتى من ظلمه أو ضايقه يوما ما، ولا يحمل في قلبه الأبيض الطيب أي حقد أو ضغينة لأحد.

رحمك الله أبا خالد ونهاد وقد ولد في المكتبة، وقد قلت: كان لي منهج في تربية خالد ونهاد يعتمد على خلق ألفة بينهما وبين الكتاب، فكانت لعبتهما الأثيرة ” الشخبطة ” بالقلم على الورق .

رحمك الله يا من حمل اسم حبيبنا محمد لن نكفيك حقك، ولا الوفاء لمنهجك، فقد بذلت وضحيت وكنت من القادة الذين يصنعون المجد ولم يصنعهم مجد، والذين صنعوا التاريخ ولم يصنعهم تاريخ.. والذين حملوا الدعوة ولم تحملهم دعوة.

برحيلك يُقتطَع جزء أصيل ويختفي من أخلاقك خلق نبيل، ويفقد فيك نصيب لا عوض له لا بديل.

وليس لنا إلا قول الله الجليل: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …